الجزيرة نت

قضايا متنوعة يمكن إدراجها ضمن سياق "السعودية 2012"، وأغلبيتها تدور في فلك السياسة، والتي رصدها مراسل واشنطن بوست الأميركية في المملكة لسبع سنوات توماس ليبرمان في كتابه المثير للجدل "السعودية على الحافة.. مستقبل محفوف بالمخاطر لحليف أميركي"، وهو حصيلة لقاءات قام بها ليبرمان على مدى ثلاث سنوات.

أبرز نقطة ركز عليها الكتاب الأميركي في سياق التحليلات والقراءات، يتعلق بموقع الجيل الثالث (أحفاد المؤسس الملك عبد العزيز) من خارطة الحكم في دولة لها أهمية حيوية على المستوى العالمي بوصفها صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم، وتتمتع بعلاقات غربية عميقة جداً، وبخاصة مع الولايات المتحدة.

تشكيلات "صناعة الحكم"
عدة تشكيلات سياسية حدثت في "صناعة الحكم" بالمملكة، جاءت متسارعة بعد وفاة ولي العهد الأسبق الأمير سلطان بن عبد العزيز يوم 22 أكتوبر/تشرين الثاني 2011 في الولايات المتحدة، تليها وفاة ولي العهد ووزير الداخلية الأسبق الأمير نايف بن سلطان بعد ثمانية أشهر تقريباً يوم 16 يونيو/حزيران 2012.

وتبع وفيات أبناء الملك المؤسس، تعيين ولي عهد جديد هو وزير الدفاع وحاكم منطقة الرياض السابق الأمير سلمان بن عبد العزيز يوم 18 يونيو/حزيران الماضي، مما يعني أنه في أقل من ثمانية أشهر تعاقب وليان للعهد على المنصب ذاته، ولم يحصل ذلك في أي مرحلة سياسية منذ نشوء الدولة السعودية الحديثة (الثالثة)، إلا في عهد الملك الحالي عبد الله بن عبد العزيز.

ولا يمثل ما ذكره الكتاب التركيبة السياسية النهائية للبلاد، بل يمكن تصنيفها ضمن قائمة التحولات السياسية الجزئية التي يمكن أن يشهدها "القصر السعودي" خلال الفترة المقبلة، والتي فرضت نفسها بقوة مع تعيين نجل ولي العهد الأسبق خالد بن سلطان في منصب نائب وزير الدفاع، وتعيين أخيه بندر في منصب رئيس جهاز الاستخبارات العامة -مع احتفاظه بمنصب رئيس مجلس الأمن الوطني- بعد إعفاء عمه الأمير مقرن، إضافة إلى تنصيب الأمير محمد بن نايف وزيراً للداخلية خلفاً لعمه الأمير أحمد الذي لم يمض على كرسي الوزارة سوى خمسة أشهر، بينما تشير المعلومات إلى أنه ربما يهيّأ لمنصب "النائب الثاني" الذي ظل شاغراً منذ وفاة الأمير سلطان، والذي يمثل أكبر التحديات القادمة في إدارة الدولة.

هنا يمكن الاستشهاد بما ذكره في هذا السياق الصحفي فريدمان الذي ألف كتبا عدة عن السعودية، حيث يقول "إن القيادة السعودية كبيرة في السن، ومسألة الخلافة فيها من أعقد المسائل، ويتوقع أن يكون للسعودية أربعة ملوك في السنوات العشر القادمة، وأن النقطة الحرجة ستكون عند وفاة الأمير سلمان، مما يعني أن أبناء الجيل الثاني -يقصد الجيل الثالث- سيعملون مقايضات في المناصب، وفرص حصول صراع فيما بينهم أو تواؤمهم بنسبة 50 إلى 50%".

التهديدات الخارجية
لكن هناك قراءات مختلفة لا تفصل خبر دخول الجيل الثالث بهذه القوة، بمعزل عن "التهديدات الخارجية" التي تعد الأخطر على السعودية، ممثلة في الحكام الإسلاميين الجدد بدول الربيع العربي، وعلى وجه الخصوص مصر، إضافة إلى التدخلات الإيرانية في المنطقة، وخاصة مع دول التماس الحدودي "البحرين والعراق واليمن"، ورغبة طهران المستمرة في امتلاك سلاح نووي.

وهذه القضايا تقلق ساسة الرياض أكثر من التهديدات التي يمكن أن تواجهها في الداخل، بعد الاحتجاجات التي شهدتها محافظة القطيف في المنطقة الشرقية من جانب المواطنين الشيعة أكثر من مرة، والتي اتهمت فيها السلطات السعودية صراحة "إيران" بالضلوع في تحريكها.

أما بالنسبة "للقلاقل الداخلية" فهي لا تمثل وفقاً للمراقبين الذين تحدثوا إلى الجزيرة نت أي تهديد حقيقي، كالمطالب الإصلاحية الدستورية، واعتقالات النشطاء الحقوقيين، ومظاهرات الشيعة التي شهدها الداخل، مضيفين "ليس معنى ذلك أن السعودية ليست بمناعة من الربيع العربي، ولكنها الأقدر على التعامل معه، حيث لا أحد يطالب بإزالة الأسرة أو يشكك في شرعيتها - باستثناء الشيعة- والكل يطالب بالإصلاح.

ومع ذلك لو حدثت اضطرابات فالحكومة قادرة على مواجهة الاحتجاجات بالقوة. وعموماً فالمجتمع السعودي لا يحبذ العنف، والذين يريدون إزالة النظام متواجدون في لندن، في إشارة إلى المعارضة السعودية بزعامة سعد الفقيه ومحمد المسعري".

المصدر : الجزيرة