من مسيرات الرافضة لقرارات الحكومة رفع أسعار المحروق (الجزيرة-أرشيف)
  محمد النجار-عمان

بانقضاء عام 2012 يكون الأردن قد أمضى عامين من الجدل المستمر حول الإصلاح السياسي الذي انطلق مع بدايات الربيع العربي نهاية 2010، في حين يستعد لدخول العام الثالث من هذا الجدل وسط خلاف حاد بين النظام والمعارضة.

وشهدت الأسابيع الأخيرة من 2012 أحداثا كانت الأكثر سخونة في المشهد الأردني منذ تولي الملك عبد الله الثاني الحكم في البلاد عام 1999 خلفا لوالده الراحل الملك الحسين بن طلال.

فقد هتف محتجون بمسيرات رافضة لقرارات الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي منتصف نوفمبر/تشرين الثاني بإسقاط النظام، في مشهد هو الأول في المملكة منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح على وقع الربيع العربي منذ عامين. وطالت الهتافات الملك شخصيا في حدث غير مسبوق بوصفه خطا أحمر، لكن المحتجين رفعوا شعار "نحن الشعب الخط الأحمر".

وأدت هذه الاحتجاجات التي أطلق عليها الناشطون اسم "هبة تشرين" إلى صدامات في عدة مدن بين المحتجين وقوى الأمن أسفرت عن مقتل مواطن أردني في إربد شمال المملكة، بينما قتل رجلا أمن في عمان، واعتقلت قوات الأمن نحو 300 متظاهر أحيل نصفهم تقريبا إلى محكمة أمن الدولة العسكرية ووجهت للعشرات منهم تهم العمل على تقويض نظام الحكم.

الملك يتدخل
وللمرة الثالثة في عام 2012، يتدخل الملك ويأمر بإطلاق سراح المعتقلين، في مشهد فسره مراقبون على أنه يعكس عدم رغبة الملك في وصول الأمور إلى حالة من اللاعودة مع معارضيه.

ومن الأرقام الشاهدة على الأزمة بين الحراكات والنظام أن عام 2012 سجل توجيه تهمة "العمل على تقويض نظام الحكم" من قبل محكمة أمن الدولة العسكرية لأكثر من 70 ناشطا خلال هذا العام، وسط انتقادات لدور المحكمة التي منعت التعديلات الدستورية التي أقرت قبل أشهر عرض المدنيين عليها.
أحد مظاهر الأزمة الأردنية تجلى في التوتر بين النظام الملكي وجماعة الإخوان المسلمين التي تتهمها أطراف مقربة من مؤسسة الحكم بتغيير إستراتيجيتها من إصلاح النظام الملكي إلى العمل على إسقاطه، والاستقواء بوصول جماعات للإخوان إلى الحكم في دول عربية، وهي التهم التي نفتها الجماعة على أعلى مستويات القيادة فيها.

وتجلت الأزمة بين الإخوان والنظام في اللقاءات التي أجراها الملك الأردني خلال الأسابيع الماضية مع قوى سياسية دون أي حضور للإخوان، حيث التقى بقيادات يسارية وقومية بعضها مناوئ للإخوان، كما التقى قيادات إسلامية بعضها توجه انتقادات شديدة للجماعة، وأثنى على توجه تيار اليسار نحو المشاركة في الانتخابات ووصفه بأنه "القوة الصاعدة".

وفي أكتوبر/تشرين الأول حل الملك عبد الله البرلمان الذي انتخب عام 2010، ليكون ثاني برلمان في الأردن يحل بعد مضي نصف مدته خلال 5 سنوات فقط.

عبد الله الثاني وعد بأن يشكل البرلمان الذي سينتخب مطلع 2013 أول حكومة برلمانية  (الأوروبية)
حكومة برلمانية
ووعد الملك عبد الله الثاني بأن يشكل البرلمان الذي سينتخب مطلع 2013 أول حكومة برلمانية في الأردن منذ عام 1956، غير أن المعارضة اعتبرت المضي في الانتخابات تصعيدا للأزمة التي تعيشها البلاد، حيث تطالب بتعديلات دستورية تطال صلاحيات الملك وقانون انتخاب غير القانون الحالي.

ونجحت الحكومة وأجهزتها في حشد نحو 2.25 مليون أردني للتسجيل للانتخابات من أصل نحو ثلاثة مليون يحق لهم الانتخاب، في رسالة تحد للمعارضة المقاطعة للانتخابات، لكن الأخيرة تعوّل على مقاطعة الأردنيين للتصويت في الانتخابات المقبلة.

وشهد عام 2012 تبديل ثلاث حكومات في الأردن، بدأت باستقالة عون الخصاونة المفاجئة بعد خلافات علنية بينه وبين الملك، عيّن على إثرها فايز الطراونة رئيسا للوزراء، ثم أقيلت حكومة الأخير تطبيقا للتعديلات الدستورية التي تنص على استقالة الحكومة التي يحل البرلمان في عهدها.

وعين الملك الأردني السياسي المخضرم عبد الله النسور رئيسا للوزراء في الحكومة الثالثة خلال 2012، ولاقى هذا التعيين انتقادات حادة من المعارضة لكون النسور حجب الثقة عن الحكومات خلال عضويته في البرلمان المنحل.

واستمر تفاقم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الأردن بعدما وصلت المديونية إلى نحو 23 مليار دولار، وكانت هذه الأزمة أحد الأسباب الرئيسية للاحتجاجات الأخيرة في البلاد على وقع الأزمة السياسية بين النظام والمعارضة والحراك.

الأزمة السورية
خارجيا عاش الأردن عاما آخر على وقع الأزمة السورية التي تفاقمت بشدة، حيث اضطر لبناء أول مخيم للاجئين السوريين في منطقة الزعتري على الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا بات يقطن فيه اليوم نحو 47 ألف لاجئ من أصل نحو 200 ألف نزحوا إلى المملكة عبر الحدود غير الرسمية.

وتعيش الحدود الأردنية مع سوريا حالة من التوتر الشديد، حيث تشهد حالة من التأهب الشديد للقوات الأردنية هناك والتي اشتبكت غير مرة مع القوات السورية أو مع متسللين عبر الحدود، حيث قتل جندي أردني وقتل آخر خلال هذه الاشتباكات.

وشهد الأردن عام 2012 أكبر مناورة في المنطقة شارك فيها نحو 30 دولة أبرزها الولايات المتحدة، حيث تدربت وحدات أردنية خاصة على تأمين المواقع التي تحوي أسلحة كيماوية داخل سوريا.

المصدر : الجزيرة