تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت الخميس على الطلب الفلسطيني لنيل "صفة دولة مراقب غير عضو" في المنظمة الدولية، بينما أعلنت واشنطن أنها ستصوت ضد هذا الطلب، وقالت بريطانيا إنها مستعدة للتصويت لصالح الطلب إذا استجابت السلطة الفلسطينية لشروطها.

فمن المقرر أن تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الخميس على الطلب الفلسطيني الذي يخول فلسطين -في حال إقراره- الانضمام إلى كثير من المنظمات الأممية.

وينص مشروع القرار -الذي يتوقع أن يجمع الغالبية المطلوبة من أصوات الأعضاء الـ193- على منح فلسطين صفة "دولة مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة، و"يعرب عن أمله بأن ينظر مجلس الأمن بشكل إيجابي" إلى قبول طلب دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة الذي قدمه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في سبتمبر/أيلول 2011.

ويدعو الطلب إلى استئناف المفاوضات للوصول إلى "تسوية سلمية" مع إقامة دولة فلسطينية "تعيش بجانب إسرائيل في سلام وأمن على أساس حدود ما قبل 1967".

لكن الطلب الفلسطيني سيصطدم بمعارضة خصوصا من الولايات المتحدة وإسرائيل، فقد أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند مجددا أمس أن واشنطن ستصوت الخميس ضد منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

وقالت نولاند للصحفيين في واشنطن "ننوي التصويت بلا، ونعتقد بأنه أمر خاطئ.. نحن نعارض تماما هذه المبادرة" الفلسطينية.

وتعتبر واشنطن أن قيام دولة فلسطينية يجب أن يكون نتيجة مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن هذه المفاوضات معطلة منذ عامين.

الجمعية العامة ينتظر أن تصوت اليوم
على الطلب الفلسطيني (الفرنسية-أرشيف)

تأييد وشروط
وكانت مزيد من الدول قد أعلنت تأييدها للطلب الفلسطيني لنيل صفة "دولة مراقب غير عضو" في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما رفضت ألمانيا المسعى الفلسطيني، وقالت بريطانيا إنها مستعدة للتصويت لصالح الطلب إذا استجابت السلطة الوطنية الفلسطينية لشروطها.

وقالت بريطانيا إنها ستدعم المسعى الفلسطيني الذي يتوقع أن يتم التصويت عليه الخميس في الجمعية العامة إذا تلقت تأكيدات بأن السلطة الفلسطينية ستعود إلى محادثات السلام مع إسرائيل، وأن الفلسطينيين لن يسعوا لمحاكمة قادة سياسيين وعسكريين إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وصرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أمام البرلمان أمس قائلا "إلى أن يحين موعد التصويت سنظل مستعدين للتصويت لصالح القرار إذا صدرت تأكيدات علنية من الفلسطينيين"، وأكد أن بلاده ستمتنع عن التصويت إذا لم تنفذ شروطها.

وسيكون بمقدور الدولة الفلسطينية الوليدة أن تحصل على العضوية بالمنظمات الأممية ومنها المحكمة الجنائية الدولية التي تخشى إسرائيل لجوء الفلسطينيين إليها لبحث قضايا مثل الاستيطان غير الشرعي بالضفة الغربية، وقضايا أخرى مثل احتمال مسؤولية إسرائيل عن وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وفي هذا السياق قال المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة إن الفلسطينيين لن يتسرعوا في الانضمام إلى المحكمة الجنائية إذا قبلت الجمعية العامة غدا ترقية وضع فلسطين بالمنظمة الأممية من "كيان مراقب" إلى "دولة مراقب غير عضو".

لكن المسؤول الفلسطيني أكد أن السعي إلى مقاضاة إسرائيل لدى المحكمة الجنائية سيظل خيارا مطروحا، وقال إنه إذا استمرت إسرائيل في انتهاك القانون الدولي ولا سيما من خلال بناء المستوطنات بالضفة الغربية، فإن الفلسطينيين سيتشاورون مع الأصدقاء بما في ذلك أوروبا بشأن "ما يتعين القيام به بعد ذلك لإجبار إسرائيل على الامتثال".

هيغ اشترط لدعم بريطانيا الطلب الفلسطيني (رويترز-أرشيف)

سلام عادل
من جهة أخرى أعلنت سويسرا والدانمارك أنهما ستؤيدان الطلب الفلسطيني، وقال بيان للخارجية السويسرية إن قرار تأييد الطلب الفلسطيني "يتفق مع سياسة سويسرا في السعي لسلام عادل ودائم يجري التفاوض بشأنه بين إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة وقادرة على البقاء داخل حدود آمنة ومعترف بها دوليا".

أما في كوبنهاغن فقد قال وزير الخارجية الدانماركي فيلي سوفندال إن بلاده أيضا ستصوت "بنعم"، وصرح "أنا سعيد بأن أعلن أن الدانمارك ستصوت لصالح المطلب الفلسطيني".

وفي مدريد قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا أمام البرلمان إن بلاده ستصوت هي الأخرى لصالح الطلب الفلسطيني، لأنها ترى أنه "الطريقة المثلى للدفع بالسلام إلى الأمام في المنطقة".

وبدوره قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن شيبرت إن بلاده لن تصوت لصالح طلب الفلسطينيين ترقية وضعهم الأممي، وأضاف "نريد أن نصوت ما استطعنا تصويتا أقرب مع شركائنا الأوروبيين، وعلى كل حال فمن المؤكد أن ألمانيا لن تقبل مثل هذا القرار".

وكانت فرنسا قالت الثلاثاء إنها ستصوت لصالح الطلب الفلسطيني، وذلك بعد أن وزعت البعثة الفلسطينية مشروع القرار الذي تسعى فلسطين للحصول بموجبه على وضع دولة مراقب غير عضو بالمنظمة الدولية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في برلمان بلاده "هذا التصويت سنقوم به بانسجام ووعي كاملين، فأنتم تعلمون أن موقف فرنسا الثابت منذ سنوات هو الاعتراف بدولة فلسطينية، ولذلك فهذا الخميس أو الجمعة حين يطرح السؤال ستصوت فرنسا بالموافقة".

 إحسان أوغلو يجري اتصالات مكثفة
لدعم الطلب الفلسطيني (الجزيرة-أرشيف)

تحركات مكثفة
من جهتها أعلنت منظمة التعاون الإسلامي هي الأخرى أن مكتبها في نيويورك كثف تحركاته الأسبوع الجاري لحشد الدعم من أجل التصويت لصالح الطلب الفلسطيني، وذلك تنفيذا لقرارات اجتماع وزراء الخارجية في الدول الأعضاء بالمنظمة، والذي عقد مؤخرا في جيبوتي.

وقال بيان للمنظمة إن أمينها العام أكمل الدين إحسان أوغلو بدأ اتصالات مكثفة -تستمر حتى ما قبل عملية التصويت- مع عدد من الدول الأعضاء والمجموعات الكبرى بالجمعية العامة الأممية من أجل ضمان أعلى نسبة تصويت لصالح الطلب الفلسطيني.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن دبلوماسي فلسطيني رفيع المستوى رفض كشف اسمه، قوله إن البعثة الفلسطينية تتوقع تصويت أكثر من 135 دولة لصالح الطلب.

وقال "نضمن قبل 24 ساعة من طرح طلب العضوية للتصويت تأييد ما لا يقل عن 135 دولة لصالحنا، ولن نستغرب من أن يصل العدد إلى 140 دولة، وسيكون بين هؤلاء ما لا يقل عن 12 دولة أوروبية".

ويحتاج الطلب الفلسطيني للمصادقة عليه 98 صوتا من 193، وهو عدد أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات