أفاد مراسل الجزيرة في القاهرة بأن عددا من القوى السياسية والشخصيات العامة والقيادات الحزبية ستعقد اجتماعا مغلقا الليلة لمناقشة سبل الخروج من الأزمة السياسية الحالية في البلاد.

وتهدف المبادرة إلى وقف أعمال التصعيد والمواجهات الدامية بين مؤيدي ومعارضي قرارات الرئيس محمد مرسي. وسيشارك في اجتماع الليلة ممثلون عن الإخوان المسلمين والسلفيين وحزب الوفد وشخصيات مستقلة. وأكدت مصادر مطلعة أن الاجتماع سيفضي إلى مبادرة يتم عرضها على رئيس الجمهورية.

في غضون ذلك أوصى نادي قضاة مصر بالإضراب غدا احتجاجا على الإعلان الدستوري. من جهتها دعت حركة قضاة من أجل مصر إلى عدم الالتزام بدعوات الإضراب مؤكدة أن قضاة مصر سيواصلون عملهم وسيشرفون على الاستفتاء على الدستور. وشككت الحركة في الجمعية العمومية التي عقدها نادى القضاة في وقت سابق لحضور عدد كبير ممن لا يحملون الصفة القضائية للمشاركة في أعمالها. وفي وقت لاحق قرر نادي القضاة شطب أعضاء حركة قضاة من أجل مصر.

وقد أعلن عدد من القوى والأحزاب السياسية المدنية تضامنها الكامل مع رجال القضاء في أي خطوات تصعيدية ضد الرئيس مرسي. 

كما أعلنت تلك القوى في مؤتمر صحفي بمقر الحزب المصري الديمقراطي عن تشكيل لجنة تضم كلا من مرشحي الرئاسة السابقين عمرو موسى وحمدين صباحي إضافة للدكتور محمد البرادعي وذلك للتنسيق فيما بينها بشأن أي قرارات في الفترة القادمة. ومن أبرز تلك القوى أحزاب الدستور والوفد والجبهة والمصريين الأحرار والمصري الديمقراطي والتيار الشعبي وحركة شباب السادس من أبريل وحركة كفاية.

في المقابل أكدت مجددا حركة قضاة من أجل مصر التي تضم تيار الاستقلال في مؤتمر صحفي تأييدها الكامل لقرارات الرئيس مرسي، وأكدت أنها لا تخالف الدستور، وذلك في معرض ردها على منتقدي الإعلان الدستوري.

وقال المتحدث باسم الحركة المستشار وليد شرابي إن الجمعية العمومية لنادي القضاة تمت بحضور محامين ومتهمين في قضايا الثوار. وأكد أن القضاة قلة موجودة داخل الجمعية العمومية للقضاة التي يترأسها المستشار أحمد الزند. 

في الوقت نفسه قال النائب العام المصري المقال عبد المجيد محمود إنه سيلجأ للجهات القضائية للنظر في قرار إحالته للتقاعد، واعتبر أن الإعلان الدستوري وما تمخض عنه من قرارات "في حكم العدم".

وحذر محمود مما وصفه بخرق مبادئ الدستور وخطورة الحملة التي تستهدف القضاء المصري، حسب ما قاله في اجتماع طارئ للجمعية العمومية لنادي قضاة مصر. وحمل محمود الرئيس مرسي مسؤولية سلامته، في إشارة إلى أنه قد يتعرض لاعتداء، حيث قال أيضا إنه يتوقع أن يكون مصيره هو خلف القضبان.

وقال مراسل الجزيرة إن الأمن تصدى لمحاولة اقتحام مقر النائب العام الجديد، في حين اندلعت اشتباكات أمام دار القضاء العالي بوسط القاهرة -حيث تنعقد الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر- بين متظاهرين مؤيدين ومعارضين. وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز لإنهاء الاشتباكات التي بدأت عقب مسيرة لعشرات النشطاء من ميدان التحرير إلى دار القضاء دعما للاجتماع.

وردد المتظاهرون المتضامنون مع القضاة شعارات تهاجم قرارات مرسي، وتندد بتدخله في شؤون القضاء مثل "يا قضاء سير سير.. إحنا معاك ليوم الدين"، و"عاش قضاة مصر الأحرار".

ومن جهة ثانية، اعتبر مجلس القضاء الأعلى أن الإعلان الدستوري الذي أعلنه مرسي يتضمن "اعتداء غير مسبوق على استقلال القضاء وأحكامه". وأعرب المجلس في بيان عن أسفه لصدور مثل هذا الإعلان، وأهاب برئيس الجمهورية البعد بهذا الإعلان عن كل ما يمس السلطة القضائية واختصاصاتها، أو التدخل في شؤون أعضائها، أو ينال من جلال أحكامها.

وفي تطور آخر، أعلن نادي القضاة بمحافظة الإسكندرية تعليق العمل في المحاكم والنيابات بالمحافظة ومحافظة البحيرة المجاورة احتجاجا على الإعلان الدستوري الجديد الذي يحصن القرارات والقوانين التي أصدرها الرئيس والجمعية التأسيسية التي تكتب الدستور.

وقال رئيس نادي قضاة الإسكندرية المستشار محمد عزت عجوة إن تعليق العمل سيستمر لحين إلغاء الإعلان الدستوري الذي صدر يوم الخميس الماضي.

مرسي: أنا للمصريين جميعا ولا يمكن أن أنحاز ضد أحد من أبناء وطني

وفي هذه الأثناء، أنهى الرئيس محمد مرسي -الذي دافع عن قراراته- اجتماعه مع مستشاريه، وذلك بعد يوم من الاحتجاجات العنيفة على الإعلان الدستوري. وذكر مراسل الجزيرة أن مرسي استقبل مساعده للتحول الديمقراطي سمير مرقس للتباحث معه بشأن الاستقالة التي تقدم بها أمس وأصر عليها بعد مقابلته للرئيس.

دعوات للتظاهر
بدورها دعت جماعة الإخوان المسلمين في بيان إلى مليونية جديدة يوم الثلاثاء المقبل أمام قصر عابدين لتأييد الإعلان الدستوري الجديد، في حين دعت قوى سياسية معارضة لمليونية مضادة يوم الثلاثاء لكن في ميدان التحرير بقلب القاهرة.

من جهته، أكد حزب الحرية والعدالة أن القرارات التي تضمنها الإعلان الدستوري الأخير حققت الكثير من المطالب التي نادت بها القوى السياسية والشعبية التي شاركت في ثورة يناير.

على صعيد آخر، بدأت قوى سياسية اعتصاما في ميدان التحرير بوسط القاهرة لمطالبة الرئيس بالتراجع عن الإعلان الدستوري الذي منح نفسه بموجبه صلاحيات استثنائية. وأفاد منظمو الاعتصام بأن 26 حزبا سياسيا وحركة أعلنت موافقتها على المشاركة في الاعتصام.

وقد استمرت لليوم السادس على التوالي مناوشات متقطعة بين قوات الأمن المصرية ومتظاهرين في شارع محمد محمود بوسط القاهرة.

ويدخل المتظاهرون المتجمعون في بداية الشارع من حين لآخر إلى منتصفه لرشق قوات الأمن التي ترد أيضا بالحجارة وتطلق قنابل غاز مدمع لإبعادهم.

وأصيب عشرات المعتصمين بالاختناق جراء الغاز الذي غطت سحابة كبيرة منه معظم أرجاء المنطقة المحيطة بالتحرير. ونقل القائمون على المستشفى الميداني لموقع أبعد عن مدخل شارع جانبي من الميدان بسبب رائحة الغاز.

واستقبل مستشفى حكومي على مقربة من ميدان التحرير 32 إصابة بالاشتباكات التي وقعت صباح السبت، بينها خمس حالات لجرحى بطلقات نارية وحالتهم حرجة، وفق ما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية السبت.

وأغلق المتظاهرون الميدان والشوارع الجانبية أمام حركة سير السيارات لليوم الثاني على التوالي. وفشل موظفون حكوميون في الوصول لمقر أعمالهم بمجمع المصالح في الميدان بسبب رائحة الغاز النفاذة.

وجرت هذه المواجهات بعد أن أعلنت القوى السياسية المعارضة للرئيس مساء الجمعة دخولها في اعتصام بميدان التحرير، اعتراضا على قرارات مرسي الأخيرة التي وسعت سلطاته وقوضت السلطة القضائية، وفق رأيهم. كما دعت هذه القوى إلى تجمع حاشد بميدان التحرير الثلاثاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات