تصاعدت الأربعاء حدة القتال في دمشق حيث استهدف الجيش الحر لأول مرة القصر الرئاسي، ووقعت اشتباكات دامية في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، في حين واصل الجيش النظامي القصف الصاروخي والمدفعي على مناطق مختلفة، موقعا أكثر من 110 قتلى وفق حصيلة وقتية للشبكة السورية لحقوق الإنسان.

ومنذ أيام، توسعت الاشتباكات والتفجيرات من أحياء دمشق الجنوبية إلى أحياء أخرى، بالإضافة إلى مخيم اليرموك الذي ينتشر فيه مقاتلو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة.

وتواترت أيضا التفجيرات في أحياء كالمزة التي تضم مقار دبلوماسية أجنبية، أو في بعض الضواحي مثل قدسيا حيث توجد مساكن للحرس الجمهوري.

وتردد قبل أيام أن الحكومة نقلت قوات من الحرس الجمهوري من حمص إلى دمشق لتعزيز إمكانيات الدفاع عنها، في وقت يتسع نظام سيطرة الجيش الحر في ريف دمشق وفي مناطق أخرى مثل حمص وإدلب وحلب.

مقاتلو الجيش الحر بدمشق
باتوا أكثر جرأة (الفرنسية)

تصعيد بدمشق
وفي سياق التصعيد الميداني بدمشق، أطلق مقاتلون من كتيبة أسود الاسلام التابعة للواء أحرار حوران بالجيش الحر اليوم قذائف هاون باتجاه القصر الرئاسي في حي المهاجرين بيد أنهم أخطأوا الهدف.

وقالت الكتيبة إن الهجوم استهدف أيضا مبنى رئاسة الوزراء ومطار المزة العسكري مما أدى إلى اشتعال النار فيهما، كما استهدف مبنى للمخابرات بمنطقة المزة 86 الجبلية بدمشق–التي تقطنها أغلبية مؤيدة للنظام- ردا على المجازر والقصف اليومي للمدن.

ووفقا لوكالة الأنباء السورية، أسفر القصف بمدافع الهاون على المزة 86 عن مقتل ثلاثة مدنيين.
وقال شهود إن الأمن السوري أغلق عدة شوارع.

وقتل اليوم عشرة من مسلحي الجبهة الشعبية-القيادة العامة المؤيدة لنظام الرئيس بشار الأسد باشتباكات مع مقاتلين من المعارضة قرب مخيم اليرموك. وقالت مصادر من المعارضة إن الاشتباكات وقعت في شارع الثلاثين وحي الحجر الأسود القريب من المخيم الذي يسكنه 150 ألف فلسطيني.

ودفعت الاشتباكات الحكومة اليوم إلى التحذير من أن دمشق "ستقف بحزم ضد أي محاولة لجر الفلسطينيين إلى ما يجري في سوريا". وفي دمشق أيضا، لقي قاض حتفه بعد تفجير عبوة ناسفة زرعت في سيارته.

قصف واشتباكات
وفي ريف دمشق الذي يحتدم فيه القتال بين الجيشين النظامي والحر، عاود الطيران الحربي السوري قصف بلدات الغوطة الشرقية مثل حمورية ودوما ومعضمية الشام.

كفر بطنا واحدة بلدات ريف دمشق التي تتعرض منذ أيام لقصف يومي (الجزيرة)

وتحدثت لجان التنسيق المحلية عن مقتل 25 شخصا بقصف على بلدة بيت سحم، وقتل شخص في قصف مماثل على كفر بطنا، في حين قتل عنصران من الجيش الحر في حرستا بريف العاصمة أيضا.

وفي حلب، قصف الطيران السوري اليوم مجددا الأحياء الخاضعة للجيش الحر الذي استولى في وقت سابق على حاجز الليرمون الإستراتيجي.

وأعلن الجيش الحر اليوم أنه أسقط طائرة حربية فوق حي الشيخ فارس بالمدينة. وفي ريف المدينة، قتلت امرأة واحدة على الأقل وأطفال في غارات على حريتان والسفيرة وأخترين وفقا للجان التنسيق المحلية.

كما تجدد القصف على مناطق في إدلب بينها خان السبل القريبة من سراقب حيث سقط قتلى بينهم أطفال وفق المركز الإعلامي السوري. وسقط أيضا قتلى وجرحى في تجدد القصف على بلدات بحمص بينها الحولة ودير بعلبة، وأخرى في دير الزور وريف اللاذقية.

حصيلة الضحايا
وفي حصيلة جديدة أعلنها اليوم، أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 37 ألف قتيل منذ اندلاع الثورة في سوريا قبل نحو عشرين شهرا.

وقال مدير المرصد إن القتلى هم 26596 مدنيا و9445 جنديا نظاميا، و1331 منشقا. ويحصي المرصد بين المدنيين، المقاتلين من غير العسكريين الذين حملوا السلاح ضد القوات النظامية.

وأضاف رامي عبد الرحمن أنه تم توثيق مقتل 498 شخصا غير مشمولين بالحصيلة النهائية، موضحا أن الحصيلة لا تشمل آلاف المفقودين أو الضحايا الذين لم يتم توثيق أسمائهم، بالإضافة إلى قتلى "الشبيحة".

ويعد أغسطس/آب الماضي الشهر الأكثر دموية حيث قتل خلاله 5440 شخصا. أما اليوم الأكثر دموية فكان 26 سبتمبر/أيلول الذي قتل فيه 305 أشخاص. 

المصدر : وكالات,الجزيرة