تتواصل الاستعدادات المكثفة في مصر لإجراء الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد يوم غد السبت، وبينما أكدت قوى بالمعارضة المصرية أنها لن تعترف بالاستفتاء إلا بتوافر "النزاهة", دعت الكنائس المصرية الثلاث جميع المصريين إلى المشاركة وأكدت على حق كل مصري في أن يقول رأيه بحرية ومسؤولية، دون حجر من أحد.

وأعلن البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة المرقسية في بيان منه أمس أن الكنيسة تصلي من أجل سلامة مصر وأمنها.

في هذه الأثناء، قال مصدر أمني مصري إن وزارة الداخلية قررت نشر نحو 130 ألف ضابط وجندي لتأمين عملية الاستفتاء, بالاشتراك مع قوات من الجيش.

المعارضة تتخوف
من جهتها أعربت جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة الخميس عن "مخاوفها العميقة" إزاء ظروف الاستفتاء على مشروع الدستور، وقالت إنها لن تعترف بنتيجة الاستفتاء إذا لم تتوفر "شروط النزاهة التامة".

ورأت الجبهة أن "إجراء الاستفتاء على مرحلتين يمتد بينهما أسبوع كامل مخالف لنصوص القانون"، وطالبت بأن يتم ذلك في يومين متتالين. وأشارت إلى أنه تم الطعن الخميس بقرار الاستفتاء على مرحلتين أمام القضاء الإداري.

في هذه الأثناء, عبرت جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة من "مخاوفها العميقة" إزاء ظروف الاستفتاء على مشروع الدستور، وقالت إنها لن تعترف بنتيجته إذا لم تتوفر "شروط النزاهة التامة".

وكانت جبهة الإنقاذ الوطني التي تتألف من عدة أحزاب دعت الأربعاء إلى التصويت بـ"لا" على مشروع الدستور.

كما حذر أحمد سعيد رئيس حزب المصريين الأحرار عضو جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة من أن الاستفتاء يأتي في وقت يشهد توترا شديدا في الشوارع "ويمكن أن يفجر مزيدا من العنف".

الرئيس المصري في افتتاح جلسات الحوار الوطني بين الفرقاء السياسيين (الفرنسية-أرشيف)

وقال سعيد لرويترز "أثناء الاستفتاء أعتقد أنه ستراق دماء، وسيكون هناك كثير من العداء، ولذلك ليس من الصواب إجراء استفتاء". ووصف التصويت بأنه ينطوي على كثير من المخاطر مع انتشار قدر كبير من مشاعر "المرارة", على حد تعبيره.

من جانبه دعا رئيس حزب الدستور محمد البرادعي الرئيس محمد مرسي إلى إلغاء الاستفتاء على مشروع الدستور.

وأكد أن المضي قدما في الاستفتاء سيؤدي إلى عدم استقرار. وأضاف أنه يمكن العودة إلى دستور عام 1971 لحين تشكيل جمعية تأسيسية جديدة تمثل الشعب المصري لوضع دستور توافقي.

المصريون بالخارج
في غضون ذلك, يواصل المصريون بالخارج الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على مشروع الدستور لليوم الثاني على التوالي.

وأكد بيان لوزارة الخارجية أن عدد المقترعين في اليوم الأول للتصويت تجاوز عشرين ألف شخص. وشهدت اللجنة الفرعية بالسفارة المصرية في الكويت أعلى نسبة حضور للمصوتين، تلتها الرياض ثم جدة، والدوحة، فأبو ظبي، ودبي.

ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في الخارج بالاستفتاء نحو 586 ألف ناخب، ويسمح لهم بالإدلاء بأصواتهم حتى مساء السبت المقبل.

وكان الرئيس محمد مرسي قد أصدر قرارا الأربعاء، يقضي بإجراء الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد داخل مصر على مرحلتين، الأولى يوم السبت القادم، والثانية في 22 من الشهر الجاري.

الحوار الوطني
في سياق متصل عقدت الجولة الثالثة من جلسات الحوار الوطني في رئاسة الجمهورية أمس بحضور عدد من الأحزاب السياسية والشخصيات العامة.

وترأس نائب الرئيس محمود مكي الجلسة. وبحث المجتمعون خريطة طريق للتحول الديمقراطي. وغاب عن الحوار عدد من قوى المعارضة أبرزها جبهة الإنقاذ الوطني. وقد أكدت الرئاسة أن الحوار سيظل منفتحا على القوى التي لم تشارك لتلقي اقتراحاتها بشأن التعديلات في الدستور بعد إقراره والترشيحات لعضوية مجلس الشورى.

وقال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية ياسر علي إن الجولة الثالثة تشمل اجتماعا للجنة الخبراء التي اختيرت في اللقاء الأول، وذلك لمناقشة المواد المقترحة للتعديل في مشروع الدستور مستقبلا، والتي تقدمت بها الأطراف المشاركة في الجلسة السابقة. وأوضح المتحدث أن اجتماعا آخر سيلتئم لمناقشة معايير الترشيح التي ستتبناها القوى السياسية عند اقتراحها مرشحيها لاستكمال عضوية مجلس الشورى.

من ناحية أخرى, تجمع مئات من المثقفين والفنانين المصريين بميدان طلعت حرب بوسط القاهرة حيث توجهوا في مسيرة إلى ميدان التحرير معلنين رفضهم لمشروع الدستور.

وانتقد المشاركون من الليبراليين والعلمانيين وأصحاب التوجه القومي العربي وبعض المحسوبين على التيار الإسلامي مشروع الدستور قائلين إنه لا يعبر عن تطلع المصريين إلى العدل والحرية.

وينتظر أن يشهد ميدان التحرير جمعة جديدة للاعتراض على الدستور, بينما يواصل المئات اعتصامهم هناك منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. في مقابل ذلك تنظم قوى وتيارات إسلامية مظاهرة أمام مسجد رابعة العدوية بضاحية مدينة نصر لتأييد الرئيس محمد مرسي والدستور الجديد.

المصدر : الجزيرة + وكالات