قوات التحالف قالت إن تحركها العسكري الأخير هدفه "تنظيف" ولاية جوبا السفلى من مقاتلي الشباب (الأوروبية)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

استولت القوات الصومالية مدعومة بالجيش الكيني أمس الثلاثاء على بلدة غوطا الإستراتيجية بولاية جوبا السفلى، دون وقوع مواجهات مسلحة بعد أن انسحب مقاتلو حركة الشباب المجاهدين من البلدة، وفق روايات شهود عيان.

ويهدف التحرك الميداني الجديد لقوات التحالف للسيطرة على كامل تراب ولاية جوبا السفلى، وبعدها ولاية جوبا الوسطى التي لا تزال تخضع لسيطرة مقاتلي الشباب حتى الآن.

وقال قائد عسكري صومالي يدعى محمد عبد الله للجزيرة نت "حررنا بلدة غوطا الإستراتيجية من قوات حركة الشباب، ولم يطلقوا رصاصة واحدة وانسحبوا نحو الأدغال، سنلاحقهم أينما كانوا.. ولن نتركهم يختبئون هنا".

وأشار القائد إلى أن الحملة العسكرية الحالية تهدف إلى تنظيف الولاية من عناصر الشباب التي وصفها بالقوة التخريبية، مؤكدا قدرة القوات الصومالية على إنهاء الوجود العسكري للحركة في مناطق جوبا.

بلدة غوطا تحتل موقعا إستراتيجيا وتكتسي أهمية اقتصادية لوجود ميناء بها وحركة تجارية نشطة مرتبطة بكسمايو وكينيا

تحركات مكثفة
وفي شأن متصل أكد شهود عيان وجود تحركات عسكرية مكثفة تقودها القوات المشتركة في مدينة بطاطي وهوسنغو وغوطا وكسمايو في أوقات متزامنة نحو البلدات والقرى الواقعة غرب مدينة كسمايو التي لا تزال خاضعة لإدارة الحركة.

وتحتل بلدة غوطا موقعا إستراتيجيا وتكتسي أهمية اقتصادية بوجود ميناء بها وحركة تجارية نشطة مرتبطة بكسمايو وبكينيا أيضا، كما أن القوات المشتركة تقيم قاعدة عسكرية كبيرة في البلدة بغرض تأمين الطرق التجارية البحرية والبرية التي تربط الصومال بكينيا.

وتعد هذه المرة الأولى أن تنفذ القوات المشتركة عملية عسكرية خارج مدينة كسمايو -حاضرة ولاية جوبا السفلى- منذ سيطرتها عليها بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقد أكد قائد عسكري تابع لحركة الشباب المجاهدين يدعى محمد محمود عدم تأثر قوات الحركة بالتحركات العسكرية السابقة ولا الحالية، وأن إستراتيجيتهم العسكرية الجديدة تقوم على عدم خوض مواجهات مسلحة مباشرة مع القوات الكينية والصومالية التي وصفها بـ"القوات العميلة المرتدة".

وقال محمود للجزيرة نت "ننتظر أن تنتشر القوات الكافرة بجميع المدن والبلدات الواقعة في جوبا السفلى، وبعدها سنفاجئها ونقضي عليها بإذن الله". وأشار إلى تماسك قوات الحركة واحتفاظها بكامل عتادها العسكري.

وأشار إلى أن عناصر تابعة لقوات الشباب هاجمت الليلة الماضية مدينة أفمدوا بولاية جوبا السفلى، وأكد شهود عيان استهداف قوات الحركة مركزا للشرطة، وتبادل الجانبين لإطلاق النار، إلا أنه لم يسجل وقوع خسائر لدى الجانبين عدا إصابة شخص مدني كان موجودا في المنطقة بجراح.

تحرك القوات المشتركة نحو البلدات والقرى الواقعة غرب كسمايو يندرج بحسب مراقبين في إطار الجهود العسكرية الرامية إلى إبعاد عناصر الشباب من المنطقة

سيطرة الشباب
ورغم استيلاء قوات التحالف على مدينة كسمايو الإستراتيجية، إضافة إلى مدن أخرى تقع في ولاية جوبا السفلى مثل أفمدوا وبطاطي وطوبلي وهوسنغو،  لا يزال عدد آخر من القرى والبلدات يخضع لسيطرة حركة الشباب المجاهدين.

وتقع معظم تلك البلدات والقرى غرب المدينة، وأشهرها بلدات بولوحاجي وعبدلي برولي وبيرحاني وكامجرون.

ويرى خبراء اقتصاديون صوماليون أن من يدير شؤون مدينة كسمايو الساحلية سيكون مجبرا على تأمين طرق التجارة التي تربط مناطق جوبا الصومالية بالمدن والبلدات الواقعة على الشريط الحدودي الذي يفصل بين الصومال وكينيا.

ويندرج التحرك الأخير للقوات المشتركة نحو البلدات والقرى الواقعة غرب كسمايو، حسب مراقبين، في إطار الجهود العسكرية الرامية إلى إبعاد عناصر الشباب من المنطقة، وتأمين أهم ممر بري يضخ أموالا طائلة في الصندوق التابع للإدارة الانتقالية الصومالية الحاكمة على كسمايو.

المصدر : الجزيرة