البحرين.. استمرار الأزمة
آخر تحديث: 2012/12/31 الساعة 02:31 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/31 الساعة 02:31 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/18 هـ

البحرين.. استمرار الأزمة

 مسيرة "لبيك يا وطني" التي نظمتها قوى المعارضة البحرينية (الجزيرة)
 هشام ناسيف

لا يمكن الحديث عن المشهد السياسي في البحرين خلال العام 2012 بمعزل عما شهدته المملكة من أحداث متسارعة وحراك شعبي خلال العام 2011، حيث بدأت الشرارة الأولى للاحتجاجات المطالبة "بالتغيير" يوم 14 فبراير/شباط. فطابع الاستمرارية يبقى إذن الطابع الغالب على هذا المشهد، سواء تعلق الأمر بالاحتجاجات أو مساعي الإصلاح ودعوات الحوار، أو حتى بتطور الأزمة وتداعياتها داخليا وخارجيا.

ويرى مراقبون أن حدة الاحتجاجات خبت بشكل ملحوظ في البلاد، خاصة بعد دخول قوات "درع الجزيرة" بطلب من الحكومة البحرينية، والبدء بتفعيل قانون السلامة الوطنية (الأحكام العرفية) في مارس/آذار من العام الماضي.

لكن مع ذلك وبسبب التضييق الأمني، اتخذت الاحتجاجات خلال العام 2012 منحى آخر اتسم باختيار الزمان والمكان بعناية، فقد أضحت هذه المظاهرات تنظم داخل القرى البحرينية ذات الأغلبية الشيعية في ضواحي المنامة، بعدما كانت بداية الحراك مركزة بالأساس في ما كان يعرف باسم "دوار اللؤلؤة" بالغ الرمزية.

كما أن استغلال عامل الزمن تمثل في اختيار مناسبات ثلاث لتصعيد الاحتجاج ضد النظام والمطالبة بإصلاح حقيقي يحد من سلطات العائلة الحاكمة. أولاها الذكرى الأولى لانطلاق الاحتجاجات، حيث نظم اعتصام "صامدون" الذي دعت إليه "جمعية الوفاق الوطني" المعارضة بهدف "إيصال رسالة إلى الحكومة مفادها أن البحرينيين مصرون على مطالبهم".

كما تجددت بالموازاة مع "معرض البحرين الدولي للطيران" في يناير/كانون الثاني، ثم في إطار ما عرف بمظاهرات "الصمود والتحدي" التي تزامنت مع تنظيم سباقات "الفورمولا واحد" منتصف أبريل/نيسان.

سياسة مزدوجة
إزاء استمرار هذا الحراك تبنت السلطات البحرينية سياسة مزدوجة تجمع في الآن ذاته بين التعاطي الأمني مع مثيري القلاقل داخل البلد والتضييق على المعارضة، وبين الدعوة إلى الحوار والاستمرار في نهج الإصلاح.

ففضلا عن تصدي قوات الأمن للمظاهرات وتنفيذ اعتقالات في صفوف المحتجين والنشطاء، أصدر القضاء البحريني خلال هذا العام قرارين يقضي أولهما بحل "منظمة العمل الإسلامي" الشيعية المعارضة بسبب "انتهاكها قانون الجمعيات"، وآخر يقضي بحظر المسيرات وتجمعات المعارضة نهاية أكتوبر/تشرين الأول.

وقد اتهمت منظمات حقوقية -كمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ووكالة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان- الحكومة البحرينية بانتهاك حقوق المواطنين، في حين أبدت الولايات المتحدة قلقها من استمرار المواجهات، ودعت الأمم المتحدة عبر أمينها العام بان كي مون الطرفين إلى "ضبط النفس".

الاحتجاجات أضحت تنطلق من داخل القرى ذات الأغلبية الشيعية (الفرنسية)

من ناحية أخرى، استمرت الحكومة البحرينية في تطبيق توصيات "لجنة تقصي الحقائق" التي تشكلت بناء على مبادرة من الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رغم أن المعارضة اتهمت السلطات "بعدم الجدية" في تنفيذها. وكانت اللجنة قد نددت في تقرير أصدرته يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 "بالاستخدام المفرط للقوة" وممارسات التعذيب ضد المحتجين.

وفي هذا الإطار، أعلن الملك يوم 20 مارس/آذار إنشاء محاكم متخصصة للفصل في دعاوى التعويضات للمتضررين في الاحتجاجات، إضافة إلى "صندوق وطني" أنشئ لذات الغرض، كما أعلن عن إنشاء مكتب للأمين العام للتظلمات بمقر وزارة الداخلية.

وأحالت الحكومة إلى البرلمان يوم 8 يناير/كانون الثاني مشروعا لتعديل دستور المملكة الصادر عام 2002 بهدف تعزيز دور السلطة التشريعية وإعطائها دورا أكبر. وبحثت تعديل بعض أحكام قانون قوات الأمن العام، ووافقت على تعديل أحكام مرسوم المسيرات.

كما دعا ملك البلاد كافة أطياف المعارضة إلى "حوار شامل" من أجل تحقيق "توافق وطني بمنأى عن التدخل الخارجي"، وأقر بداية مايو/أيار تعديلات دستورية تمنح مجلس النواب مزيدا من الصلاحيات الرقابية، بناء على ما ورد في "ميثاق العمل الوطني" الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2000. لكن المعارضة قللت من أهميتها واعتبرت أنها "شكلية ولا تلبي مطالب الشعب"، كما انتقدت وجود مجلس الشورى المعين الذي يحد من صلاحية مجلس النواب المنتخب، وطالبت بإلغائه وإعطاء صلاحيات أوسع لمجلس النواب.

أطراف خارجية
الوضع السياسي في المملكة اتسم كذلك خلال العام 2012 بتصعيد الاتهامات من قبل السلطات الحاكمة "لأطراف خارجية" -خاصة إيران- بسبب ما تقول إنه تدخل في شؤونها الداخلية ودعم للاحتجاجات.

وقد ظهر هذا الأمر جليا بعدما تم بحث ملف إقامة اتحاد بين المملكة العربية السعودية والبحرين خلال القمة التشاورية الـ14 لدول مجلس التعاون الخليجي في الرياض يوم 14 مايو/أيار، حيث أدانت طهران المبادرة  -رغم تأجيل إعلان الانتقال إلى مرحلة الاتحاد حتى وضع "دراسة شاملة ودقيقة"- واعتبرتها "مشروعا سعوديا لضم البحرين".

وإثر ذلك تصاعدت حدة السجال الدبلوماسي بين الطرفين، واستدعت المنامة القائم بأعمال السفارة الإيرانية لديها وأبلغته احتجاجها على ما وصفته "بتدخل طهران السافر" في الشؤون الداخلية للمملكة، لتظل بذلك الأزمة السياسية في البحرين حبيسة تجاذبات إقليمية وداخلية يصعب معها التكهن بسيناريوهات نهاية الأزمة في ظل ظرفية سياسية معقدة تعرفها المنطقة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات