إجراءات أمن مشددة بمحيط قصر الاتحادية الرئاسي (الفرنسية)
أدانت اللجنة العليا للانتخابات المشرفة على الاستفتاء بشأن مشروع الدستور في مصر ما وصفته بحالة التربص ضد الاستفتاء, وقالت إن ما تردد عن تجاوزات بالمرحلة الأولى لا يؤثر على النتيجة العامة.
 
وقال عضو باللجنة العليا للانتخابات الثلاثاء إن هناك حالة من التربص غير المنطقي ضد الاستفتاء, مشيرا إلى أن اللجنة تحقق في جميع البلاغات. ونفى محمد شوشة الاتهامات بعدم وجود قضاة في بعض اللجان مشيرا إلى أنه تم التحقق من ذلك, وأعرب عن استغرابه لتوجيه مثل تلك البلاغات التي تشكك في نزاهة القضاء.
 
كما أشار إلى أن الحبر الفوسفوري يمثل ضمانة إضافية لنزاهة التصويت, مشددا على أن الضمانة الحقيقية تتمثل في التصويت بالرقم القومي "الذي لا يتكرر". كما قال إن الأوراق الانتخابية الموجودة باللجان تحمل أرقاما مسلسلة وبها علامة مائية بالإضافة إلى خاتم مضغوط يصعب من احتمال تزويرها.
 
وبرر شوشة تباطؤ التصويت في بعض اللجان بما وصفه بالإقبال الذي "فاق التوقعات" ووعد بزيادة عدد الموظفين بالمرحلة الثانية لتجاوز ذلك.
 
من جهة ثانية, طلب وزير العدل المستشار أحمد مكي الثلاثاء من مستشاري محاكم الاستئناف السبع على مستوى الجمهورية ندب قضاة للتحقيق في الوقائع المتعلقة بـ"جرائم وتجاوزات" تحدثت عنها منظمات حقوقية بالمرحلة الأولى من عملية الاستفتاء على مشروع الدستور والتي جرت السبت الماضي. وشدد المتحدث الرسمي للوزارة المستشار أحمد رشدي سلام على أن اللجنة العليا للانتخابات هي المختصة قانونا بالعملية الانتخابية برمتها.
 

57% أيدوا الدستور بالمرحلة الأولى (الفرنسية)

وذكر أن تلك هي المرة الأولى التي يجرى فيها تحقيق جنائي بشأن بلاغات عن إجراءات العملية الانتخابية, مشيرا إلى أن تلك البلاغات تضمنت أمورا تنال من سمعة قضاء مصر, ومن بينها أن بعض اللجان قد ترأسها من هم ليسوا أعضاء بالهيئات القضائية, مع اتهامات لبعض رؤساء اللجان بتزوير النتائج وتعطيل التصويت.

في غضون ذلك, دفعت أجهزة الأمن بتعزيزات حول مقر اللجنة العليا للانتخابات ومحيط قصر الاتحادية الرئاسي تحسبا لمظاهرات دعت إليها قوى المعارضة ضد الاستفتاء. وأشار مراسل الجزيرة إلى استجابة محدودة لدعوات التظاهر.

المصريون بالخارج
يأتي ذلك بينما تشير النتائج الأولية للتصويت بالخارج إلى أن معظم المصريين بأوروبا وكندا رفضوا مشروع الدستور الجديد, بينما صوتت الغالبية بـنعم في دول الخليج العربي ودول عربية أخرى, والتي يتركز بها غالبية عددية لها حق التصويت.

ففي قطر صوّت 11 ألفا بالتأييد للدستور مقابل خمسة آلاف. وفي السعودية أعلن القنصل المصري بمدينة جدة أن نحو 80% صوتوا بـنعم حيث زاد عدد المؤيدين على 36 ألفا بينما زاد الرافضون على ثمانية آلاف. وفي تونس بلغ عدد المصوتين 82, بينهم 66 رفضوا الدستور.

أما في بروكسل, فقد أيد الدستور 104, بينما عارضه 177. وفي باريس أيد الدستور 834 وعارضه 1366. وفي أثينا لقي الدستور تأييد 189 بينما عارضه 551. وفي واشنطن, فقد بلغ عدد المؤيدين 691, وعارضه 1682.

احتجاجات
في هذه الأثناء, توافد المئات على ميدان التحرير ومحيط قصر الاتحادية الرئاسي, استجابة لدعوة من جبهة "الإنقاذ" المعارضة، للاحتجاج على ما تزعم أنها "انتهاكات" شابت المرحلة الاولى من الاستفتاء.

وقد طالبت الجبهة المصريين بالنزول للشوارع والتوجه لميدان التحرير وقصر الاتحادية ومختلف الميادين من أجل "الدفاع عن إرادتهم الحرة ومنع تزييفها، وإسقاط مشروع الدستور الباطل". ونددت في بيان لها بما سمته "عملية التزييف المفضوحة (..) من خلال انتهاكات منظمة لعملية الاستفتاء في المرحلة الأولى" التي نظمت السبت بعشر محافظات.

ودعت "الإنقاذ" في بيانها المصريين إلى "مواصلة الاحتشاد والاستعداد للتصويت بـ(لا) وإسقاط مشروع الدستور الذي يعصف بحقوقها الأساسية".

وكانت المرحلة الأولى من الاستفتاء السبت الماضي قد شملت عشر محافظات تضم نحو نصف الناخبين المسجلين, وأظهرت نتائج غير رسمية موافقة نحو 57%.

جماعة الإخوان أدانت إجبار النائب العام على الاستقالة (الجزيرة)

ومن المقرر أن تجري المرحلة الأخيرة السبت المقبل بـ17 محافظة حيث يزيد العدد الإجمالي للناخبين المسجلين على 51 مليون ناخب، ولن تعلن النتائج الرسمية النهائية إلا بعد انتهاء تلك المرحلة.

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية, ترجح المعطيات الحالية أن يتم تبني مشروع الدستور رغم الرفض القوي من المعارضة التي تعتبر أنه يفتح المجال أمام ما تسميه "أسلمة مفرطة" للتشريع ولا يوفر ضمانات كافية للحريات.

أزمة النائب العام
على صعيد آخر, استنكرت جماعة الإخوان المسلمين ما وصفته بواقعة إجبار النائب العام المستشار طلعت عبد الله على تقديم استقالته تحت تهديد السلاح، واعتبرته "سابقة خطيرة منكرة بل وجريمة لا يقدم عليها سوى بلطجية". وطالبت الجماعة مجلس القضاء الأعلى باستنكار ذلك، ومن وزارة الداخلية حماية القضاة.

وقال بيان للجماعة إن عددا من وكلاء ورؤساء النيابة "أجبروا المستشار طلعت عبد الله النائب العام على الاستقالة تحت التهديد، مهددين كل القيم السامية التي تتوفر للقضاء من استقلال وكرامة وحصانة وحرية إرادة".

وكان النائب العام تعهد في ورقة مكتوبة بخط اليد وموقعة منه قدمها للمعتصمين من أعضاء النيابة العامة أمام مكتبه بأنه سيتقدم باستقالته فور إعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور. وقد طالب أعضاء النيابة بتنحي المستشار عبد الله عن منصبه وتقديم استقالته فورا، وإلا صعدوا اعتصامهم بدار القضاء العالي.

وكان الرئيس محمد مرسي قد عين عبد الله نائبا عاما، بمقتضى إعلان دستوري صدر يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأحيل بموجبه المستشار عبد المجيد محمود إلى التقاعد. وقد نص ذلك الإعلان على أن النائب العام يعينه رئيس الجمهورية، ويتولى السلطة أربع سنوات، وألا يقل عمره عن أربعين سنة حين تعيينه.

على صعيد آخر, قال مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية عصام الحداد إن زيارة الرئيس محمد مرسى للولايات المتحدة تحددت بشكل كامل في فبراير/شباط المقبل, باتفاق بين الجانبين.

وقال الحداد بمقابلة خاصة مع الجزيرة إن العلاقات المصرية الأميركية تقوم على المصالح المشتركة. كما لفت إلى أن بعض الدوائر سعت للإضرار بالعلاقات المصرية مع الدول الخليجية بالتخويف من تصدير الثورة المصرية إليها، مؤكدا أن الثورة ليست قابلة للتصدير وأن مصر ليس لديها أي نية لتصدير الثورة.

المصدر : الجزيرة + وكالات