من الحضور في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر (الجزيرة نت)
أمين محمد-نواكشوط
 
بدأ حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الإسلامي (تواصل) مؤتمره العام الثاني أمس بحضور رؤساء أحزاب سياسية موالية ومعارضة، ووفود تمثل أحزابا وحركات إسلامية من عدد من الدول العربية والإسلامية.

وكان ضمن الحضور أيضا رئيسان سابقان للبلاد، هما سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي رخص للحزب في عهده، واعلي ولد محمد فال الذي منع الحزب من الترخيص قبل أن يؤكد أخيرا أنه لو عاد به الزمن للوراء لرخص للحزب.

وقال رئيس حزب تواصل المنتهية ولايته محمد جميل منصور إن هذا المؤتمر يمثل محطة فاصلة يسعى الحزب من خلالها إلى تعزيز الإيجابيات ومعالجة الاختلالات، ويدخل مرحلة جديدة عنوانها أن "تواصل يفتح قلبه وذراعيه لأهلنا كلهم لأباء الوطن نريدهم ونفرح بهم نقدم لهم خطابا يؤمن بالله ولا يكفر بالإنسان".

وقدم ولد منصور في خطابه الافتتاحي للمؤتمر حصيلة موجزة عن أداء الحزب في الفترة الماضية، ورؤيته لمختلف الملفات والقضايا والإشكاليات المطروحة على المستوى الوطني والإقليمي والعربي.
محمد جميل ولد منصور طالب بمشاركة الجميع لحل الأزمة السياسية بالبلاد (الجزيرة نت)

وأوضح أن حملة الانتساب التي أطلقها حزبه في الفترة الماضية سجلت انتساب أكثر من 73 ألف مواطن موريتاني للحزب موزعين على مختلف أرجاء البلاد وأعراقها وفئاتها، كما تمكن الحزب حسب ولد منصور من التوسع بشريا وجغرافيا نحو أغلب مقاطعات البلاد والجاليات المعتبرة في الخارج.

وطالب الجميع بالدفع في اتجاه إيجاد حل للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، ومناقشة كل الأفكار والمبادرات المطروحة لحل الأزمة التي تستحق حسبه الدراسة والاهتمام، وخاطب السلطة بالقول "إن الإصرار على أنماط في الحكم لا تصلح ولم تعد ممكنة ولا مقبولة ومعاكسة تيار الإرادة الشعبية خطأ كبير ضرره يطول الوطن ومستقبله فضلا عن فاعليه والمتشبثين به".

وتحدث في الجلسة الافتتاحية عدد من رموز العمل الإسلامي في البلدان العربية والإسلامية، مشيدين بالحزب ومواقفه، وتركيزا على ثورات الربيع العربي وما قادت إليه من تحولات هامة على مستوى التدافع الداخلي في المنطقة وفي علاقاتها بالأطراف الخارجية.

تحديات
في هذا السياق قال زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي إن حزب تواصل يمثل إضافة نوعية للمشروع الإسلامي العالمي، مشيرا إلى أن هذا المشروع يواجه اليوم تحديات جساما عليه مواجهتها، كما واجه في السابق تحديات لا تقل جسامة وخطورة واستطاع التكيف معها.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية كانت في صدارة تلك التحديات التي واجهها المشروع الإسلامي، فحينما بدأت المشاريع الأخرى تأكل القضية وتتعامل معها بمنطق البيع والشراء مثل المشروع الإسلامي دور المنقذ للقضية، وقام برفع الراية، فكانت الانتصارات التي من آخرها الانتصار في حرب غزة الأخيرة.

وقارن بين حربي الأيام الستة في العام 1967 وحرب الأيام الثمانية الأخيرة في غزة "حيث لم تكن الراية المرفوعة في 1967 راية إسلامية فحلت الخيبة والخسارة، بينما كانت الراية المرفوعة اليوم هي راية المشروع الإسلامي فجاء النصر، واستطاعت مدينة صغيرة بحجمها كبيرة بمعناها مثل غزة أن ترفع التحدي وتدفع الكيان المحتل إلى أن يرتد يائسا مبتورا مهزوما".

وقال إن "المشروع الإسلامي اليوم أيضا تمكن من النجاح على مستوى الاختبار الثاني وهو التعامل مع المستبدين والظالمين، فحين لم تنجح دعوات الإصلاح جاءت الثورات لتمثل اقتلاعا للطغاة من جذورهم، وستحل على من بقي من هؤلاء الطغاة إلا من وعى اللحظة وألقى السمع وتجاوب مع دعوات الإصلاح والتغيير".

الغنوشي: التحدي اليوم هو التنمية (الجزيرة نت)

وأكد أن "الإسلام عائد إلى قلب صناعة الحدث التاريخي رضي من رضي ورفض من رفض"، مشيرا إلى أن "القوى الكبرى تدرك ذلك، وأن عقلاء العالم بدؤوا يتعاملون مع المشروع الإسلامي طرفا فاعلا لا طرفا تابعا".

وخلص إلى أن "التحدي اليوم هو تحدي النهضة بمعنى قدرة المشروع الإسلامي على الإجابة على سؤال التنمية بكفاءة واقتدار، تماما كما فعل في مواجهة التحديات السابقة"، مبديا ثقته في نجاح المشروع الإسلامي على النجاح في هذا الاختبار الصعب.

مؤازرة سوريا
وبدوره قال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن الربيع العربي انعكس إيجابيا على القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن الحرب الأخيرة في غزة كانت مثالا على ذلك، فقد كانت الحرب هذه المرة بطعم مختلف وأثمرت انتصارا حقيقيا للمقاومة وللأمة كلها.

وتوقف أبو مرزوق مع ما يجري في سوريا ودعا إلى مؤازرة الشعب السوري في وجه ما يتعرض له من اعتداء وظلم، وثمن مواقفه و"تعامله الطيب مع ضيوفه الذين توافدوا عليه في الفترات الماضية من عدد من الدول العربية".

وقال إن "المخيمات كانت هي مأوى اللاجئين الفلسطينيين في كل البلدان العربية المجاورة لفلسطين إلا في سوريا حيث فتح الشعب السوري بيوته وصدوره لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين، وحدث الشيء نفسه بعد لجوء أكثر من مليوني عراقي بعد احتلال العراق"، و"حين شنت إسرائيل حربها في العام 2006 على لبنان استقبل الشعب السوري نحو 300 ألف لاجئ لبناني فأكرم وفادة الجميع وأحسن التعامل معهم".

ويعد حزب تواصل حزبا حديث النشأة حيث تم الترخيص له في العام 2008، ولكن التيار الذي يمثله ظل يمارس العمل السياسي إما من خلال أحزاب قائمة، أو من خلال أطر وواجهات أخرى، بعد أن رفضت الأنظمة المتعاقبة على حكم البلاد الترخيص لهم واتهمته بالسعي للانفراد بحمل لواء الإسلام دون بقية الأحزاب الأخرى، وهو ما رفضه أعضاء الحزب ورأوا ذلك "محاولة تبرير يائسة لإقصائهم سياسيا".

المصدر : الجزيرة