نبيل العربي (وسط): لا يمكن الاستمرار في الترتيبات والأسلوب المتبع منذ عشرين عاما مع إسرائيل (الفرنسية)

ميرفت صادق-رام الله

دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي -اليوم السبت خلال زيارته رام الله- إلى تبني أسلوب جديد لحل الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي، وعدم الاكتفاء بإدارته كما يجرى منذ سنوات، في حين حذر من عجز السلطة الوطنية الفلسطينية عن أداء مهامها بسبب الضائقة المالية.

وقال العربي -في مؤتمر صحفي عقب لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمدينة رام الله- إنه "لا يمكن الاستمرار في الترتيبات والأسلوب المتبع منذ 20 عاما لحل القضية الفلسطينية". وأضاف أن "هذا أسلوب يضيع الوقت، ويحقق فقط مطالب وأهداف إسرائيل التوسعية".

وذكر العربي أن الهدف الرئيسي لزيارته رام الله -رفقة وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو- هو تقديم التهنئة إلى عباس على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بترقية مكانة فلسطين إلى صفة "دولة مراقب غير عضو" في 29 من الشهر الماضي.

معادلة جديدة
وفي سياق ذي صلة، قال العربي "بحثنا مع الرئيس عباس الخطوات المحددة التي سوف تلجأ إليها فلسطين بتأييد تام وكامل من الدول العربية، وبالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي والدول الكبرى، لتغيير المعادلة بعد قرار الأمم المتحدة".

وذكر -في هذا الصدد- أن مشاورات سياسية ستجرى مع مجلس الأمن الدولي والدول المؤثرة التي يمكن أن تساعد، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وتأتي هذه الزيارة بعد مرور شهر على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بترقية مكانة فلسطين إلى صفة "دولة مراقب غير عضو" بتأييد 138 دولة، وامتناع 41 دولة عن التصويت، ورفض تسع دول بينها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.

وعقب المؤتمر الصحفي، بدأ العربي وعمرو اجتماعا مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي سيرافقهما في جولة ميدانية في قرى رام الله القريبة من جدار الفصل الذي تقيمه إسرائيل في عمق الضفة الغربية.

محمد كامل عمرو جدد إصرار مصر على إتمام المصالحة الفلسطينية (الجزيرة)

وعلى هامش الزيارة، طالب العشرات من النشطاء الفلسطينيين الشباب الجامعة العربية بسحب مبادرة السلام العربية، والدخول في مرحلة جديدة من الصراع مع الاحتلال بمقاطعة إسرائيل كليا. وذلك في مظاهرة أمام مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله تزامنا مع هذه الزيارة.

وقال الناشط في الحراك الشبابي إبراهيم الشقاقي للجزيرة نت إن ممارسات إسرائيل الاستعمارية الصهيونية منذ عام 1948 -بما فيها تهويد القدس خاصة- أثبتت فشل خيارات الهدنة والتفاوض من الفلسطينيين والعرب حيال إسرائيل.

لا أمان مالياً
من جهة أخرى، قال العربي إن تعهدات الدول العربية بتوفير شبكة أمان مالية للسلطة الفلسطينية بقيمة 100 مليون دولار شهريا "لم يتحقق منها شيء حتى الآن".

وذكر أنه اتفق مع عباس على خطوات عملية ومحددة لمطالبة الدول العربية بالوفاء بتعهداتها، قائلا "سيتم التحرك خلال الأيام القادمة، وسنرى النتيجة".

وحذر الأمين العام للجامعة العربية من أن السلطة الفلسطينية غير قادرة على أداء مهامها في ظل أزمتها المالية، نافيا وجود أية ضغوط أميركية لعدم تحويل أموال شبكة الأمان العربية للفلسطينيين.

وتعهدت الدول العربية -خلال قمة بغداد في مارس/آذار الماضي- بتقديم 100 مليون دولار شهريا لخزينة السلطة الفلسطينية التي تواجه عجزا ماليا بأكثر من مليار دولار، بسبب نقص المساعدات الخارجية وحجز إسرائيل لأموال عائدات الضرائب.

دعوة ومصالحة
من جهته، أعلن وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو أنه نقل دعوة من الرئيس المصري محمد مرسي إلى عباس لزيارة القاهرة في أسرع وقت ممكن، وقال "اتفقنا على إتمام الزيارة قريبا بعد انتهاء التزامات الرئيس عباس فيما يتعلق بأعياد الميلاد".

وجدد عمرو إصرار بلاده على إنجاز المصالحة الفلسطينية، قائلا "نحن نؤمن ونعتقد والعرب جميعا أنه من دون المصالحة سيظل هناك شيء ناقص في المعادلة والمسيرة نحو الوصول إلى تسوية تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".

وأوضح أن زيارة عباس المقبلة للقاهرة "ستمثل إعلانا لانطلاق عملية المصالحة الفلسطينية التي نرجو أن تتوج بالنجاح في القريب العاجل".

المصدر : الجزيرة,الألمانية