اعتصام المسجد الحسيني وسط عمان نظم تحت شعار إحنا الشعب الخط الأحمر

محمد النجار-عمان

رفعت مسيرات الأردن التي خرجت في عدة مدن اليوم الجمعة مجددا سقف شعاراتها لتنال العاهل الأردني عبد الله الثاني مباشرة، وهيمنت قضية المعتقلين لدى محكمة أمن الدولة العسكرية على المسيرات بعد شهر على احتجاجات رفع الأسعار أو ما بات يطلق عليه النشطاء "هبة تشرين".

ونظم المئات اعتصاما أمام المسجد الحسيني وسط عمان تحت شعار "إحنا الشعب الخط الأحمر" في إشارة لاتهام المعتقلين لدى محكمة أمن الدولة بتجاوز الخطوط الحمر في هتافاتهم التي هتفت ضد العاهل الأردني وطالبت بإسقاط النظام.

وحضر الاعتصام -الذي دعت له الحركة الإسلامية وحراكات شعبية وشبابية- عائلات المعتقلين الذين لا تزال محكمة أمن الدولة ترفض الإفراج عنهم والبالغ عددهم خمسين، منهم اثنان يواصلان إضرابهما عن الطعام منذ أسبوع وهما القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عماد أبو حطب، والناشط فادي مسامرة.

وكان العاهل الأردني أمر الحكومة بالإفراج عن المعتقلين منذ يوم الاثنين الماضي، وتعهد رئيس الحكومة بتنفيذ الأمر الملكي خلال 48 ساعة وهو ما انتقده النشطاء خلال الاعتصام.

المسيرات رفعت سقف شعاراتها

هتافات ولافتات
وهتف المتظاهرون "حرية من الله.. غصبا عنك عبد الله"، و"يا عبد الله اسمعنا زين.. قبل تلحق مبارك وزين"، و"اضرب واسجن يا ابن حسين.. كله هذا دين بدين" إضافة لهتافات أخرى.

ورفع المتظاهرون لافتات منها "احنا الشعب الخط الأحمر"، وصور المعتقلين ولافتات تحمل أسماءهم وأخرى تعهدت بمواصلة المسيرات حتى تتحقق المطالب الشعبية.

وقال الناشط في حراك عشيرة بني صخر الإصلاحي أبو حاكم الفايز إن الشعب الأردني هو الخط الأحمر الوحيد وهو مصدر السلطات والشرعية.

وخاطب المتظاهرين بالقول "لقد تم الاعتداء على حقوقكم من قبل تحالف الفساد والسلطة الذي يصادر حرية التعبير، والسجون أكبر شاهد حيث امتلأت بالمعتقلين بعد هبة تشرين المجيدة".

وتابع "حقكم بالانتخاب أيضا مسلوب، واللاعب الرئيسي هم غيركم ممن يديرون البلاد من مكاتبهم الفاخرة في المخابرات والديوان الملكي وهم يختارون لكم ممثليكم للدفاع عن فسادهم".

انتقادات قاسية
كما تحدث القيادي في الحركة الإسلامية حسان الذنيبات عن خطورة المرحلة التي يمر بها الأردن، وانتقد استمرار "الفاسدين بإدارة الأمور في البلاد".

ووجه الذنيبات انتقادات للحكومة التي اعتبر أنها "لا تستطيع محاكمة الفاسدين بينما تواصل اعتقال الشبان الذين خرجوا لحماية الأردن".

كما ألقى الناشط عبد الله محادين كلمة باسم المعتقلين وجه فيها انتقادات قاسية للعاهل الأردني، معتبرا أن "النظام" هو الذي يحول بين الشعب الأردني ونيل حقوقه وحريته ومكافحة الفساد.

وفي تصريحات للجزيرة نت قال الناشط البارز في حراك حي الطفايلة معين الحراسيس والذي أفرج عنه مؤخرا بعد اعتقاله من قبل محكمة أمن الدولة "نحن خرجنا اليوم لنقول للسلطة الرسمية إن الشعب هو فقط الخط الأحمر".

وأضاف أن "النظام يمضي بالانتخابات وبقراراته وكأنه لا يوجد حراك ولا معارضة ولا شارع محتقن".

جانب من المسيرات

وقال الحراسيس "نحن لا ثقة لدينا بالنظام الآن خاصة وأنه ماض بسياسة الاعتقالات وتحويل الشباب لمحكمة أمن الدولة غير الدستورية، وعلى الملك أن يقدم للشارع ما يقنعه من إصلاحات جذرية قبل أن يقنعنا بالذهاب لصناديق الانتخابات".

وعن لقاءات الملك الأخيرة التي شملت شخصيات محسوبة على الحراك الشعبي، قال الحراسيس "نحن لا نطعن بالأشخاص الذين التقاهم الملك لكنهم لا يمثلون الحراك الشعبي".

وزاد "الملك في اللقاءات أبدى استغرابه من استخدام القبضة الأمنية والضرب أثناء اعتقال النشطاء، وصرح بأنه سيطلق سراح المعتقلين خلال يومين، نقول للملك الآن أين وعدك الذي وعدت به بعد أربعة أيام؟ فإذا لم يتمكن من تنفيذ قرار كهذا فما هي القرارات التي ستنفذها الحكومة وأجهزتها إذن؟ نريد ضمانات من رأس النظام من خلال إصلاحات حقيقية قبل أن نذهب إلى البرلمان".

وفي معان جنوبي المملكة حمل نشطاء نعشا قالوا إنه يمثل رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات وليد الكردي -صهر العاهل الأردني- وهي الشركة التي كشفت تحقيقات عن وجود عمليات فساد وتجاوز فيها بمئات الملايين.

كما علق النشطاء في اعتصام أقاموه بوسط المدينة ما قالوا إنها "مشانق" لعدد ممن يتهمون بالفساد في الشارع.

وشهدت محافظة الكرك جنوبي الأردن ثلاث مسيرات، كما شهدت مدينة إربد وقرى ساكب وفقوع شمالي البلاد مسيرات ووقفات احتجاجية طالبت كلها بتسريع الإصلاح والتأكيد على مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في 23/1/2013 والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

المصدر : الجزيرة