قرارات هادي حققت مطلبا سياسيا وشعبيا ضروريا لنجاح مؤتمر الحوار الوطني  (الفرنسية)

حامد عيدروس
 
 
أثرت ظاهرة انقسام القوات المسلحة اليمنية على قدرة اتخاذ القرار السياسي، سواء في مرحلة النظام السابق أو الحالي، إلى أن جاءت قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي بشأن هيكلة الجيش اليمني وإلغاء قوات الحرس الجمهوري والفرقة الأولى مدرع، والتي ساهمت في معالجة أحد أبرز أسباب الاحتقان في البلاد.

وحققت قرارات هادي مطلبا سياسيا وشعبيا ضروريا لنجاح مؤتمر الحوار الوطني، لكن المشكلات في اليمن لا تنتهي عند توحيد القوات المسلحة، بل تمتد لتشمل قضايا أخرى شائكة تعرقل بناء دولة المؤسسات.

وأقر الرئيس هادي في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 -بمناسبة ذكرى مرور عام على توقيع المبادرة الخليجية التي تم بموجبها نقل السلطة- بأن هناك صعوبات تواجه تنفيذ المبادرة، في حين قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن جمال بن عمر إن العملية الانتقالية في البلاد لا تزال هشّة وتواجه مخاطر كبيرة، مشيراً إلى أنها مهدّدة من الذين لم يدركوا بعد أن التغيير يجب أن يحدث الآن.

وظل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح خلال العام المنصرم ممسكا من وراء ستار بمقاليد السلطة عبر حزبه المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه حتى الآن، وبعض المؤسسات الأمنية التي عهد بها إلى ابنه وبعض أفراد أسرته والمقربين منه.

غير أن الرئيس هادي هدد بفتح ملفات العهد السابق وإلغاء الحصانة الممنوحة لصالح، ردا على ما وصفه بتمرد أحمد علي نجل الرئيس المخلوع ورئيس قوات الحرس الجمهوري لرفضه تسليم منظومة صواريخ سكود لوزارة الدفاع.

وكانت محكمة عسكرية يمنية حكمت في شهر ديسمبر/كانون الأول 2012 على 93 عسكريا من الحرس الجمهوري الموالين لصالح بالسجن من ثلاث إلى سبع سنوات، بتهمة شن هجوم على وزارة الدفاع اليمنية خلال أغسطس/آب الماضي أدى إلى مقتل خمسة أشخاص. وأتى الهجوم إثر قرار الرئيس هادي نقل لواءين من الحرس الجمهوري إلى سيطرة المنطقتين العسكريتين الجنوبية والوسطى.
ظل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح خلال العام المنصرم ممسكا من وراء ستار بمقاليد السلطة عبر حزبه المؤتمر الشعبي

الحوار الوطني
من جهة ثانية، واجه مؤتمر الحوار الوطني باليمن -والذي أجل انعقاده إلى مطلع 2013- جملة تحديات وعراقيل، أبرزها الجنوب المنقسم بين المطالبين بالانفصال وبين الداعين للبقاء على الوحدة، وحالة الانقسام في الجيش، إضافة إلى قانون العدالة الانتقالية.

وتبذل الحكومة ومعها الرعاة الإقليميون والدوليون في الوقت الراهن جهودا حثيثة استعدادا للحوار الذي دعا إليه الرئيس هادي، ومن المنتظر أن تكون جلسته الافتتاحية في مدينة عدن.

وكان اتفاق رعاه مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر قد حدد نسب تمثيل القوى اليمنية في المؤتمر الذي سيقرر شكل الدولة والنظام السياسي، ويصوغ دستورا جديدا ونظام الانتخاب، تمهيدا لإنهاء المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في عام 2014.

ويثور جدل بشأن إقرار تمثيل الجنوبيين بنسبة لا تقل عن 50% من إجمالي المشاركين في المؤتمر، البالغ عددهم 565 مشاركا من كل الأطياف والقوى والتيارات.

وقد اعترض شباب الثورة على النسبة المخصصة لهم، مطالبين بثمانين مقعدا في المؤتمر تقلصت إلى النصف، بينما زيدت حصة ممثلي حزب المؤتمر الشعبي وحلفائه.

بدروها أصبحت قضية الحوثيين من بين أبرز محاور مؤتمر الحوار الوطني المقبل الذي يهدف إلى إعادة بناء الأساس القانوني والدستوري للدولة، ويشارك فيه الحوثيون بـ35 مقعدا يعتبرها البعض في اليمن أكبر من حجمهم السكاني أو حتى السياسي.

وكانت وسائل إعلام محلية -نقلا عن قيادات في حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه صالح- قد أكدت على وجود تحالف جديد بين المؤتمر والحوثيين بالرغم من ست حروب دارت بينهما، إضافة إلى ما يتلقاه الحوثيون من دعم إيراني يشمل الجوانب العسكرية والإعلامية. غير أن الحوثيين ينفون ذلك ويدرجونه ضمن "كذبة كبيرة تروج لها وسائل الإعلام".

اليمن عاش عام 2012 على إيقاع المظاهرات التي تعددت مطالبها (الأوروبية)

مؤتمر للجنوبيين
وفي سياق متصل، عقد في عدن المؤتمر الوطني الجنوبي، وتم الإعلان عن تشكيل مجلس وطني جنوبي يضم 116 عضواً جرى انتخابهم من قبل 1500 مندوب، ممثلين لفصائل الحراك الجنوبي والقوى السياسية من جميع محافظات الجنوب الست، تمهيدا لدخول الحوار الوطني. في حين أعلنت مقاطعته بعض فصائل الحراك المطالبة بالانفصال بزعامة علي سالم البيض.

وكان عناصر تنظيم أنصار الشريعة التابع لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب قد سيطروا على أجزاء كبيرة من محافظة أبين الجنوبية -همها مدينتا زنجبار وجعار- قرابة 14 شهراً، قبل أن تخرجهم قوات الجيش اليمني بمساندة اللجان الشعبية من تلك المناطق في مايو/أيار الماضي.

ويستأنف تنظيم القاعدة في اليمن شنّ عملياته ضد عناصر في قوات الأمن والجيش بشكل لافت مؤخرا، في حين زادت هجمات الطائرات الأميركية دون طيار التي تستهدف وتلاحق عناصر القاعدة في محافظات عدة، بينها حضرموت ومأرب وشبوة والبيضاء.

غير أن ما يمثل هاجسا يوميا للمواطن هو انقطاع التيار الكهربائي نتيجة لأعمال التخريب التي تمس خطوطه، وكان لافتا إعلان وزارة الكهرباء في وقت سابق عن كشف ما وصفته بـ"مخطط إجرامي غير مسبوق"، يتمثل في تفجير المحطة الرئيسية للطاقة الكهربائية في مأرب التي تغذي العاصمة صنعاء ومحافظات عديدة بالكهرباء.

المصدر : الجزيرة