محمد مرسي (يمين) تسلم مسودة الدستور الجديد وقال إنه سيدعو الشعب للاستفتاء عليه منتصف الشهر (الجزيرة)

أعلن المجلس الأعلى للقضاء في مصر، وهو الجهة المشرفة على شؤون السلطة القضائية في مصر، أنه قرر انتداب القضاة ووكلاء النيابة للإشراف على الاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور الجديد، الذي تقرر إجراؤه يوم 15 من الشهر الجاري، في حين أعلن الأزهر الشريف أنه أطلق مبادرة للم الشمل بعد الانقسام الحاد الذي تشهده الساحة السياسية المصرية.

وقال المجلس الأعلى للقضاء إنه اتفق مع الرئيس محمد مرسي على قصر التحصين الوارد في الإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على القرارات السيادية فقط.

وقد أنهت الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور فجر السبت الماضي التصويت على مسودة الدستور الجديد، وسلمته لمرسي مساء أول أمس، وأعلن بدوره أنه سيطرحه لاستفتاء شعبي يوم 15 من الشهر الجاري.

وكان "نادي قضاة مصر" قد دعا إلى عدم الإشراف على هذا الاستفتاء، وأعلن رئيس النادي المستشار أحمد الزند أنه تم الاتفاق بين قضاة مصر وأندية قضاة الأقاليم على عدم الإشراف على الاستفتاء.

أما حركة "قضاة من أجل مصر" فقد أعلنت أنها ترفض الدعوة التي صدرت عن النادي وأنها ستشرف على الاستفتاء.

في غضون ذلك قالت الخارجية المصرية إن الاستفتاء سيجرى بالخارج في الفترة بين الثامن والـ11 من الشهر الجاري، وذلك من خلال جميع سفارات مصر و11 قنصلية رئيسية جرى التصويت فيها أثناء الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرتين.

وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الوزير المفوض عمرو رشدي إن الوزارة أصدرت قرارا بمد ساعات العمل في سفارات وقنصليات مصر المشاركة في الاستفتاء بين الثامنة صباحا والثامنة مساء حتى انتهاء التصويت، وذلك لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من المواطنين المغتربين  للمشاركة في الاقتراع.

لافتة لطلاب جامعة الأزهر تؤيد الرئيس محمد مرسي (الجزيرة نت)

مبادرة الأزهر
في السياق قال الأزهر الشريف إنه سيطرح مبادرة تسعى للم الشمل وحل الأزمة السياسية التي تعيشها مصر هذه الأيام بين مؤيدي مرسي ومعارضيه.

وأعلن بيان للأزهر أن شيخه أحمد الطيب اتفق مع شخصيات سياسية اليوم على طرح مبادرة تسعى إلى لم الشمل والتلاقي بين جميع القوى السياسية حتى خروج مصر من الأزمة الراهنة.

وأوضح البيان أنه تجري اتصالات حالية مع كل الأطراف المعنية لتفعيل المبادرة في أقرب وقت ممكن، لحل الأزمة التي نتجت عن الانقسام في الساحة السياسية بين مؤيد ومعارض للإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وحصن بموجبه قراراته من الطعن وحصن من الحل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور.

واعتبر معارضو الإعلان الدستوري أنه يعطي الرئيس سلطات مطلقة ويجعله "ديكتاتورا"، في حين رأى مؤيدوه أنه يحقق أهداف الثورة ويحميها ويحافظ على مؤسسات الدولة.

وفي وقت سابق قال محمود مكي نائب الرئيس المصري إن الرئيس تعهد بعدم استخدام الإعلان الدستوري في الفترة التي تسبق الاستفتاء على مشروع الدستور.

وأشار مكي في لقاء خاص مع الجزيرة، إلى أن مرسي، "احتراما وإجلالا لقضاة مصر" تعهد بعدم استخدام الإعلان الدستوري في الفترة المتبقية قبل الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد.

وأوضح أن هدف الإعلان الدستوري هو "عدم استغلال القضاة في ضرب مؤسسات الدولة"، مؤكدا أن الرئيس "تعهد بعدم إساءة استخدام سلطة النصوص الموجودة في الإعلان الدستوري (...)، وأكد أكثر من مرة أنه يحرص على استقلال القضاء وعلى ضمان نزاهته وحصانته، وأنه ينأى بالقضاء تماما عن معترك السياسة".

وقال مكي إن اعتراض بعض القضاة على الإعلان الدستوري "تقف وراءه دوافع سياسية"، وأضاف أن الدستور الجديد "يحقق نسبة عالية مما كنا نحلم به كتقليص صلاحيات الرئيس".

بعض الصحف المصرية قررت الاحتجاب غدا احتجاجا على مشروع الدستور (الجزيرة نت)

احتجاج واحتجاب
وكانت جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة قد دعت إلى مظاهرات في ميدان التحرير بالقاهرة وفي باقي أنحاء مصر غدا الثلاثاء، احتجاجا على قرار مرسي الدعوة إلى الاستفتاء على ما وصفته بمسودة الدستور غير الشرعية.

وفي بيان صدر أمس الأحد بعد اجتماعها، اتهمت الجبهة -التي تضم أحزابا ليبرالية ويسارية واشتراكية- مرسي بأنه يغلب على مصالح الأمة مصالح جماعة الإخوان المسلمين، التي كان ينتمي إليها واستقال منها بعد انتخابه رئيسا للبلاد.

وتعارض قوى سياسية الإعلان الدستوري والطريقة التي تشكلت بها الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، وما زال العديد من أنصارها يعتصمون في ميدان التحرير.

من جهة أخرى ذكرت صحف مستقلة يومية مصرية اليوم الاثنين أن 11 صحيفة مصرية يومية حزبية ومستقلة قررت الاحتجاب غدا الثلاثاء عن الصدور احتجاجا على مشروع الدستور الجديد ووصفته بأن فيه "انتهاكا" للحريات و"مصادرة لحرية الرأي والتعبير" وقالت إنه لم يف "بالحد الأدنى لما أقرته دساتير مصر السابقة".

وذكرت الصحف أن الاحتجاب يأتي التزاما بقرار اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير بالاحتجاب عن الصدور غدا الثلاثاء، وذلك كخطوة أولى تتبعها خطوات تصعيدية.

كما قررت ثلاث قنوات فضائية تسويد شاشاتها الأربعاء القادم انخراطا منها هي الأخرى في هذه الاحتجاجات.

المصدر : الجزيرة + وكالات