الأراضي التي تم التراجع عن مصادرتها جزء من وقف النبي موسى (الجزيرة نت)

تراجعت إسرائيل عن قرار سابق بمصادرة قرابة 2400 دنم من أراضي الفلسطينيين التابعة للأوقاف قرب مدينة أريح بالضفة الغربية.

وقالت صحيفة هآرتس اليوم إنه تم إلغاء أوامر إسرائيلية كانت صدرت إلى مزارعين فلسطينيين بأن يُخلوا أرضا استأجروها منذ عشرات السنين من الأوقاف الإسلامية في المدينة، مضيفة أن "الدولة اضطرت للتراجع عن عزمها إبعاد 12 مزارعا فلسطينيا".

ويؤكد المزارعون الفلسطينيون أنهم استأجروا الأرض التي يزرعونها بالتمور للتصدير من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وهو ما تبيّنه الوثائق التي تؤكد أن الأرض جزء من 5469 دونما يملكها "وقف النبي موسى" الذي سُجل وقفاً في القرن الثالث عشر، حسب الصحيفة.

وتضيف الصحيفة أن المزارعين وجدوا في نهاية أغسطس/آب الماضي أوامر الإخلاء في أراضيهم، وقد وقعت من قبل مراقب الإدارة المدنية، وكُتبت في كل أمر في المكان المخصص لذكر اسم المزارع كلمة واحدة فقط "المُجتاح"، في إشارة لما يراه المسؤول الإسرائيلي اجتياحا فلسطينيا للمنطقة.

وتنص أوامر الإخلاء (المرؤوسة باسم جيش الاحتلال، والإدارة المدنية، والمسؤول عن الأملاك الحكومية، ووحدة الرقابة المركزية) على تنفيذها خلال 45 يوما، وأن تعاد حال الأرض إلى ما كانت عليه من قبل.

المزارعون وجدوا في نهاية أغسطس/آب الماضي أوامر الإخلاء في أراضيهم، وقد وقعت من قبل مراقب الإدارة المدنية

ووفق الصحيفة فقد قدّم المحامي توفيق جبارين موكل المزارعين استئنافا إلى لجنة الاستئنافات العسكرية، أكد خلاله أنه في فبراير/شباط 1964 قضت المحكمة الأردنية لتنظيم الأراضي بأن القسيمة هي في ملك الأوقاف المطلق (أكثر من نصفها في المنطقة "أ" وهي تحت سيطرة مدنية فلسطينية، والقسم الذي تلقى أوامر الإخلاء هو في المنطقة "ج" وهي تحت سيطرة إسرائيلية كاملة)، مضيفا أن الذين أعدوا الأوامر لم يدققوا في رسم الحدود وخلطوا بين إنذارات المزارعين المختلفين.

وأضافت هآرتس أنه في الأسبوع الماضي كتب المحامي أساف شتيرن من قبل المسؤول عن أملاك الحكومة والأملاك المتروكة أنه "بعد تدقيق اشتمل على فحص وثائق مختلفة أظهرها المستأنفون (من غير أن يعتبر ذلك قبولا لدعاوى المستأنفين)، يعتقد المُجيب أن عليه أن يفحص أمر إصدار الإخلاء بصورة أعمق، ولهذا لا يُصر على تنفيذ أوامر الإخلاء، وأوامر الإخلاء ملغاة". وعلى أثر ذلك، ألغت المحكمة العسكرية للشؤون الإدارية الاستئناف.

وتشير الصحيفة إلى أن قرار المصادرة في حينه أصاب المزارعين بصدمة بعد أن استأجروها من الأوقاف؛ بعضهم منذ 17 سنة، وبعضهم منذ 10 سنوات، وبذلوا في تحسينها عشرات ملايين الدولارات بنية الاندماج في واحد من الفروع الزراعية الواعدة في المنطقة، وهي تمور التصدير.
وتستشهد الصحيفة بعائلة دعيق التي بدأت قبل عشرين سنة غرس التمر بدلا من الخضراوات والتين والعنب التي رعتها، حيث انضم إليهم مزارعون آخرون، وشركات جديدة.

وتفيد هآرتس بأن للفلسطينيين حتى الآن نحو 150 ألف شجرة نخل في منطقة تبلغ نحو 12 ألف دونم في غور الأردن، تنتج نحو ألفي طن من التمر كل سنة، وتأمل وزارة الزراعة أن يصل إلى 20 ألف طن مع حلول عام 2020، مقابل 27 ألف طن من حصاد التمر الذي ينميه الإسرائيليون ومعظمه في غور الأردن، موضحة أن الفلسطينيين يرون هدفا اقتصاديا لأوامر الإخلاء.

المصدر : الجزيرة