ميرفت صادق-رام الله

بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ووزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو التوجه الجديد لدى الفلسطينيين في ما يتعلق بالصراع مع إسرائيل، بعد رفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة إلى دولة مراقب غير عضو.

وقال العربي، الذي زار رام الله يوم أمس رفقة وزير الخارجية المصري، إن الزيارة تناولت الخطوات التي سيلجأ إليها الفلسطينيون، بتأييد كامل من الدول العربية وبالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي والدول الكبرى، وبحثت المعادلة التي اتبعت خلال الأعوام العشرين الماضية، في إشارة إلى المفاوضات مع إسرائيل.

وأضاف العربي "لا يمكن الاستمرار في الأسلوب المتبع منذ عشرين عاما لحل القضية الفلسطينية، هذا أسلوب يؤدي إلى إضاعة الوقت وإلى تحقيق مطالب وأهداف إسرائيل التوسعية".

وشدد -في مؤتمر صحفي عقب لقائه بالرئيس الفلسطيني- على أن الوقت قد حان لمواجهة المجتمع الدولي بمسؤولياته، مؤكدا أن القضية الفلسطينية ستعود قريبا إلى مجلس الأمن الدولي.

وبحسب العربي، فإن هذه الخطوة ستتم بعد مشاورات مع الدول المؤثرة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، معبرا عن أمله في أن تتبنى الخارجية الأميركية الجديدة أسلوبا جديدا "لمعالجة الصراع بدلا من إدارته كما كان سابقا".

وعبر الأمين العام للجامعة عن تطلع الدول العربية جميعا لزيارة فلسطين عند الاتفاق على ذلك لتهنئة القيادة والشعب الفلسطيني بالحصول على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

العربي (وسط) وعمرو (يمين) زارا رام الله يوم أمس (الجزيرة نت)

الدعم المادي
وتناولت زيارة العربي وعمرو لرام الله الأزمة المالية التي تواجهها السلطة، وشدد عباس على الحاجة لدعم مادي وسياسي، و"مادي قبل السياسي" كما قال العربي، مضيفا أن "السلطة لا تستطيع أن تباشر مهامها دون دعم مالي".

وأسِف العربي لعدم تحقق الوعود بشبكة أمان عربية قيمتها 100 مليون دولار شهريا للسلطة الفلسطينية، كما أقر في قمة بغداد الأخيرة. مؤكدا أن اللقاء تناول خطة جديدة للتوجه إلى الدول العربية من أجل الوفاء بالتزاماتها.

غير أن الأمين العام للجامعة العربية نفى وجود أية ضغوط أميركية لعدم تحويل أموال شبكة الأمان العربية للفلسطينيين.

وفي هذه الأثناء، قال وزير الشؤون الخارجية في السلطة الفلسطينية رياض المالكي إن الوضع المالي "سوف يؤثر سلبا على مسيرتنا وإمكانية تحركنا نحن كقيادة وسلطة فلسطينية".

ولفت إلى أن لقاء عباس مع العربي وعمرو تناول الإجراءات التي سيتخذها الفلسطينيون بعد استقرار الصفة الجديدة لفلسطين في الأمم المتحدة، على أن يتم ذلك بالتشاور مع العرب.

كما تناول اللقاء التوقعات من الدول الغربية خلال الفترة القادمة بتقديم مقترحات لتفعيل عملية السلام انطلاقا من بيانات الاتحاد الأوروبي وبالتنسيق مع الإدارة الأميركية الجديدة.

بدوره، نقل وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو دعوة من الرئيس محمد مرسي للرئيس الفلسطيني لزيارة مصر، بعد أن هنأه بالصفة الجديدة لفلسطين في الأمم المتحدة.

وقال خلال مؤتمر صحفي عقب اللقاء "القرار التاريخي للجمعية العامة غير من طبيعة الوضع على الأرض، فالآن العالم يعترف بفلسطين كدولة محتلة وليست أرضا متنازعا عليها كما حاول البعض وصفها".

وحول دعوة الرئيس عباس لزيارة القاهرة، قال إن مصر أخذت على عاتقها واجب تحقيق المصالحة، وأضاف "نعتقد نحن والعرب أنه بدون المصالحة سيظل هناك شرخ في المسيرة الفلسطينية".

نشطاء يطالبون العربي بالتدخل للإفراج عن الأسرى المضربين عن الطعام (الجزيرة نت)

دعوات للمقاطعة
وعلى هامش الزيارة، طالب العشرات من النشطاء الفلسطينيين الشباب الجامعة العربية بسحب مبادرة السلام العربية والدخول في مرحلة جديدة من الصراع مع الاحتلال بمقاطعة إسرائيل كليا. وذلك في مظاهرة أمام مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله تزامنا مع زيارة العربي وعمرو.

وقال الناشط في الحراك الشبابي إبراهيم الشقاقي للجزيرة نت إن "ممارسات إسرائيل الاستعمارية الصهيونية منذ عام 1948 بما فيها تهويد القدس أثبتت فشل خيارات الهدنة والتفاوض من الفلسطينيين والعرب حيال إسرائيل".

وفي ظل الدعوات الأوروبية خاصة لإحياء مسيرة السلام والمفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل، قال الشقاقي إن عشرين عاما مضت من المفاوضات لم تورث الفلسطينيين سوى المزيد من الخسارات، كما أدت إلى خفض السقف السياسي الفلسطيني بشكل هائل.

ودعا الشقاقي إلى حوار فلسطيني وعربي للاتفاق على إستراتيجية موحدة أساسها مقاطعة إسرائيل وإحياء المقاومة بكل أشكالها.

ورفع النشطاء صور الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ شهور وعلى رأسهم سامر العيساوي وأيمن شروانة، مطالبين الجامعة العربية بالتدخل للضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عنهم.

كما دعت عائلات أسرى شاركت في المظاهرة إلى تدخل الوسيط المصري للإفراج عن تسعة أسرى فلسطينيين أعيد اعتقالهم بعد الإفراج عنهم في صفقة التبادل بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2011.

المصدر : الجزيرة