الآلاف احتشدوا في ساحة المسجد الحسيني وسط عمان في احتجاجات لليوم العاشر على قرار رفع الأسعار (الجزيرة)
محمد النجار–عمان

واصلت الحراكات الأردنية والحركة الإسلامية اليوم الجمعة مسيراتها المناهضة لقرار الحكومة رفع الأسعار لليوم العاشر على التوالي، وتميزت مسيرات الجمعة بغياب شعار "إسقاط النظام" رغم الانتقادات الحادة التي وجهت لجهاز المخابرات والعاهل الأردني، كما غابت المصادمات وأجواء التوتر عن تلك المسيرات.
 
ولم تمنع الأمطار التي هطلت الجمعة آلاف الأردنيين من التظاهر في مختلف المدن من الشمال إلى الجنوب، وركزت المسيرات على توجيه رسائل إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وأهمها إقالة حكومة عبد الله النسور والتراجع عن قرار رفع الأسعار وتأجيل الانتخابات المقررة مطلع العام المقبل.
وقام متظاهرون في عدد من المسيرات بإحراق بطاقاتهم الانتخابية في مشهد أصبح متكررا في المسيرات الأردنية الاحتجاجية على قرار رفع الأسعار.

وحضرت في المسيرات قضية المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة الذين بلغ عددهم نحو 300 لا يزال نحو نصفهم قيد الاعتقال منهم عشرات من الشبان واليافعين وجهت إليهم محكمة أمن الدولة العسكرية تهم "العمل على تقويض نظام الحكم".

وهتف المتظاهرون الذين احتشدوا في ساحة المسجد الحسيني وسط عمان "لا ولاء ولا انتماء.. إلا لرب السماء"، و"لوح بيدك لوح.. هي حكومة لازم تروح".

ونالت الهتافات من جهاز المخابرات والعاهل الأردني وسمع منها "سمعلي المخابرات.. الذهبي (مدير المخابرات الأسبق) سرق المليارات"، و"حرية حرية.. مش مكارم ملكية".

واتهم نقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي العاهل الأردني بأنه المسؤول عن قرار رفع الأسعار، واعتبر أن حديث رئيس الوزراء عبد الله النسور عن تحمله للمسؤولية غير صحيح، وقال "الملك هو الذي يتحمل المسؤولية".

وقال السياسي المعارض سفيان التل "قبل عامين قلنا لهم (النظام) إما أن تعتدلوا وإما أن تعتزلوا ولكنهم مصرون على السير في نهج الفساد".

وتابع في كلمة بمسيرة وسط عمان "لماذا لا يعتبرون ممن سبقهم، لماذا يسيرون على نهج شاه إيران والملك فاروق وحسني مبارك والقذافي والنتيجة كانت واحدة والعاقل من يتعلم من غيره ولكنهم لا يريدون أن يتعلموا".

وفي رسائل وجهها إلى العاهل الأردني قال القيادي بالحراك الشبابي الإسلامي أسامة العبادي "نخاطب رأس النظام بأنه إذا كان الدستور يعفيه من المسؤولية فإن الله لن يعفيه من المسؤولية الشرعية، وإن الشعب لن يعفيه من المسؤولية الوطنية وإن الأيام القادمة لن تعفيه من المسؤولية التاريخية".

وتابع العبادي "رأس النظام هو الذي يعين الحكومات ويقيلها وهو الذي يعقد البرلمان ويحله ويصادق على القوانين، ولقد جربنا 13 حكومة فاشلة في عهده وشاهدنا كيف زورت المخابرات الانتخابات في عهده".

وحذر من الاستمرار في "الحل الأمني والاعتقالات والدماء فإنها تستنزف شرعية النظام ولا حل إلا بإلغاء قرار رفع الأسعار وإطلاق سراح المعتقلين وإقالة الحكومة الفاشلة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني".
وخرجت مسيرة في مدينة إربد بشمال المملكة شارك فيها المئات من المتظاهرين وطالبوا فيها بإسقاط الحكومة والتراجع عن قرار رفع الأسعار.

قوات كبيرة من الأمن وصلت إلى مكان المسيرة دون أن يسجل أي احتكاك (الجزيرة)

رسالة إلى العاهل الأردني
ووجه النائب السابق والقيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور علي العتوم رسالة إلى العاهل الأردني طالبه فيها بالاستماع إلى شعبه.

وقال "نطالب الحاكم بالاستماع لشعبه، وإلا فإن أي إنسان لا يستحق أن يحكم شعبه ما دام لا يستمع له ويعيش في أبراج عاجية".

وخرجت مسيرات حاشدة في جنوب المملكة، وتميزت مسيرة مدينة الطفيلة كعادتها بارتفاع سقف هتافاتها الذي طال العاهل الأردني.

كما خرجت مسيرات في مناطق من محافظة الكرك، إضافة لمسيرة في محافظة معان وأخرى في العقبة بأقصى جنوب المملكة.

في الوقت نفسه شهدت مدن الزرقاء والرصيفة وعجلون والمفرق مسيرات ووقفات احتجاجية على قرار رفع الأسعار.

ورغم تراجع حدة الاحتجاجات وغياب أعمال الشغب التي أدانتها المعارضة والحكومة على حد سواء فإن مراقبين رصدوا استمرارا في المسيرات لليوم العاشر على التوالي في مشهد احتجاجي غير مسبوق في الأردن منذ انطلاق الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح قبل عامين.

وكان رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات قد وجه انتقادات قاسية للنظام الأردني واتهمه باستعمال أسلوب "النكايات" في تعامله مع حركة الشارع وخاصة فيما يتعلق بإصراره على قانون الانتخابات وإجرائها دون توافق شعبي كما قال في كلمة له بتجمع معارض الأربعاء الماضي.

في المقابل أكدت الحكومة في كافة خطاباتها وتصريحات رئيس الوزراء عبد الله النسور أنها لن تتراجع عن قرارات رفع الأسعار، كما نقلت عن العاهل الأردني تصريحات تؤكد إجراء الانتخابات مطلع العام المقبل.

ويتحدث مراقبون عن حالة من الشد والجذب بين المعارضة والنظام في الأردن لا يزال الطرفان يحرصان على عدم وصولها إلى صدام واسع، وبينما يراهن النظام على انحسار الاحتجاجات وتراجع زخمها، تراهن المعارضة على استمرار الاحتجاجات التي ستتوج بمسيرة دعت إليها الجبهة الوطنية للإصلاح الجمعة القادمة أمام دوار الداخلية.

المصدر : الجزيرة