القوى المؤيدة لمرسي أرجأت مظاهراتها منعا لحدوث مزيد من الانقسام (رويترز)

أعلنت قوى سياسية مصرية مؤيدة للإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي تأجيل مظاهرة مليونية كانت مقررة اليوم الثلاثاء "حقنا للدماء ودفعا لحدوث مزيد من الانقسام"، في حين أعلنت قوى أخرى معارضة إصرارها على التظاهر اليوم في ميدان التحرير رفضا للإعلان الدستوري.

فقد اتفقت جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي على تأجيل المليونية التي كانت مزمعة اليوم الثلاثاء حتى إشعار آخر حقنا للدماء ودفعا لحدوث مزيد من الانقسام، على حد قولهما.

وقال متحدث باسم حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، إنه "تم إلغاء المليونية لتجنب أي احتكاكات أو اشتباكات".

وقال الناطق الرسمي باسم حزب النور السلفي نادر بكَّار، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) فيما وصفه ببيان عاجل لحزبه، إنه درءا  للمفسدة المتوقع حدوثها وحقنا للدماء وصيانة للأعراض والممتلكات وتغليبا للمصلحة الوطنية العليا، فقد قرَّرت الدعوة السلفية وحزب النور بالاتفاق مع جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة تأجيل المليونية التي كان من المقرر عقدها أمام جامعة القاهرة لحين إشعار آخر.

وأضاف بكار إنه مع تأكيد حزب النور على بيانه السابق بتأييده لمجمل الإعلان الدستوري الذي أصدره رئيس الجمهورية.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين دعت لتنظيم المظاهرة الحاشدة أمام قصر عابدين الذي يبعد مئات الأمتار عن ميدان التحرير حيث ينظم المعارضون مظاهرتهم، لكن الجماعة نقلت مكان المظاهرة إلى شارع أمام جامعة القاهرة بعيدا عن التحرير بعد أن ثارت مخاوف من اشتباك بين مشاركين في المظاهرتين، قبل أن تقرر لاحقا تأجيلها لوقت لاحق.

المعارضة تتظاهر
في المقابل، أعلنت قوى سياسية معارضة للرئيس المصري إصرارها على إلغاء الإعلان الدستوري والدعوة للحشد في ميدان التحرير اليوم الثلاثاء للمطالبة بإلغاء إعلان دستوري أصدره الرئيس المصري محمد مرسي مؤخراً.

وقبيل إصدار بيان الرئاسة المصرية الذي أكد عدم تعديل الإعلان الدستوري بعد اجتماع الرئيس بالمجلس الأعلى للقضاء، قال السياسي اليساري حمدين صباحي إن الاحتجاجات سوف تستمر حتى يتم إلغاء الإعلان الدستوري.

قوى معارضة تعتزم التظاهر اليوم بميدان التحرير رفضا للإعلان الدستوري (الفرنسية)

واتهم المعارضون السياسيون مرسي بالتصرف كدكتاتور جديد، ودافعت حكومة مرسي عن الإعلان الدستوري قائلة إنه محاولة للحفاظ على الثورة والإسراع بالإصلاحات وإتمام عملية التحول الديمقراطي.

من جانبها قالت منى مكرم عبيد -العضو السابق في مجلس الشعب، وهي شخصية سياسية بارزة- إن حجم الأزمة قد يدفع المعارضين لعقد اتفاق لتجنب المزيد من التصعيد، وأضافت "أشعر بتفاؤل حذر جدا لأن العواقب وخيمة جدا وربما تكون الأخطر منذ قيام الثورة".

اتهامات
وفي تطور يعكس حالة الاستقطاب السياسي بالشارع، أعلن المئات من أعضاء نقابة المحامين خلال اجتماع طارئ تأييدهم الكامل لقرارات مرسي والإعلان الدستوري الأخير. وطالب المحامون في بيان خاص بسحب الثقة من النقيب سامح عاشور "بسبب دعمه للثورة المضادة" التي يقودها من وصفوهم ببقايا النظام السابق.

كما نظم مئات المحامين وقفة حاشدة أمام دار القضاء للتنديد بموقف عاشور، وإعلان تأييدهم للإعلان الدستوري.

وكان وزير الدولة للشؤون البرلمانية والقانونية الدكتور محمد محسوب قد أكد في لقاء خاص مع الجزيرة أن سبب انسحاب البعض من الجمعية التأسيسية للدستور واشتعال الأزمة السياسية هو طمع البعض في منصب الرئيس وطلبهم صراحة إعادة الانتخابات الرئاسية. وأكد أن الدولة الجديدة في مصر تقوم على مبدأ تداول السلطة وتقاسم المسؤولية بين رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، وقال "مصر ستصبح دولة برأسين، رئيس الدولة ورئيس الوزراء".

وقلل محسوب من أهمية الانسحابات من تأسيسية الدستور، مؤكدا أنها لم تؤثر حتى الآن على العدد اللازم للتصويت على مواد الدستور.

من جانبه اتهم المتحدث باسم حزب النور السلفي نادر بكار القوى المعارضة للإعلان الدستوري بأنها تسعى لإعادة المجلس العسكري وحل تأسيسية الدستور، وأنها بيتت النية منذ البداية لحل مجلس الشورى وإبطال الإعلان الدستوري، وصولا لتقليص صلاحيات الرئيس لأقل حد ممكن.

وأضاف بكار أن مثل هذه الخطوات من شأنها عودة المجلس العسكري أو من يواليه.

المصدر : الجزيرة + وكالات