دوّت أصوات انفجارات قوية جنوب العاصمة دمشق وجدد جيش النظام قصفه مناطق بريف دمشق ودرعا وإدلب وسط اتهامات لها باستخدام غاز الأعصاب في حمص، وفيما أعلن قائد الشرطة العسكرية انشقاقه عن النظام، قال الجيش الحر إنه بدأ بمعركة تحرير كامل مدينة معرة النعمان بإدلب.

وقال ناشطون إن أصوات انفجارات قوية سمعت من جهة المتحلق الجنوبي في دمشق، كما هزت عدة انفجارات منطقة مشروع دمّر بالتزامن مع إطلاق رصاص كثيف.

كما اقتحمت قوات النظام حي العمارة بالعاصمة وسط انتشار أمني كثيف في شارع الملك فيصل وحي السادات، وفق شبكة شام الإخبارية.

ونقلت الشبكة أيضا أن القصف تجدد بالمدفعية الثقيلة على مدينة داريا بالتزامن مع توافد تعزيزات جديدة لقوات النظام إلى محيط المدينة.

كما قصفت قوات الأسد بالمدفعية الثقيلة مدينة الزبداني بريف دمشق انطلاقا من حواجزها المحيطة بالمدينة.

وفي حمص تجدد القصف بالمدفعية وراجمات الصواريخ على حي دير بعلبة وأحياء حمص القديمة،
بينما قال الجيش الحر إنه هاجم فجر اليوم مقر الشركة الروسية بمنطقة توينان في حمص، التي يتخذها من يوصفون بالشبيحة مقراً لهم.

وشمل قصف قوات النظام أيضا قرية دير سنبل بجبل الزاوية، وبلدة معرة حرمة بريف إدلب شمالا وبلدة تسيل في ريف درعا جنوب البلاد.

قصف وانشقاق
وفي قرية القحطانية بمحافظة الرقة بشمال سوريا أظهر شريط مصور بثه نشطاء سوريون على الإنترنت اليوم الأربعاء قصفا شنته القوات النظامية، أسفر عن سقوط نحو 20 قتيلا بينهم ثمانية أطفال على الأقل.

وبث المرصد السوري لحقوق الإنسان الشريط الذي ظهرت فيه صفوف من الجثث المخضبة بالدماء مسجاة على بطاطين، وأمكن سماع صرخات أقارب القتلى في التسجيل. ولم يتضح متى وقع القصف.

في غضون ذلك أعلن قائد الشرطة العسكرية في القوات النظامية انشقاقه عن النظام وانضمامه للانتفاضة الشعبية، طبقا لما جاء في شريط بث على موقع يوتيوب وأكده مصدر أمني.

وقال الضابط في التسجيل إنه يدعى اللواء عبد العزيز جاسم الشلال وإنه يرئس الشرطة العسكرية وقد انشق نظرا لانحراف الجيش عن مهمته الأساسية وهي حماية البلاد وتحوله إلى عصابات للقتل والتدمير، على حد قوله.

وأكد مصدر أمني سوري الانشقاق، لكنه هون من أهميته، قائلا إن الشلال كان سيتقاعد وإنه انشق ليكون بطلا.

البنيان المرصوص
وفي إدلب، أعلن الجيش الحر بدء ما وصفها بمعركة البنيان المرصوص لتحرير مدينة معرة النعمان.

وأظهرت صور بثها ناشطون على شبكة الإنترنت استهداف الجيش الحر حاجز وداي الضيف في معرة النعمان بالصواريخ، كما تظهر الصور حشوداً من الحر وهي تستعد لبدء المعركة.

من جهة أخرى قال المركز الإعلامي السوري إن الجيش الحر قصف ثلاث مروحيات كانت مرابطة في مطار منغ العسكري في ريف حلب، وأحرق دبابة في محيط المطار.

وفي ريف دمشق تقوم ألوية عسكرية بإنشاء جيش بديل عن النظامي في حال سقوطه، وقد بدأت هذه الألوية تدريب مئات الثوار لمواصلة قتال القوات النظامية.

وفي محافظة الرقة، قال ناشطون إن الحر سيطر على قريتي هنيدة والصفصافة، ودمر حاجز أم البراميل على طريق الرقة-الحسكة. وأفادت شبكة شام أن مجموعة من الكتائب والألوية تم توحيدها أمس تحت ما سموه "جبهة تحرير الرقة" وهدفها حماية المدنيين من جهة ومواجهة نظام الأسد من جهة ثانية. كما أعلنت الجبهة بدء ما سمتها "عملية تحرير محافظة الرقة".

الاشتباكات تجددت بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق (الجزيرة-أرشيف)

اشتباكات باليرموك
في غضون ذلك نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن الاشتباكات تجددت بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بجنوب دمشق بعد أيام من توقفها إثر اتفاق لسحب المسلحين المعارضين للنظام والموالين له، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد إن المخيم شهد اشتباكات بين مقاتلين معارضين لنظام الأسد بينهم فلسطينيون، ومسلحين من اللجان الشعبية الفلسطينية الموالية للنظام.

ويأتي ذلك بعد سلسلة من أعمال العنف شهدها المخيم، إذ تعرض للقصف من طائرات النظام في 16 ديسمبر/كانون الأول ومرة أخرى في 18 منه، تزامنا مع اشتباكات في عدد من أحيائه التي حقق المقاتلون المعارضون تقدما في داخلها، وأدت هذه الأحداث لحركة نزوح كثيفة، ووصل عدد النازحين منه إلى مائة ألف لاجىء فلسطيني. 

غاز الأعصاب
في الأثناء قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قوات النظام استخدمت غاز الأعصاب الكيميائي في أحياء البياضة ودير بعلبة بحمص.

وقالت الهيئة في بيان إنه وبعد أن قصفت قوات النظام المنطقتين قامت بإلقاء قنابل تومض خلال سقوطها، قبل أن تفرز روائح غريبةً وغير مألوفة كما قال ناجون، مما أدى لإصابة حوالي مائة مواطن واستشهاد ستةً آخرين نتيجة استنشاقهم كمياتٍ كبيرة من الغاز.

ووفق الهيئة لوحظ على المصابين ضيق تنفس شديد، وغثيان وقيء مصحوب بصداع واحمرار العينين مع سيلان وتضيق في الحدقة "الحدقات الدبوسية" وفي الحالات الشديدة كانت هناك اضطرابات عصبية وتشنجات معدية مع حالات إغماء.

ووثقت الشبكة السورية 164 قتيلا أمس الثلاثاء معظمهم في دمشق وريفها ودير الزور وحماة وحلب. وقال ناشطون إن 24 شخصا قتلوا بينهم نساء وأطفال، وجرح آخرون، في قصف من قوات النظام بطائرات ميغ استهدف مخبزاً في بلدة البصيرة بريف دير الزور.
 
وكان قصف مماثل استهدف قبل يومين مخبزا في حلفايا بريف دمشق، مما أسفر عن مقتل أكثر من تسعين شخصا، لكن مصادر رسمية حكومية نسبت الهجوم إلى "إرهابيين".

وقتل أمس ما لا يقل عن عشرة مدنيين بينهم أطفال، في قصف استهدف أيضا مخبزا ببلدة تلبيسة في ريف حمص، وكانت حوادث مماثلة سجلت بالأسابيع القليلة الماضية بحلب.

إعدامات ميدانية
في غضون ذلك اتهمت مواقع الثورة السورية قوات الأسد بتنفيذ إعدامات ميدانية ضد مدنيين في ريف دمشق. وقال ناشطون إن قوات النظام أعدمت عشرين شخصا بينهم أب وأولاده الثمانية عند حاجز عسكري في معضمية الشام.

كما أفاد ناشطون بأن قوات النظام أعدمت ميدانيا 14 شخصا آخرين على حاجز عسكري في بلدة داريا.

وأفادت لجان التنسيق المحلية بمقتل وجرح أشخاص برصاص قناصة الأسد في مدينة داريا، التي تتعرض لقصف مستمر براجمات الصواريخ. وبثت لجان التنسيق المحلية صورا تظهر فيها جثامين بعض القتلى في هذه الحادثة.

قتلى وجرحى سقطوا في قصف على مخبز مدينة الحلفايا بريف حماة (الجزيرة-أرشيف)

وفي درعا، قتل ثمانية مدنيين بينهم ثلاثة أطفال في قصف مدفعي على بلدة طفس، وهي أيضا مسرح للاشتباكات، وفقا للجان التنسيق.

وقتل خمسة أشخاص -بينهم سيدة وابنها- على الأقل، وجرح عشرات في قصف جوي ومدفعي استخدمت فيه البراميل المتفجرة على بلدات شبعا ومسرابا ودير العصافير وحجيرة البلد والذيابية ومخيم الحسينية بريف دمشق، وفق المصدر نفسه.

وفي ريف حماة، تحدث ناشطون عن قصف مدفعي استهدف بلدة مورك التي استولى عليها الجيش الحر، وقرية جرجيسة.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد الاثنين استيلاء الحر على جزء كبير من قرية معان العلوية بريف حماة، بعد معارك بين مقاتلين من جبهة النصرة وكتائب أخرى من جهة، وبين الجيش النظامي ومسلحين موالين له، وقتل فيها نحو ثلاثين من الطرفين.

وشملت موجة القصف الثلاثاء أحياء في حلب -بينها طريق الباب- وبلدات في ريفها، مما أدى إلى مقتل 12 شخصا وفقا للجان التنسيق المحلية. كما تجدد القصف على أحياء حمص، وبينها حي الربيع العربي، وقرية الفرحانية بريف المدينة.

ميدانيا أيضا، أعلن الجيش الحر أنه بدأ عملية واسعة لـ"تحرير" أبواب حلب التي تشهد قتالا يوميا منذ يوليو/تموز الماضي.

يأتي ذلك بينما تشهد الأوضاع الإنسانية والمعيشية في مدينة حلب مزيدا من التدهور بسبب سياسة العقاب الجماعي التي يتبعها نظام الأسد ضد السكان وغياب المساعدات والمعونات الإنسانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات