مؤيدو الإعلان يرونه انتصارا للثورة واقتصاصا من قتلة المتظاهرين (الجزيرة)
احتشد آلاف المصريين في ميدان التحرير في القاهرة احتجاجا على إعلان دستوري أصدره الرئيس محمد مرسي يتضمن تحصين قراراته ضد الطعن، في حين تجمع آلاف آخرون أمام القصر الرئاسي تأييدا له، في مشهد أشّر على خطورته إحراق ثلاثة من مقار حزب الحرية والعدالة الذي ينتمي إليه الرئيس.

وبموجب إعلان أصدره مرسي أمس أحيل النائب العام المستشار عبد المجميد محمود إلى التقاعد وعين بدله المستشار طلعت إبراهيم عبد الله -أحد رموز تيار الاستقلال بنادي القضاة- الذي تسلم مهامه فورا.

وحصن الإعلان أي قرار يصدره مرسي ضد الطعن. كما منح الجمعية التأسيسية شهرين إضافيين لتصوغ دستورا جديدا، ومنع أي هيئة أو جهة من حلها أو حل مجلس الشورى، مع منح مؤسسة الرئاسة صلاحية اتخاذ أي قرار تراه مناسبا لحماية الثورة.

"تطهير المؤسسات"
وقال المتحدث الرئاسي ياسر علي إن هدف القرارات "تطهير مؤسسات الدولة" و"تدمير البنية التحتية للنظام السابق".

ويقضي الإعلان بإعادة فتح التحقيقات والمحاكمات بحق رموز النظام السابق المتهمين بقتل المتظاهرين خلال الثورة، وهم رموز لم يدن منهم إلا الرئيس المطاح به حسني مبارك ووزير داخلية حبيب العادلي.

النائب العام طلعت عبد الله تعهد بـ"العمل ليل نهار لتحقيق أهداف الثورة" (الجزيرة)

وقد أصدر النائب العام الجديد بيانا تعهد فيه بـ"العمل ليل نهار لتحقيق أهداف الثورة".

"فرعون جديد"
لكن جماعات وائتلافات ليبيرالية اعتبرت الإعلان -الذي يضع الرئيس مؤقتا فوق سلطة القضاء- انقلابا على الشرعية التي أتت بها الثورة.

ودعت هذه الجماعات -وبعضها كان في مقدمة الثورة التي أطاحت بمبارك- لمظاهرة في ميدان التحرير في "جمعة الغضب" على الإعلان.

ونصبت خيما وسط الميدان الذي أحاطت به حواجز نصبها المتظاهرون لتفتيش مداخله.

كما وضعت أسلاكا شائكة في مداخل الشوارع المؤدية إلى محيط مجلسي الشعب والشورى ومقر مجلس الوزراء ووزارة الداخلية.

إحراق ومناوشات
وتحدث التلفزيون الرسمي المصري عن إحراق مقار حزب الحرية والعدالة في مدن السويس والإسماعيلية وبور سعيد.

كما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول في الحزب حديثه عن مناوشات قرب مقر الحزب في الإسكندرية.

ووصف محمد البرادعي رئيس حزب الدستور مرسي بـ"فرعون جديد"، وهو وصف كان يطلق على مبارك.

وتقدم البرادعي وعمرو موسى وحمدين صباحي رئيس حزب الكرامة مسيرة إلى ميدان التحرير حيث تجمع المحتجون على الإعلان وبينهم أنصار أحزاب الوفد الجديد و"غد الثورة" و"والمصريين الأحرار".

وأدان موسى وصباحين والبرادعي وسامح عاشور -رئيس الحزب الناصري- أمس ما اعتبروه انقلابا كاملا على الشرعية، وتمهيدا للحكم "بالأحكام العرفية"، داعين لحل الجمعية التأسيسية "التي فقدت مشروعيتها"، ولإعادة تشكيلها "بضم مختلف الطوائف".

وكان عدد من رموز التيار الليبرالي انسحبوا الأسابيع الأخيرة من الجمعية التأسيسية.

وقال عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة إن الإعلان انقلاب تام على الشرعية، و"كأنه (مرسي) يقول: أنا ربكم الأعلى".

كما وصف رئيس نادي قضاة مصر المستشار أحمد الزند الإعلان بتجريف لدولة القانون ومخالفة لمبدأ فصل السلطات.

"قرارات ثورية"
لكن قوى أخرى تتقدمها التيارات الإسلامية وصفت القرارات بالثورية. كما أيدت الإعلان حركة "قضاة من أجل مصر" التي تعبر عن تيار الاستقلال داخل القضاة.

جهاد حداد قيادي في حزب الحرية والعدالة:
ما أقدم عليه الرئيس الطريق القانوني الوحيد لمحاصرة المسؤولين عن قتل المتظاهرين

وتجمع آلاف من أنصار الإعلان أمام القصر الرئاسي اليوم تأييدا لمرسي، الذي قال مساعدون له إنه سيلقي خطابا اليوم يشرح فيه ما أقدم عليه.

ومن أبرز من أيدوا الإعلان الإخوان المسلمون والجماعة الإسلامية والدعوة السلفية وأحزاب الحرية والعدالة والنور والأصالة والوسط والعمل ومجلس أمناء الثورة.

وقال جهاد حداد القيادي في حزب الحرية والعدالة -الذي ينتمي إليه مرسي- لوكالة الأنباء الفرنسية إن ما أقدم عليه الرئيس كان الطريق القانوني الوحيد لمحاصرة وملاحقة المسؤولين عن قتل المتظاهرين في وزارة الداخلية.

وذكّر حداد بأن هناك سلسلة من البراءات صدرت لصالح مسؤولين في الوزارة وبأن الأدلة كانت تحجب، والتحقيقات كانت ضعيفة، متحدثا عن خطوة جاءت تحت الضرورة.

وفي جنيف أبدت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان عميق قلقها لأثر الإعلان الجديد على حقوق الإنسان، محذرة من أنه قد يوتر كثيرا على الأوضاع في الأيام القليلة القادمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات