آلاف المتظاهرين في مسيرة الجمعة الماضية دعوا إلى مقاطعة الانتخابات المقبلة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

أكد ملك الأردن عبد الله الثاني أن الانتخابات البرلمانية ستجري في موعدها المقرر في الـ23 من الشهر المقبل، وذلك في أوضح رد على مطالبات المعارضة والحراكات في الشارع بتأجيلها في ظل أزمة سياسية واقتصادية تعيشها البلاد.

وجاءت تأكيدات الملك خلال ترؤسه اليوم مجلس الوزراء الذي قرر قبل حضور الملك تأجيل الانتخابات البلدية التي كانت مقررة منتصف مارس/آذار الماضي ستة أشهر.

ثلاثة خيارات
وحسم قرار الملك أنباء متضاربة في العاصمة الأردنية عن توجهات الدولة للجوء لأحد خيارات ثلاثة للتعامل مع الانتخابات المقبلة في ظل تصاعد احتجاجات الشارع وتحولها لمصادمات منذ قرار الحكومة منتصف الشهر الماضي رفع أسعار المحروقات والغاز بنسبة وصلت إلى 54%.

والخيارات التي بحثها العاهل الأردني مع كبار مستشاريه وعدد من كبار السياسيين، وفق ما أكدته مصادر للجزيرة نت، كانت إما اللجوء لتأجيل الانتخابات البرلمانية، وإما إعلان حالة الطوارئ لفترة محدودة يتم خلالها تعديل قانون الانتخابات وإعادة فتح باب التسجيل للانتخابات لفترة محدودة لحث المقاطعين على التسجيل، والثالث هو السير بإجراء الانتخابات في موعدها.

وتحدثت مصادر للجزيرة نت عن نصائح قدمها سياسيون بارزون للملك بتأجيل الانتخابات المقبلة، بل إن بعضهم اعتبر إجراءها في ظل شارع محتقن "مغامرة".

لكن الملك ومستشاريه -وفقا للمصادر- اعتبروا أن من الخطورة تأجيل موعد الانتخابات تحت ضغط الشارع الذي خرجت فيه أصوات لأول مرة تنادي بإسقاط النظام، واعتبار رسالة التأجيل تنازلا أمام سقف الاحتجاجات.

ويتحدث هؤلاء عن أن خيار التأجيل لا يزال مطروحا "لكن لأسباب قد تتعلق بالأزمة السورية لا بالأوضاع الداخلية الأردنية"، بحسب المصادر التي فضلت عدم كشف هويتها.

وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة سميح المعايطة قال للجزيرة نت إن هناك إجماعا في الدولة على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها.

مظاهرة الجمعة الماضية وجهت رسائل للجهات الأمنية في الأردن (الجزيرة نت)

مقاطعة واسعة
وعبرت المعارضة الإسلامية عن عدم رضاها على التوجه لإجراء الانتخابات في الموعد المقرر لها.

وعلق الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور بالقول "الإصرار على إجراء الانتخابات في موعدها يعني الإبقاء على الأزمة الحالية على حالها وربما الانتقال بها إلى مرحلة أسوأ".

وقال للجزيرة نت "كانت هناك مقاطعة واسعة للتسجيل للانتخابات، وستكون هناك مقاطعة أوسع للانتخابات في ظل الأزمات التي تمر بها البلاد، عوضا عن أن الانتخابات تجري وفق قانون رفضته قطاعات واسعة قبل أن يصدر".

وحول ما تردد عن رفض الدولة تأجيل موعد الانتخابات على وقع احتجاجات الشارع الأخيرة، اعتبر منصور أن "الشارع لم يخرج من أجل الأسعار وقضية المعتقلين، بل خرج أصلا للمطالبة بالإصلاح الشامل ومحاربة الفساد والتصدي للقبضة الأمنية، وهي الدوافع للاستمرار بخروجه حتى تتحقق مطالبه".

واعتبر أن الشارع "غير مهيأ للانتخابات، ومهما استنفر الطامحون بمقاعد في البرلمان المقبل طاقاتهم فلن يفلحوا في حث الأغلبية على التصويت في انتخابات تجري على وقع أزمة خطيرة".

وإضافة للاحتقان الذي تسببت به قرارات رفع الأسعار الأخيرة، فإن مصادر تتحدث عن تجدد الاحتجاجات في الشارع على وقع قرارات متوقعة برفع أسعار الكهرباء والمياه قبل نهاية العام الجاري استجابة لشروط صندوق النقد الدولي، الذي اشترط تحرير أسعار المحروقات ورفع أسعار الكهرباء والمياه لمنح الأردن قرضا بقيمة ملياري دولار.

من اللافتات التي رفعت في مسيرة المعارضة يوم الجمعة الماضي في عمان (الجزيرة نت)

تحذيرات أمنية
وسرب سياسيون معلومات عن تحذير جهات أمنية، لا سيما جهاز المخابرات، الجهات المسؤولة في الدولة من عدم جدوى إجراء الانتخابات في حال رفع أسعار الكهرباء والمياه، مما سيفشل الانتخابات المقبلة بشكل حتمي.

الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان اعتبر أن أصحاب القرار في الأردن أخذوا بـ"الخيار الأقل ضررا، لكنه لن يؤدي لمغادرتنا مربع الأزمة التي وضعت الدولة فيها نفسها منذ أن قررت إجراء الانتخابات في ظل القانون الحالي ووسط مقاطعة المعارضة".

وقال للجزيرة نت إن صانعي القرار الأردنيين نظروا للمضي بإجراء الانتخابات في موعدها "باعتباره شرا لا بد منه". وتابع "لا مجال للحديث عن تأجيل الانتخابات بعد فتح موعد الترشيح في 23 من الشهر الجاري (..) الدولة لا يمكن أن تعود للوراء".

ويرى الخيطان أن الدولة ستؤجل قرارات رفع أسعار الكهرباء والمياه "لأنها تعرف أن قرارات مثل هذه تعني تفجير الانتخابات ولا شيء غيرها".

ويؤكد أن "الدولة مطالبة بالقيام بأوسع عملية تنشيط للمجتمع للعودة لأجواء الانتخابات التي طغت عليها أجواء الاحتجاجات الأخيرة". وزاد "مطلوب أيضا خطوات لتبريد الشارع، وخاصة في ملف المعتقلين المحالين لمحكمة أمن الدولة".

وحذر من أن المضي بالاعتقالات، "والمقاربة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات يعني ولادة أزمات جديدة ستشوش على الانتخابات".

وخلص الخيطان للقول إن "الأزمة الأردنية لن تنتهي بإجراء الانتخابات، بل ستتجدد في صباح اليوم التالي لإعلان نتائجها".

المصدر : الجزيرة