عبد العظيم الشيخ

كثيرة هي الأحداث التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة طوال عام 2012 على الصعيدين المحلي والخارجي. ولعل أبرز تلك الأحداث الغضب الذي عم الدولة الخليجية عقب زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى جزيرة أبو موسى، وهي إحدى ثلاث جزر يتنازع على سيادتها البلدان.

ثم جاءت تصريحات قائد عام شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان واتهامه للإسلاميين بالسعي للسيطرة على دول الخليج العربي، وما تبع ذلك من سجال بينه وبين الجماعات الإسلامية, وزعم الكشف عن خلايا إرهابية لشن هجمات على الإمارات والسعودية.

فما إن قام الرئيس الإيراني بزيارة مفاجئة إلى جزيرة أبو موسى في الخليج في 11 أبريل/نيسان 2012 حتى انبرت الإمارات ممثلة في وزير خارجيتها عبد الله بن زايد لتستنكر "بأشد العبارات" الزيارة، واعتبرت أن تلك الجزيرة ترزح تحت الاحتلال الإيراني منذ عام 1971.

وسرعان ما تفاعل مجلس التعاون الخليجي مع القضية ليعلن في بيان لوزراء خارجيته في 17 أبريل/نيسان تضامنه مع أبو ظبي، واصفا الزيارة بأنها عمل استفزازي وانتهاك صارخ لسيادة الإمارات على جزرها.

وفي مسعى للتخفيف من حدة التوتر بين البلدين، كرر رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد -في كلمة بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني الـ41 لبلاده- مطلع ديسمبر/كانون الأول الدعوة للحكومة الإيرانية للجلوس إلى طاولة الحوار، وارتضاء التحكيم الدولي حلاً لقضية الجزر الثلاث "المحتلة" (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) بما يرسخ الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.

  خلفان اتهم الإخوان بأنهم يخططون للسيطرة على الخليج (رويترز)

سجال مع الإخوان
ومن أبرز القضايا التي صبغت المشهد السياسي في الإمارات ذلك السجال الساخن بين قائد شرطة دبي وجماعة الإخوان المسلمين في الوطن العربي.

فقد شن خلفان في مارس/آذار هجوما عنيفا على رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي وتنظيم الإخوان المسلمين، في تدوينات كتبها بحسابه على موقع تويتر الإلكتروني.

واتهم خلفان الإخوان بأنهم يخططون للسيطرة على الخليج، موضحا أن البداية ستكون من الكويت عام 2013.
ثم عرج على مصر ليصف اختيار الدكتور محمد مرسي رئيسا بأنه اختيار "غير موفق" وأن مغبة هذا الاختيار "لن تكون بسيطة على الناس الغلابة".

وأتبع خلفان تلك التصريحات بأخرى في ديسمبر/كانون الأول عندما وصف جماعة الإخوان بأنها أخطر على الدول العربية من إسرائيل وإيران.

ثم صدر في 26 ديسمبر/كانون الأول بيان من وكالة أنباء الإمارات ورد فيه أن السلطات فككت ما وصفتها بخلية إرهابية تضم مواطنين إماراتيين وسعوديين كانت تخطط لشن هجمات في كلا البلدين.

محليات
ومع أن 2012 كان عاما سياسيا بامتياز، فإن أحداثا أخرى على الصعيد المحلي وجدت حظها من الاهتمام الإعلامي.

ففي إطار مساعداتها للشعوب العربية، أمر الشيخ خليفة في 3 يونيو/حزيران بتقديم مساعدات غذائية عاجلة للشعب اليمني بقية خمسمائة مليون درهم (ما يعادل 136 مليون دولار أميركي).

وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول، أعلنت صحيفة أردنية أن المملكة الهاشمية ستتسلم مبلغ نصف مليار دولار من الإمارات قبل نهاية العام الجاري، وذك في سياق دعم خليجي.

وفي المجال الاقتصادي أعلن حاكم إمارة الفجيرة الشيخ حمد بن محمد الشرقي أواخر مايو/أيار أن عمليات تصدير النفط عبر أنبوب أبو ظبي-الفجيرة، الذي يسمح لشحنات النفط بتجاوز مضيق هرمز الإستراتيجي، ستبدأ في يونيو/حزيران القادم.

وفي 12 ديسمبر/كانون الأول، دشن رئيس الدولة ميناء الشيخ خليفة بن زايد في أبوظبي، الذي يُعد واحدا من أضخم الموانئ في منطقة الشرق الأوسط.

وفي الجانب الثقافي، شهدت الإمارات ثلاثة أحداث تُعد في مجملها في طليعة الفعاليات الثقافية في المنطقة العربية برمتها.

أولى تلك الفعاليات كان مهرجان أبو ظبي السينمائي في دورته السادسة، ثم تلا ذلك معرض الشارقة الدولي للكتاب، وتمثلت ذروة تلك الأحداث في مهرجان دبي السينمائي في دورته التاسعة.

المصدر : الجزيرة