النصب التذكاري لشهداء الجيش المصري في قرية بيت نوبا شمال غرب القدس

عوض الرجوب-رام الله

تراجعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا عن إخطار أصدرته لهدم نصب تذكاري لشهداء الجيش المصري أقامه سكان فلسطينيون في قرية بيت نوبا الفلسطينية شمال غرب القدس، وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية مصرية للجزيرة نت.

وللنصب التذكاري حكاية فريدة، إذ أقامه تجمع لنازحين فلسطينيين من ثلاث قرى هدمها الاحتلال وهجر سكانها عام 1967 وهي بيت نوبا ويالو وعمواس، تخليدا لذكرى عشرة مصريين استشهدوا على أراضيهم أثناء دفاعهم عن فلسطين.

وأقيم النصب التذكاري يوم 25 يونيو/حزيران 2011 بمبادرة من اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في تجمع بيت نوبا، ودُشن بوجود السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان، ومسؤولين فلسطينيين.

ريان: قبور الشهداء المصريين
أصبحت داخل الجدار العازل

تجميد القرار
فقد أكد سفير مصر لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان للجزيرة نت أن قرار إسرائيل هدم النصب جاء بحجة أنه موجود في منطقة مصنفة "ج" وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.

وأضاف أن وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو وجه بالتدخل لدى الجانب الإسرائيلي لوقف هذا القرار، "وبالفعل تمت الاتصالات وتم تجميد القرار الإسرائيلي، والنصب باق في مكانه ولا شيء يهدده الآن".

وأوضح السفير أنه كان من المفترض أن يتم تنفيذ أمر الهدم بشكل فوري، لكن الاتصالات كانت سريعة وعلى مستوى عال وكان التدخل قويا، فكان التجاوب الإسرائيلي سريعا وتم تجميد القرار بشكل فوري.

الحاج عبد محمد حمد ريان وهو في عقده السادس ومن قرية بيت نوبا المهجرة، ويقيم في تجمع بنفس الاسم أقامه السكان قريبا من أرضهم على أراضي قرية بيت لقيا القريبة، يعد شاهدا حيا على إعدام الجنود الذين أصرّ مع زملائه على إقامة نصب لهم.

ويوضح الحاج ريان -وهو عضو باللجنة الشعبية ولجنة المشاريع في تجمع سكان بيت نوبا- أن الاحتلال هدم قرى اللطرون الثلاث (بيت نوبا وعمواس ويالو) بعد معركة مع الجنود المصريين أسفرت عن استشهاد عشرة منهم، وهجّر نحو 3500 مواطن إلى الأردن، ولم يتبق سوى نحو 250 فردا منهم يقيمون على مشارف قراهم المهدمة ويواجهون الملاحقة والاستيطان.

وأضاف أن القوات المصرية خاضت مع الاحتلال معركة يومي 5 و6 يونيو/حزيران 1967، تكبد فيها الجانبان خسائر كبيرة، مضيفا أنه شاهد اثنين من أسرى الجنود المصريين مصابين في المكان الذي أقيم فيه النصب الآن، واثنين آخريْن في قرية بيت لقيا القريبة رفض الاحتلال إسعافهما أو السماح للمواطنين بإسعافهما مما أدى إلى استشهادهم.

وذكر أن شهيدين آخرين قضيا في قرية يالو، وأربعة في قرية عمواس، وأصبحت قبورهم جميعا داخل الجدار العازل، مستذكرا اسمي الشهيدين محمد أحمد المطري ومحمد ظاهر محمد ريان.

البراكس الزراعي المهدد بالهدم

إخطار بالهدم
وقال الحاج ريان إن مسؤولا بالإدارة المدنية الإسرائيلية برفقة 25 سيارة عسكرية وآليات ثقيلة، حضر إلى التجمع يوم 11 ديسمبر/كانون الأول الجاري وبحوزته إخطار بإزالة النصب التذكاري، كما تم في نفس اليوم هدم جزء من مبنى قيد الإنشاء، وتوجيه إخطار بالهدم لـ"براكس" (إصطبل) زراعي مخصص لتربية العجول وتعتاش منه أسرة بها أربعة مكفوفين، بحجة أنه أقيم في منطقة عسكرية مغلقة وتشكل خطرا على أمن إسرائيل.

وأضاف أنه أبلغ السفارة المصرية بما جرى، وسلم مدير مكتب السفير الإخطار المكتوب، فطلبوا ترك الأمر لهم، موضحا أنه علم لاحقا بوقف قرار الهدم، وأعرب عن أمله في تدخل مصر لمنع هدم "البراكس" الذي يعيل أسرة المكفوفين.

وعن قرية بيت نوبا، يقول الحاج ريان إن مساحتها كانت تبلغ قبل الاحتلال عام 1967 نحو 36 ألف دونم، لكن عام 1969 أقيمت على أنقاضها مستوطنة "موبو حورون" التي يزيد عدد سكانها اليوم على ثلاثة آلاف مستوطن.

وأضاف أن البلدة تتمتع بأراض خصبة ومخزون إستراتيجي من المياه، مشيرا إلى سيطرة الاحتلال على سبعة آبار ارتوازية واحتكارها، واضطرار السكان الفلسطينيين لشراء احتياجاتهم من المياه من شركة المياه الإسرائيلية.

ولم يخف الحاج ريان امتعاضه مما اعتبره تهميشا من قبل المؤسسات الرسمية الفلسطينية، وعدم تنفيذ أي مشاريع بنية تحتية في المنطقة منذ عام 1994 "رغم أنها خط دفاع أمامي لمنطقة وسط الضفة الغربية ومدينة رام الله".

المصدر : الجزيرة