فيكتوريا نولاند (يمين) تستمع لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون (الأوروبية-أرشيف)

اعتبرت الولايات المتحدة الأميركية أن قصف الطيران الحربي التابع للنظام السوري مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق يمثل تصعيد كبيرا وينذر بالخطر. من جانبه دعا وزير الخارجية السوري وليد المعلم الفلسطينيين إلى طرد "الإرهابيين" من مخيم اليرموك، وذلك في رد على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أشار إلى "تصعيد خطير" في النزاع في سوريا بعد قصف الطيران الحربي السوري المخيم الأحد موقعا عشرات القتلى والجرحى بينهم نساء وأطفال.

وأشارت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أمس الاثنين إلى أن الهجمات التي شنتها القوات الحكومية على مخيم اليرموك قوضت دعوات نائب الرئيس السوري فاروق الشرع إلى "تسوية تاريخية" وتشكيل حكومة وحدة وطنية. وأوضحت أن هذه الهجمات أظهرت أنه لم يحدث أي تغيير في "سلوك النظام بما في ذلك الوحشية التي ينتهجها ضد شعبه".

ودعت المتحدثة الأميركية في بيان لها جميع الأطراف في سوريا إلى وقف الهجمات غير المشروعة على المدنيين والالتزام بالقانون الدولي.

كما أشارت نولاند إلى أن الولايات المتحدة قلقة من وضع أكثر من 500 ألف لاجئ فلسطيني في سوريا الذين يعانون بازدياد من تصاعد العنف، وطالبت الحكومة السورية بالسماح بالدخول الكامل والحر للعاملين في الإغاثة الإنسانية "من أجل حماية ومساعدة ضحايا النزاع".

تبرير المعلم
في سياق متصل نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن المعلم قوله في اتصال هاتفي أجراه معه بان كي مون الاثنين إن "الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولان تجاه حالة الإحباط التي يعيشها الفلسطينيون، لعدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".

وأضاف "ما تقدمه سوريا للإخوة الفلسطينيين منذ عقود لم تقدمه أي من الدول المضيفة لهم".

المعلم حمّل الأمم المتحدة مسؤولية حالة الإحباط التي يعيشها الفلسطينيون (الأوروبية-أرشيف)

وشدد على أن القوات النظامية السورية لم تدخل إلى المخيم "على الرغم من مناشدات السكان" بذلك، موضحا أن الاشتباكات الجارية فيه "هي بين المجموعات الإرهابية التي تتلقى الدعم بالسلاح والمال من بعض دول الجوار، وعناصر من المخيم شكلتها اللجان الشعبية"، التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة والموالية للنظام السوري.

ونبه المعلم إلى ضرورة أن "يحرص الإخوة الفلسطينيون على عدم إيواء أو مساعدة هذه المجموعات الإرهابية الدخيلة على المخيم والعمل على طردها"، مؤكدا بقاء القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتحرير الأراضي المحتلة "من الأولويات التي تناضل سوريا من أجل تحقيقها". 

وشرح المعلم للمسؤول الدولي، بحسب سانا، "حقيقة ما يجري في المخيم ومحيطه"، مشيرا إلى دخول عناصر من "جبهة النصرة الإسلامية المتطرفة إلى المخيم بعد قيام المجموعات الإرهابية المسلحة بقصف مدفعي على أحياء فيه أصابوا خلاله جامعا ومشفى".

تحذير وإدانات
وحذر بان كي مون -الذي قدم تقريرا الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي عن الوضع في سوريا- طرفي النزاع المستمر منذ 21 شهرا في سوريا من أن الهجمات على المدنيين قد ترقى إلى "جرائم حرب".

ونقل عنه الناطق باسمه مارتن نيسيركي أنه "قلق من استمرار التصعيد الخطير للعنف في سوريا في الأيام الماضية، والأخطار الكبيرة التي يواجهها المدنيون في المناطق التي تشهد إطلاق نار".

ووصف بان كي مون قصف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بأنه "مصدر قلق كبير".

من جهته أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن قلقه البالغ من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا من المدنيين الفلسطينيين، جراء قيام قوات النظام السوري باستخدام الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة ضد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة السورية دمشق.

وحمل العربي في بيان صادر عن الأمانة العامة بالقاهرة السلطات السورية مسؤولية أمن المخيمات الفلسطينية، محذرا من مخاطر إقحامها في النزاع الدائر بسوريا. 

واعتبر أن "ما يتعرض له الفلسطينيون في سوريا من أعمال عنف وقتل يمثل مخالفات جسيمة طبقا للقانون الدولي الإنساني"، مذكرا بالتزامات الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين إزاء حمايتهم ورعايتهم.

الغارة على مخيم اليرموك هي الأولى منذ بدء الثورة في سوريا (الجزيرة)

ودعا العربي السلطات السورية والأطراف المتنازعة كافة إلى المحافظة على أمن اللاجئين الفلسطينيين وعدم إقحامهم في الصراع الدائر وتجنيبهم  مخاطر الاقتتال والتهجير والنزوح وتوفير الحماية اللازمة لهم.

وكانت السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أدانتا قصف مخيم اليرموك وطالبتا بوقف استهداف المخيمات الفلسطينية.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (وفا) إن القصف على المخيمات الفلسطينية في سوريا يجب أن يتوقف فورا.

من جانبها عبرت حماس في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي عن عميق ألمها لاستمرار ما سمته نزف الدم السوري والفلسطيني بسوريا.

وجاء في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي "نؤكد إدانتنا الشديدة لما يتعرض له الشعب السوري من عدوان متواصل، كما ندين بشدة استمرار تعرض المخيمات الفلسطينية في سوريا للاستهداف والقصف والعدوان".

وقتل ثمانية أشخاص في مخيم اليرموك أمس الأحد في أول غارة جوية عليه منذ بدء الثورة على نظام الرئيس بشار الأسد، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وشهد المخيم الاثنين نزوحا واسعا واشتباكات بين مقاتلين معارضين للنظام وفلسطينيين موالين له، لا سيما من الجبهة الشعبية-القيادة العامة.

المصدر : الجزيرة + وكالات