تواصل السلطات المنظمة في قطر استعداداتها لإقامة مؤتمر التغير المناخي في الدوحة الذي تنطلق أعماله الاثنين المقبل بمشاركة وفود من 194 دولة. وأطلق المنظمون برامج وتقنيات عديدة لحماية البيئة خلال انعقاد المؤتمر، كما أشاروا إلى أن المشاركين سيعِدّون خريطة طريق تستند إلى بروتوكول كيوتو.

فبعد سبعة أشهر من التحضيرات، تستضيف الدوحة المؤتمر الثامن عشر للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول التغير المناخي في الفترة من 26 نوفمبر/تشرين الثاني وحتى السابع من ديسمبر/كانون الأول المقبل بمشاركة 194 دولة وحضور أكثر من 120 وزيرا للخارجية والبيئة والطاقة، مع عدد من رؤساء الدول ونواب الرؤساء، إضافة إلى حوالي سبعة آلاف ممثل لمنظمات غير حكومية ومؤسسات دولية معنية بقضايا المناخ والبيئة، وبتغطية نحو 1500 صحفي ونحو 100 محطة تلفزيونية.
فنادق الدوحة تمتلئ بآلاف المشاركين (الأوروبية)

إجراءات وتحضيرات
وقال مدير مشروع المناخ رضا إبراهيم علي إن مستوى المشاركة المتوقع في المؤتمر يصل إلى سبعة عشر ألف شخص، مضيفا أن جميع الفنادق في الدوحة حجزت لاستضافة الوفود.

ومن جهتها، قالت منسقة المؤتمر سلوى دلالة إن الهدف الأساسي خلال التحضيرات هو خفض الانبعاث الكربوني من عوادم السيارات إلى الصفر، وأشارت إلى إجراءات عدة تم اتخاذها ليكون المؤتمر صديقا للبيئة، بما يشمل مشتريات المواد التي تستهلك خلال انعقاده.

وأضافت أن المؤتمر الأممي الثامن عشر سيكون "أكبر حشد تشهده قطر قبيل استضافتها لنهائيات كأس العالم 2022"، مشيرة إلى أن المؤتمر سيشهد أول استخدام واسع من نوعه للتكنولوجيا البيئية من مثل استخدام السيارات التي يعمل غالبها بوقود صديق للبيئة وأجهزة حاسوب التي تقلل من الاستخدام الكبير للأوراق. 

ولتحقيق هذه الأهداف، أطلق المنظمون برامج عدة لحماية البيئة، كبرنامج خدمات الوثائق الإلكترونية، الذي يهدف إلى توفير الملايين من الصفحات المطبوعة عبر استخدام تقنية الرمز الشريطي (الباركود)، مما يسمح بخفض عدد الأوراق المستخدمة من 5 ملايين إلى خمسمائة ورقة فقط.

وقال مدير قسم الاجتماعات والنشر في المؤتمر ماغنس أولافسون في مقابلة للجزيرة إن المؤتمرات المماثلة تطبع عشرات الملايين، حيث لا توزع المطبوعات على المندوبين بل يأخذ كل منهم حاجته، موضحا أن مؤتمر الدوحة يستهدف وقف هذا الهدر.

من جهته، قال رئيس المؤتمر عبد الله بن حمد العطية إن المؤتمر يؤسس لمرحلة جديدة من الوفاق العالمي من حيث السياسات والإستراتيجيات البيئية، داعيا إلى ضرورة خلق التوازن بين تطور الاقتصاد وحماية البيئة.

وأضاف أن "تعزيز الزخم السياسي أمر بالغ الأهمية على المستوى الوزاري من أجل تمكيننا من الخروج بالنتائج الرئيسية المتوقعة من مؤتمر الدوحة". 

وأوضح العطية أنه منذ الإعلان عن ترؤس قطر واستضافتها للمؤتمر، بدأ المنظمون جولة من المحادثات البيئية العالمية بهدف إيجاد تربة خصبة في الدوحة لجمع مختلف الأطراف، وذلك للوصول إلى "التزام سياسي راسخ على أعلى المستويات". 

الانبعاث الكربوني يتسبب في ذوبان الجليد القطبي (الأوروبية)

تفعيل الاتفاقيات
وتوقع رئيس المؤتمر أن يساهم مؤتمر الدوحة في تفعيل وتشغيل المؤسسات الجديدة التي تم الاتفاق عليها خلال مؤتمرات التغير المناخي السابقة مثل "صندوق المناخ الأخضر" و"اللجنة الدائمة" و"شبكة ومركز تكنولوجيا المناخ" وأيضا "لجنة التكيف".

أما عضو اللجنة التنفيذية ورئيس اللجنة التنظيمية الفرعية لمؤتمر المناخ فهد بن محمد العطية فأكد أن المشاركين سيعِدّون خريطة طريق تستند إلى معاهدة كيوتو.

وتهدف الخريطة إلى التوصل إلى اتفاق شامل بشأن التغير المناخي يدخل حيز التنفيذ عام 2020.

ويعاني العالم من تفاقم مشكلة تغير المناخ وتداعياتها على البيئة والإنسان والاقتصاد، حيث يرجع الخبراء السبب إلى الاستخدام المفرط للوقود المستخرج من باطن الأرض وأعماق البحار لتوفير الطاقة، وما ينتج عنه من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

جدير بالذكر أن الدول المتقدمة تطالب الدول المسؤولة عن كميات كبيرة من الانبعاثات -ومن بينها الصين والهند- بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، في حين تطالب الدول النامية بمزيد من المساعدات المالية والتقنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات