الرئيسان البشير (يسار) وسلفا كير خلال توقيع اتفاق أديس أبابا بين السودانين (رويترز)
عماد عبد الهادي- الخرطوم

عادت الاتهامات المتبادلة بين دولتي السودان وجنوب السودان للواجهة بعد أقل من شهرين على اتفاقهما في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا على تجاوز كثير من مسببات توتر العلاقة بينهما, ليدخل الاتفاق في نفق قد لا ينجح في الخروج منه قريبا.

وشكل الانفلات الأمني على الحدود بين الدولتين, وفشل تنفيذ اتفاق إعادة ضخ النفط من جنوب السودان عبر منشآت السودان أبرز النقاط الخلافية التي قد تعجل بانهيار الاتفاق.

وتأتي هذه التطورات رغم تواصل جهود الوسطاء الأفارقة للتقريب بين الخرطوم وجوبا, وكذلك دعوات المجتمع الدولي للجانبين لوضع الخطوة الأولى في طريق إنجاح ما اتفقا عليه.

وتوصلت الخرطوم وجوبا في 27 سبتمبر/أيلول الماضي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا إلى اتفاق تعاون شمل ثماني نقاط أبرزها إعادة ضخ البترول الجنوبي عبر المنشآت السودانية وفك الارتباط بين الحركة الشعبية-قطاع الشمال وجيش دولة الجنوب.
 
دعوة واشنطن
وجاءت دعوة واشنطن للخرطوم بعدم ربط حسم المشكل الأمني بضخ النفط الجنوبي لتزيد الأمور تعقيدا بعدما أعلنت الحكومة السودانية أنها لن تقبل أي "تدخلات خارجية تجزئ الاتفاق الذي تم التوصل إليه".
دقش: الاتفاق دخل غرفة الإنعاش (الجزيرة)

وأعربت الولايات المتحدة عن "قلقها المتزايد" إزاء تكرار تأجيل تنفيذ الاتفاقات الموقعة مؤخرا بين السودان وجنوب السودان بما في ذلك التقاعس عن نزع السلاح بالمنطقة الحدودية.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إنه يتوجب على السودانيين والسودانيين الجنوبيين التنفيذ السريع والكامل لهذه الاتفاقات.

غير أن الحكومة السودانية رفضت عبر الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني الحاكم بدر الدين أحمد إبراهيم أمس الثلاثاء أية محاولات لتدخلات خارجية تتجاوز الترتيب الذي تم التوافق عليه بمباركة مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي.

واتهم إبراهيم في تصريحات صحفية واشنطن "بمساعدة دولة جنوب السودان للتنصل من الاتفاق الأمني الذي أبرم بين البلدين".

لكن رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير ميار ديت أكد أن المشاكل مع السودان لم تنته بعد, وقال للصحفيين إنه بانتظار "نهاية مهلة الأمم المتحدة للطرفين حول حل مسألة أبيي بضرورة إجراء الاستفتاء على تبعيتها"، وأشار إلى عدم رغبة بلاده الدخول في صراع جديد مع الخرطوم.

وفي ظل تبادل الاتهامات المباشرة وغير المباشرة بين الدولتين، يعتقد محللون أن "اتفاق أديس أبابا في طريقه للانهيار بعد رفض كل من الجانبين التنازل عن موقفه".

خلاف عميق
ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم دقش أن الاتفاق "أدخل غرفة الإنعاش وهو بحاجة لعملية إنقاذ عاجلة" مشيرا إلى أن نقاط الخلاف بين الخرطوم وجوبا غير قابلة للتلاقي على المدى القريب وفق قوله.

المرضي: توفر الأمن يقطع الطريق
أمام أي عمل عدائي (الجزيرة)

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى ما تواجهه الخرطوم من ضغط داخلي "يجبرها على عدم التنازل عن مطلبها بحسم الملف الأمني أولا".

أما الخبير القانوني محمد علي المرضي فأكد أن للخرطوم أعلى درجات الالتزام بالاتفاق مع جوبا "ولا يوجد سبب يدعو الجنوبيين لمخالفة الرأي القائل إن الأمن هو الضامن الأول لكافة الاتفاقيات".

وذكر في تعليقه للجزيرة نت أن توفر الأمن "سيقطع الطريق أمام أي عمل عدائي يخل بما تم الاتفاق عليه".

ومن جهته اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم محمد نوري الأمين أن الاتفاق "في طريقه للانهيار الكامل" بعد تزايد الاتهامات العسكرية والسياسية بين الجانبين.

ورأى في حديثه للجزيرة نت وجود "بواعث لفشل التوصل لأي نتيجة إيجابية لتنفيذ ما اتفقا عليه" مؤكدا أن الاتفاق "في طريقه للفشل رغم الإصرار الدولي والأميركي بالتحديد على إنجازه".

المصدر : الجزيرة