أعلنت جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة في مصر أنها قررت الدعوة للمشاركة في الاستفتاء المرتقب على الدستور بـ"لا", بينما واصل محتجون في ميدان التحرير ومحيط قصر الاتحادية الرئاسي اعتصامهم.

وقالت الجبهة في بيان خلال مؤتمر صحفي عقدته إثر اجتماعها اليوم "قررت الجبهة دعوة جماهير الشعب المصري إلى الذهاب إلى صناديق الاقتراع لرفض هذا المشروع والتصويت بـ"لا".

وطالبت الجبهة بخمسة ضمانات "كشرط لنزاهة الاستفتاء", هي بحسب البيان "الإشراف القضائي على كل صندوق، وتوفير الحماية الأمنية داخل وخارج اللجان، وضمان رقابة محلية ودولية على إجراءات الاستفتاء على الدستور من قبل المنظمات غير الحكومية، وإعلان النتائج تفصيلا في اللجان الفرعية فور انتهاء عملية الاقتراع، وإتمام عملية الاستفتاء على الدستور في يوم واحد فقط".

جاء ذلك بينما أعلن متحدث باسم الجيش المصري تأجيل محادثات الوحدة الوطنية التي دعا إليها اليوم الأربعاء لبحث الأزمة السياسية بشأن الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد.

وذكر المتحدث أن التأجيل جاء "نظرا لردود الفعل التي لم تأت على المستوى المتوقع منها", رغم تأكيد الجماعات الإسلامية والمعارضة الرئيسية مشاركتها, بينما لم تظهر أي مؤشرات بشأن الموعد الجديد للمحادثات.

وكان رفاعة الطهطاوي -رئيس ديوان الرئيس المصري محمد مرسي- قد قال في وقت سابق إن الدعوة التي وجهها وزير الدفاع للقاء الأربعاء تمت بالتشاور مع الرئيس وإنه سيحضرها. وكان السيسي قال إن هذا اللقاء سيجمع العائلة المصرية بعيدا عن السياسة وعن الحديث بشأن الاستفتاء.

تجهيزات الاستفتاء
على صعيد آخر قررت اللجنة الانتخابية المصرية تنظيم الاستفتاء على مشروع الدستور على "مدى يومين بدلا من يوم واحد" وذلك في 15 ديسمبر/كانون الأول و22 ديسمبر/كانون الأول، بحسب ما أعلنت قناة النيل الإخبارية المملوكة للدولة.

ونقلت صحيفة الأخبار عن محمود شوشة -عضو الأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات- أن الرئيس محمد مرسي "استجاب لطلب اللجنة بإجراء الاستفتاء على مشروع الدستور على مرحلتين" مضيفا "أن السبب ليس قلة عدد القضاة كما أشيع ولكن الهدف هو تقليل الضغط على القضاة في اللجان" الانتخابية. وكان قسم من القضاة أعلن رفضه الإشراف على الاستفتاء في حين أعلن قسم آخر الموافقة أو الموافقة المشروطة.

المصريون بالخارج
في هذه الأثناء يتواصل تصويت المصريين المقيمين في الخارج ولمدة أربعة أيام, على الدستور الجديد.

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين الذين يمكنهم الإدلاء بأصواتهم بالخارج، ما يقارب 700 ألف ناخب، وهو نفس عدد الناخبين في الانتخابات الأخيرة. ويجري الاستفتاء في نحو 150 بعثة دبلوماسية تشكل سفارات مصر بالخارج. وشهدت السفارة المصرية بالرياض وقنصليتها في جدة إقبالا كبيرا اليوم، ويبلغ عدد الناخبين المسجلين الذين سيدلون بأصواتهم على الدستور 261 ألفا.

المتظاهرون يزيلون جدارا إسمنتيا للوصول إلى القصر (رويترز)

كما شهدت السفارة المصرية في الدوحة إقبالا متوسطا مع فتح باب الاقتراع. ويبلغ عدد الناخبين المصريين المسجلين في الدوحة نحو عشرين ألفا. ومن المقرر أن تبدأ عمليات فرز الأصوات بعد انتهاء التصويت الأسبوع المقبل.

في هذه الأثناء, يواصل المتظاهرون في القاهرة احتشادهم حتى صباح اليوم الأربعاء، فبينما يجتمع الآلاف من مؤيدي الرئيس المصري في ضاحية مدينة نصر تحت شعار "دعم الشرعية"، يواصل المطالبون بإلغاء الاستفتاء على الدستور اعتصامهم في ميدان التحرير ومحيط القصر الرئاسي الذي تمكنوا من تحطيم بعض حواجزه الحديدية.

ورفع المؤيدون الذين توافدوا على ميدان رابعة العدوية بضاحية مدينة نصر أمس لافتات مؤيدة لقرارات مرسي وأهمها الدعوة للاستفتاء على الدستور الجديد للبلاد، ورددوا هتافات من قبيل "نعم نعم للدستور"، و"الشعب يريد تحكيم شرع الله".

كما ردد المتظاهرون نداءات تدعو المواطنين إلى التصويت بالموافقة في الاستفتاء، وانتقدوا رموز جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة.

وقال مراسل الجزيرة إن منسقي المظاهرة أقاموا منصة أمام المسجد ورفعوا مكبرات صوت في أماكن متفرقة بالمنطقة المحيطة، موضحا أن المشاركين يمثلون خليطا من مختلف التيارات الإسلامية.

وجاءت هذه المظاهرات تلبية لدعوة ائتلاف الأحزاب والقوى الإسلامية للتظاهر تحت شعار "نعم للشرعية ونعم للوفاق الوطني"، ويضم هذا الائتلاف 13 تنظيما بينها جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة وحزب النور والدعوة السلفية والجماعة الإسلامية.

وفي الأثناء، نظَّم آلاف من المؤيدين لقرارات مرسي وقفتين بمحافظة الإسكندرية الساحلية ومحافظة أسيوط (جنوب القاهرة)، إضافة إلى وقفات مماثلة في غالبية المحافظات المصرية.

وفي الجانب الآخر من الشارع المصري، حطَّم معارضون للرئيس مرسي مساء الثلاثاء حواجز حديدية بشارع شفيق غبريال وأزالوا جزءًا من جدار خرساني بشارع الميرغني المؤديين إلى قصر الاتحادية الرئاسي، وانضموا إلى المعتصمين أمام القصر.

وأطلق المتظاهرون الألعاب النارية في الهواء مرددين هتافات من قبيل "الشعب يريد إسقاط النظام"، في وقت عزَّزت عناصر الحرس الجمهوري وجودها أمام بوابات القصر ونشرت آليات خفيفة ودبابات تحسّباً لأي محاولة لاقتحامه.

المصدر : الجزيرة + وكالات,وكالات