قال أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات إن لقاء لجميع القوى والفصائل الفلسطينية في مخيم اليرموك عقد اليوم، وتم فيه الاتفاق على تسليم الفصائل الفلسطينية مهمة حفظ الأمن في المخيم دون سواها.

وشمل الاتفاق -حسب أبو العردات- منع المظاهر المسلحة أو إطلاق النار من مخيم اليرموك أكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا، إضافة إلى تشكيل هيئة وطنية أهلية لإدارة شؤون المخيم ودعوة جميع أبنائه بدون استثناء للعودة الفورية.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إنه جرى التواصل مع وزارة الخارجية السورية التي أبلغت بمضمون الاتفاق، وكذلك مع المعارضة السورية، وإن هناك تفهما لخصوصية المخيم، ولكن التطبيق على أرض الواقع دونه بعض العقبات.

وكانت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) قد أفادت بأن فصائل منظمة التحرير اتفقت مع طرفي النزاع "على اعتبار المخيمات الفلسطينية مناطق آمنة"، في تفاهم يأتي ضمن جهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس "لتجنيب الفلسطينيين في سوريا ويلات الصراع السوري".

وكان عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو أحمد فؤاد قال إن ممثلي فصائل منظمة التحرير في سوريا توافقوا على خطة عمل لتجنيب مخيم اليرموك الدمار، بعدما أدى القصف الجوي والاشتباكات بين أنصار النظام السوري ومعارضيه، إلى نزوح مائة ألف شخص من أصل 150 ألفا يقطنون المخيم.

وتنص الخطة على إخلاء مخيم اليرموك من مقاتلي الجيش السوري الحر وتسليم أمنه إلى فصائل منظمة التحرير التي لم تنخرط في القتال إلى جانب أي طرف في النزاع السوري.

نبيل العربي قال إن دمشق رفضت
التجاوب مع اتصالاته (الجزيرة)

وأشارت المعلومات إلى أن ممثلي الفصائل الفلسطينية الذين عقدوا اجتماعا في السفارة الفلسطينية بدمشق، أجروا مفاوضات مع الجيش الحر لإخلاء المخيم. كما سعوا للحصول على تعهد من جيش النظام بعدم مهاجمته وفك الحصار عنه.

لكن أنور رجا المتحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة الموالية للنظام السوري، قال لوكالة الصحافة الفرنسية إنه "لم يحصل أي اتفاق مع تلك المجموعات الإرهابية المسلحة إطلاقا".

وأشار إلى أن عودة اللاجئين كانت نتيجة "قرار شعبي فلسطيني، وحصل ذلك عبر عودة الآلاف كتلة واحدة في مسيرة حاشدة". وأضاف أن "الناس تفضل الموت في المخيم على التشرد والتهجير".

عودة السكان
في هذه الأثناء شهد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق عودة آلاف النازحين منه بعد اتفاق بين الفصائل الفلسطينية على تجنيب المخيم الدمار.

وبدأ مئات اللاجئين الفلسطنيين صباح الخميس العودة إلى المخيم للإقامة في منازلهم أو لإخراج أغراضهم منها، رغم استمرار إطلاق النار بشكل متقطع حسب ما أفاد به سكان.

وقال عضو بإحدى المنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات للاجئين إنه "بدءا من الساعة السادسة صباح الخميس (الرابعة بتوقيت غرينتش)، عبر مئات الفلسطينيين سيرًا نقاط التفتيش التابعة للقوات النظامية على مداخل المخيم".

وأوضح المصدر أن العديد من هؤلاء يريدون العودة "بدلا من النوم في العراء بسبب الأمطار المتساقطة بغزارة"، بينما يأخذ آخرون أغراضهم لاقتناعهم بأن النزاع سيطول.

وأشار إلى أن الجنود السوريين "لا يسمحون بعبور السيارات، ويحذرون الداخلين إلى المخيم من أنهم يقومون بذلك على مسؤوليتهم الشخصية".

وقال أحد سكان المخيم إن العائدين كانوا يرددون أغنيات فلسطينية وعبارة "عائدون إلى مخيم اليرموك".

من جهتها أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بأن "أبناء مخيم اليرموك خرجوا في مسيرة شعبية حاشدة تدخل المخيم وتطالب المجموعات الإرهابية المسلحة بالخروج منه"، وهي العبارة التي يستخدمها النظام السوري للإشارة إلى المقاتلين المعارضين.

وقال أحد السكان بعيد خروجه إن "مقاتلي الجيش السوري الحر الذين كانوا موجودين بالآلاف في المخيم، غابوا إلى حد كبير.. ثمة عدد منهم في بعض الأزقة يشربون الشاي ويدخنون النرجيلة".

لكن مساعي تحييد المخيم عن النزاع لم تصل بعد إلى نتيجة، مع تأكيد أحد المقاتلين المعارضين أن هؤلاء لن يغادروا "قبل أن يقوم الجيش النظامي بالمثل".

القصف على اليرموك أوقع قتلى وجرحى (الفرنسية-أرشيف)

رفض التجاوب
من جانبه قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إن النظام السوري رفض التجاوب مع اتصالاته بشأن مخيم اليرموك للفلسطينيين، موضحا أن الجامعة أعربت عن وجهة نظرها بوضوح شديد في هذه المسألة.

وقال العربي ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية "بالنسبة لمخيم اليرموك اتصل بي بشأنه الرئيس محمود عباس وقمنا بكل ما نستطيع من اتصالات، لأنه مذ تم تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية لم يكن هناك اتصالات كما يجب.. حاولت الاتصال بوزير الخارجية وليد المعلم.. أقولها صراحة: لم يرد علي".

وأضاف العربي عقب لقائه الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو في جدة "أعربنا عن وجهة نظرنا بوضوح شديد.. اتصلنا بالأمم المتحدة وأرجو أن يتحقق شيء حول هذا الموضوع".

من جهتها ناشدت وزارة الخارجية السورية الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون "مطالبة الدول التي دعمت المجموعات الإرهابية المسلحة وشجعتها على احتلال مخيم اليرموك لغايات باتت معروفة (...) بإجبارها على الخروج من المخيم فورا حفاظا على حياة اللاجئين الفلسطينيين، ولمنع الدمار الذي تنشره هذه المجموعات أينما حلت".

المصدر : الجزيرة + وكالات