أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الولايات المتحدة تعترف بالائتلاف الوطني السوري المعارض ممثلا شرعيا للشعب السوري، في حين تشهد العاصمة البريطانية لندن مباحثات بشأن دعم المعارضة السورية.

وقال أوباما خلال مقابلة مع قناة "أي بي سي" الأميركية "قررنا أن الائتلاف الوطني السوري المعارض أصبح يضم ما يكفي من المجموعات وهو يعكس ويمثل ما فيه الكفاية الشعب السوري كي نعتبره الممثل الشرعي للسوريين".

وذكر أوباما أن هذا الاعتراف يعد خطوة كبيرة، مشيراً إلى وجود مسؤوليات تترافق مع الاعتراف، وأضاف أنه يجب التأكد من أن المعارضة تنظم نفسها بشكل فعال وتمثل كل الأطراف وتبدي التزاماً بعملية انتقال سياسي تحترم حقوق المرأة وحقوق الأقليات.

وأضاف "لا نشعر بالارتياح تجاه كل الذين يشاركون على الأرض في القتال ضد (الرئيس بشار) الأسد، وبعضهم تبنى كما أعتقد أجندة متطرفة ومعادية لأميركا، وسنحرص على التفريق بين هذه العناصر"، وقد سمى أوباما جماعة جبهة النصرة لأهل الشام التي تتهمها واشنطن بالارتباط بتنظيم القاعدة في العراق.

وكانت السلطات الأميركية قد فرضت أمس عقوبات مالية على اثنين من قادة جبهة النصرة بعد ساعات من إدراجها على لائحة الخارجية الأميركية للمنظمات "الإرهابية" الأجنبية.

كارني: موقفنا بشأن تقديم مساعدات قاتلة لم يتغير (الأوروبية)

نتائج الاعتراف
وفي سياق متصل، أوضح مسؤول في إدارة أوباما أن هذا الاعتراف لا يتضمن مد المعارضة بالأسلحة، مضيفا "إلى أن نفهم كيف يمكن للأسلحة أن تروج لحل سياسي لا نرى أن تزويدهم بها فكرة جيدة"، إلا أنه لفت إلى أن الرئيس الأميركي لم يستبعد يوماً احتمال تقديم الأسلحة في المستقبل.

وجاء تصريح أوباما بعد ساعات من إعلان المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني بأن الولايات المتحدة ما زالت ثابتة على موقفها وأنها لا تعتزم القيام بأي تدخل عسكري في سوريا.

وقال كارني في مؤتمر صحافي "نحن نقدم مساعدة إنسانية للشعب السوري، ونقدم مساعدة غير قاتلة للمعارضة، لكن موقفنا بشأن تقديم مساعدات قاتلة لم يتغير".

وأضاف المتحدث باسم البيت الأبيض أن وليام بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأميركية سيشارك في اجتماع أصدقاء سوريا في مراكش بالمغرب اليوم، وسيبذل جهدا لتوسيع الدعم لائتلاف المعارضة السوري، مثنيا على جهود الائتلاف المستمرة للتنظيم وتأليف لجان والتواصل مع المجتمع الدولي واتخاذ "خطوات ملموسة لتعزيز قيام سوريا موحدة وعادلة وديمقراطية في المستقبل".

ومن جهته، قال مراسل الجزيرة في واشنطن ناصر الحسيني إن الاعتراف بالائتلاف يعني أن أميركا قد حسمت أمرها في مستوى تعاملها مع المعارضة السورية، بما يوحي بأنها تتعامل مع جيل ثان من المعارضة بعد أن سبق لها انتقادها بأنها متشرذمة.

وأضاف أن هذا القرار -الذي أعلن في برنامج تلفزيوني يحظى بشعبية كبيرة- يعبر عن دعم سياسي واضح، على الرغم من أنه لا يتضمن حتى الآن توضيحا كافيا بشأن اتخاذ ممثل للائتلاف في الولايات المتحدة.

ورأى مراسل الجزيرة أن القرار سينعكس على اجتماع مراكش بمنح جرعة أمل للمعارضة، فهو قد ينطوي على دعم غير مباشر للدول العربية الداعمة للمعارضة التي سبق أن اشتكت من عدم وضوح موقف واشنطن من المعارضة السورية.

كاميرون بحث مع عبد الله الثاني النزاع في سوريا (الأوروبية)

مباحثات بلندن
وتتزامن هذه التطورات مع حراك سياسي بلندن، حيث اجتمع الثلاثاء قائد القوات المسلحة البريطانية
الجنرال ديفد ريتشاردز مع مسؤولين عسكريين من الولايات المتحدة وفرنسا والأردن وتركيا وقطر والإمارات، لبحث سبل مساعدة المعارضين المسلحين في سوريا.

كما التقى ملك الأردن عبد الله الثاني برئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون ووزير خارجيته وليام هيغ لبحث قضايا عدة وعلى رأسها النزاع في سوريا.

وقال هيغ بعد اللقاء إنه تمت مناقشة الأزمة السورية قبل انعقاد اجتماع أصدقاء سوريا في المغرب الأربعاء، "ورحبنا بتشكيل الائتلاف الوطني السوري وجهوده في توفير بديل موثوق وشامل لنظام الأسد"، مشيداً بكرم الشعب الأردني في استضافة عدد كبير من اللاجئين السوريين.

المصدر : وكالات