عباس يواصل المضي في المشروع متجاهلا الضغوط الأميركية والإسرائيلية (الفرنسية-أرشيف)

وزعت البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة مشروع القرار الذي ستحصل بموجبه فلسطين على وضع دولة مراقب في المنظمة الدولية والذي سيطرح على التصويت في الجمعية العامة الخميس المقبل, بينما جددت الولايات المتحدة تهديداتها بالانتقام ماليا.

ونقلت رويترز عن دبلوماسي غربي بارز أن تغييرات طفيفة فقط جرت على النص الأخير والذي يبدو من المؤكد أنه سيحصل على موافقة الأمم المتحدة. وأكد أحدث نص لمشروع القرار -حسب رويترز- على التزام السلطة الفلسطينية بـ"حل الدولتين الذي تعيش بموجبه إسرائيل إلى جوار دولة فلسطينية مستقلة في سلام".

وأشار مشروع القرار إلى "الحاجة الملحة لاستئناف وتسريع المفاوضات" بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وكذلك بالنسبة للحدود ووضع القدس واللاجئين والمستوطنات والأمن والمياه.

ويدعو المشروع إلى إيجاد "تسوية سلمية في الشرق الأوسط تضع حدا للاحتلال وتحقق فكرة الدولتين: دولة فلسطين مستقلة وذات سيادة وديمقراطية وقابلة للحياة تعيش جنبا إلى جانب مع إسرائيل بسلام وأمن وعلى أساس حدود ما قبل 1967".

ويهدف المشروع إلى الحصول على وضع "دولة مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة كما "يعرب عن الأمل في أن ينظر مجلس الأمن بشكل إيجابي" إلى ترشيح فلسطين للحصول على وضع عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة.

تأييد حماس
في غضون ذلك, كشف رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل عن دعمه لمسعى رئيس السلطة الوطنية محمود عباس لرفع مكانة فلسطين بالجمعية العامة إلى دولة مراقب، وذلك بعد تأكيد الأخير على أن جميع الأطياف السياسية الفلسطينية تؤيد مسعاه.

 مشعل أبلغ عباس تأييد حماس (الجزيرة-أرشيف)

وقال بيان صادر عن حماس إن مشعل أجرى أمس الاثنين اتصالا هاتفيا مع الرئيس عباس أكد خلاله ترحيب الحركة بخطوة الذهاب للأمم المتحدة للحصول على صفة دولة مراقب.

وقبل توجهه أمس الاثنين لمقر المنظمة الدولية بنيويورك لحضور التصويت, أعلن عباس أن جميع الفلسطينيين يقفون وراءه بهذا المسعى داعيا "من يعارض حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم بالوقوف مع الحق". وأضاف عباس "ثوابتنا معروفة، وهي إنهاء الاحتلال وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس".

وذكر عباس أن قرار الذهاب إلى الأمم المتحدة "ما هو إلا خطوة أولى نحو تحقيق كل الحقوق الفلسطينية"، وقال "اليوم الأمم المتحدة وغدا المصالحة الوطنية الفلسطينية". وشدد على أهمية المصالحة لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية وإعلان الاستقلال، وقال "علينا إنجاز المصالحة، وإن شاء الله تنتهي الغمة قريبا".

ضغوط إسرائيلية وأميركية
جاء ذلك في حين ذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة هآرتس الإسرائيلية أن إسرائيل معنية بإدخال بنود إلى مشروع قرار الأمم المتحدة تقول بشكل صريح أو بالتلميح إن الفلسطينيين لن يطلبوا الانضمام كأعضاء إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي من أجل دفع خطوات قضائية ضد مسؤولين عسكريين وسياسيين إسرائيليين.

كذلك ستحاول إسرائيل -بحسب الصحيفة- أن يتضمن مشروع القرار بندا يشدد على أن القرار "رمزي وحسب" ولا ينطوي على منح سيادة للفلسطينيين على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وأن يتضمن القرار تعهدا فلسطينيا باستئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل من دون شروط مسبقة، في إشارة إلى المطلب الفلسطيني بتجميد الاستيطان.

 نتنياهو أوفد مبعوثا خاصا إلى واشنطن سرا (الفرنسية-أرشيف)

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن إسرائيل بدأت بإجراء مفاوضات هادئة بواسطة الإدارة الأميركية بشأن صيغة مشروع القرار, وقالت إن مبعوث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخاص المحامي يتسحاق مولخو وصل إلى واشنطن سرا لهذا الغرض، أمس الأول الأحد.

كما هددت إسرائيل بفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية في حال نجاح خطوتها في الأمم المتحدة، وصلت حد التهديد بإسقاط الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وهدد مسؤولون إسرائيليون في وقت سابق بإلغاء بروتوكول باريس وهو اتفاق اقتصادي رئيسي مع السلطة الفلسطينية التي تعاني ضائقة مالية.

أما الولايات المتحدة, فقد أشارت إلى أن التمويل للفلسطينيين وربما بعض التمويل للأمم المتحدة قد يكون في خطر إذا سعى الفلسطينيون إلى ترقية وضعهم في الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن بلادها سوف تستمر في محاولة إثناء الفلسطينيين عن القيام بهذا الإجراء, قائلة "نعتقد أنه سيعقد المسألة وربما يكون خطوة إلى الوراء من حيث الهدف الأكبر وهو الحل التفاوضي". وقالت إنه سيكون من الصعب إقناع الكونغرس بالإفراج عن مائتي مليون دولار كمساعدة وعدت بها واشنطن السلطة الفلسطينية.

وقد عرقلت الولايات المتحدة -وهي إحدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي- كل مبادرة للفلسطينيين ترمي إلى حصولهم على صفة دولة كاملة العضوية، مهددة باستخدام حق النقض (الفيتو). ويجب أن يوافق مجلس الأمن الدولي على منح وضع دولة عضو في الأمم المتحدة خلافا لوضع دولة مراقب الذي تصوت عليه الجمعية العامة.

يشار في هذا الصدد إلى أن واشنطن أوقفت تمويلها لمنظمة يونسكو عندما وافقت على عضوية فلسطين لتصبح الدولة الـ195 فيها في خريف 2011. ويمنع قانونان أميركيان صادران في عامي 1990 و1994 تمويل أي وكالة تابعة للأمم المتحدة توافق على قبول فلسطين دولة كاملة العضوية فيها.

يذكر أن الفلسطينيين يحظون حاليا بوضع "كيان مراقب" في الأمم المتحدة. كما أن قبول الفلسطينيين كدولة غير عضو على غرار وضع الفاتيكان في الأمم المتحدة يعني الاعتراف ضمنا بقيام دولة فلسطينية. كما أن ذلك قد يمنح الفلسطينيين الوصول إلى هيئات مثل المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي حيث يمكن تقديم شكاوى ضد إسرائيل.

المصدر : وكالات