معطلون من حاملي الشهادات العليا ينتقدون أداء الحكومة المغربية التي يترأسها حزب العدالة والتنمية  (الجزيرة)
  محمد أعماري
 
طبع العام 2012 المغرب بحراك سياسي كبير ميزته تجاذبات حزبية قوية، كما اعتقلت فيه السلطات المغربية ما قالت إنها "خلايا إرهابية نائمة"، وشهد ملف الصحراء الغربية جولة جديدة من المفاوضات دون جدوى.

فقد استقبل المغرب العام 2012 بحكومة جديدة عينها الملك محمد السادس، وذلك بعدما أنهى العام 2011 بإصلاحات دستورية وانتخابات برلمانية بطعم الربيع العربي، فاز فيها حزب العدالة والتنمية الإسلامي بنحو ربع مقاعد مجلس النواب، حيث حصل على 107 مقاعد من أصل 395، وبفارق كبير عن حزب الاستقلال الذي حل ثانيا وحصل على 60 مقعدا.

وفي 3 يناير/كانون الثاني أدت الحكومة المغربية برئاسة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، اليمين الدستورية أمام الملك، وبعدها بأسابيع قدمت برنامجها أمام البرلمان وصادق عليه.
وقد واجهت هذه الحكومة عدة احتجاجات قادتها نقابات وجمعيات مهنية تطالب بتحسين الأحوال المعيشية، واعتبرت الحكومة بعض هذه الاحتجاجات "سياسية" وطالبت بإعطائها الوقت الكافي لتطبيق برنامجها.
حزب العدالة والتنمية أعاد انتخاب أمينه العام بنكيران (الجزيرة)
مؤتمرات حزبية
شهد هذا العام أيضا مؤتمرات حزبية مهمة، فإضافة إلى المؤتمر الذي عقده حزب العدالة والتنمية منتصف يوليو/تموز، عقد حزب الاستقلال مؤتمره الوطني أواخر سبتمبر/أيلول، في حين عقد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (يساري معارض) مؤتمرا مماثلا منتصف ديسمبر/كانون الأول.

وتنبع أهمية هذه المؤتمرات الحزبية من كونها حملت إلى قمة حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي قيادات جديدة، في حين حافظ حزب العدالة والتنمية على قيادته الحالية لقيادة مرحلة التدبير الحكومي.

العدالة والتنمية أعاد انتخاب أمينه العام بنكيران، أما حزب الاستقلال فقد شهد تحولا جديدا، حيث تنافس على قيادته مرشحان لأول مرة في تاريخه، حيث كان دائما يتم التوافق على مرشح واحد، وأفرزت الانتخابات حميد شباط أمينا عاما جديدا للحزب، وهو ما اعتبره مراقبون دخولا إلى مرحلة جديدة في تاريخ الحزب.

الاتحاد الاشتراكي بدوره تنافس على قيادته أربعة مرشحين، وأسفرت النتائج عن انتخاب إدريس لشكر(محام ووزير سابق) لقيادته في المرحلة الجديدة.

اتهم التقرير السلطات المغربية بالتجسس على قوات "المينورسو" الأممية في الصحراء الغربية، واختراق شبكة الاتصالات الخاصة بها، وتم تمديد مهمة هذه القوات سنة إضافية
قضية الصحراء
وفي قضية الصحراء الغربية تميز العام 2012 بتقرير للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، اعتبره المراقبون من أكثر التقارير الأممية انتقادا للمغرب منذ سنوات بشأن الصحراء.

فقد اتهم التقرير السلطات المغربية بالتجسس على قوات "المينورسو" الأممية في الصحراء الغربية، واختراق شبكة الاتصالات الخاصة بها، وتم تمديد مهمة هذه القوات سنة إضافية.

وبدوره أعلن المغرب يوم 18 مايو/أيار سحب ثقته من المبعوث الأممي إلى الصحراء كريستوفر روس الذي اتهمته الرباط بإعطاء "توجيهات متحيزة وغير متوازنة".

وقد تراجع المغرب فيما بعد عن هذا القرار بعد مكالمة هاتفية بين بان والملك محمد السادس، واستأنف روس مهمته بجولة في المنطقة خلال نوفمبر/تشرين الثاني.

هذا العام شهد أيضا جولة جديدة من المفاوضات غر الرسمية بين المغرب والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) منتصف مارس/آذار، وانتهت مثل سابقاتها دون التوصل إلى أي اتفاق.

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني أعلن روس وضع حد لهذه المفاوضات غير الرسمية التي نظمتها الأمم المتحدة بين المغرب وجبهة بوليساريو منذ العام 2009.

وقال روس في ختام مشاورات أجراها بمجلس الأمن حول ملف الصحراء الغربية، إن عقد تسع جلسات من المحادثات غير الرسمية بين المغرب وبوليساريو منذ أغسطس/آب 2009 لم يساهم في حل النزاع الدائر منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي.

خلايا "إرهابية"
الملف الأمني كان كذلك على الواجهة في المغرب هذا العام، فقد أعلنت وزارة الداخلية في عدة مناسبات تفكيك ما سمتها "خلايا إرهابية نائمة" اتهمتها بالعمل على "زعزعة استقرار البلاد".

ففي مارس/آذار اعتقلت السلطات الأمنية أفرادا قالت إنهم أعضاء في جماعة "كانوا يعملون تحت إمرة زعيم نجح في إقناع أتباعه بأنه المهدي المنتظر"، مضيفة أن أعضاء هذه الجماعة يأتون "سلوكات غريبة ومتطرفة".

وفي 10 أبريل/نيسان اعتقلت قوات الأمن "خلية" من ثلاثة مغاربة اتهمتهم "بالتحريض على العصيان من خلال احتجاجات مرفقة بعمليات تدمير للممتلكات الإدارية والمصارف".

وفي 5 مايو/أيار أعلنت وزارة الداخلية تفكيك خلية "لها صلات بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وتنشط في عدة مدن مغربية.

وفي 2 نوفمبر/تشرين الثاني أعلنت الشرطة عن اعتقال تسعة أشخاص قالت إنهم أفراد في "خلية إرهابية" كانت "تخطط لإقامة معسكر تدريب" في منطقة الريف الجبلية شمالي المملكة "بهدف شن هجمات على السلطات العمومية".

عبد السلام ياسين توفي فجر الخميس 13 ديسمبر/كانون الأول 2012 (الجزيرة)
كما أعلنت في الخامس من الشهر نفسه اعتقال "خلية" تطلق على نفسها "أنصار الشريعة بالمغرب الإسلامي"، وقالت السلطات إن "الخلية كانت تخطط لاستهداف مناطق سياحية في عدد من المدن المغربية"، واتهمت أعضاءها "بربط قنوات اتصال بالجماعات المسلحة في منطقة الساحل من أجل الحصول على الدعم المادي والعسكري لتنفيذ عملياتهم".

وفي 25 من الشهر نفسه تم اعتقال أفراد "خلية" قالت السلطات إنها تعمل في عدة مدن مغربية وترسل مقاتلين إلى شمال مالي الذي تسيطر عليه جماعات مسلحة.

وفاة ياسين
المغاربة ودعوا العام 2012 وودعوا معه مرشد جماعة العدل والإحسان الإسلامية المحظورة الشيخ عبد السلام ياسين الذي توفي فجر يوم الخميس 13 ديسمبر/كانون الأول بسبب مضاعفات نزلة برد، حسب ما جاء في بيان للجماعة.

وفي اليوم التالي شيعت جنازة الشيخ ياسين بحضور مئات الآلاف وسط العاصمة الرباط.
وتولى الشيخ محمد العبادي مهمة مرشد جماعة العدل والإحسان مؤقتا، ثم جرى انتخابه أمينا عاما للجماعة المحظورة.

المصدر : الجزيرة