فلسطينيو الضفة الغربية تضامنوا مع غزة منذ اليوم الأول للعملية العسكرية الإسرائيلية (الجزيرة)
  عاطف دغلس- نابلس

رغم أن الفلسطينيين بـالضفة الغربية نظموا منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في الرابع عشر من الشهر الجاري مسيرات ومظاهرات منددة بالجرائم الإسرائيلية، فإن بعض الأصوات تدعو إلى تضامن أقوى عبر وضع إستراتيجية موحدة يكون أساسها المقاومة لردع العدوان.

فمع مرور الأيام وارتفاع أعداد الشهداء والجرحى جراء الغارات الإسرائيلية، تحولت مظاهرات فلسطينيي الضفة إلى مواجهات علنية مع قوات الاحتلال في نقاط التماس المنتشرة بأماكن مختلفة من الضفة كالحواجز العسكرية المحيطة بالمدن والتجمعات الاستيطانية وغيرها.

ورغم أن هذه التحركات أخذت في طابعها حالة الثوران والتصعيد نحو "انتفاضة ثالثة" فإن المطلوب اليوم -بحسب سياسيين وخبراء- أن تتسع رقعة النضال والمقاومة وتتنوع طُرقهما بحيث تصبح معيقا للهجوم على غزة "حتى وإن كان ذلك بطرق مسلحة".

فقد قال الأمين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي إن تضامن الضفة مع غزة مهم وآخذ في الاتساع عبر الاشتباكات الميدانية اليومية التي تتوجه نحو انتفاضة شعبية ثالثة، وأضاف "هذا ما نريدها أن تكون عليه".

مواجهات بين شبان فلسطينيين بالضفة وقوات الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة)

توسع المقاومة
ورأى البرغوثي في حديثه للجزيرة نت أن الهبة الشعبية آخذة في التوسع وتصب باتجاه المقاومة الشعبية مستبعدا أن تتحول إلى مقاومة مسلحة، وأكد أن كلا منهما يكمل الآخر دون أن تكونا بنفس الشكل، "فالمهم ليس الشكل وإنما قوة الفعل والتأثير".

وأشار إلى أن حملة الضغوط على العالم والمؤسسات الدولية آخذة في الاتساع، مطالبا السلطة الفلسطينية بشن حملة على إسرائيل لفرض عقوبات عليها ومقاطعتها في كل المحافل الدولية.

وعلى الصعيد المحلي، طالب السلطة بوقف التنسيق الأمني ووقف الاعتقال السياسي وهو ما سيسهم في تحرك أكبر على الأرض.

من جهته، رأى القيادي بحركة فتح نبيل عمرو أن أهل الضفة لم يقصروا ونظموا تحركات ومظاهرات تدعم أهلهم في غزة كاشفا عن حملات دعم مادية ومعنوية للقطاع رغم القمع الإسرائيلي لهم.

 وقال "رسالة الضفة وصلت إلى غزة والعالم بأننا جسد واحد، ومع أن السياسية قسمته فالأخطار توحده".

ضعف عام
وفي رؤيته لخطوات الدعم المستقبلية، قال نبيل عمرو "المطلوب دائما أكبر، خاصة أن الشعب لديه قوى كامنة يجب استخدامها بشكل أوسع"، مشيرا إلى أن هامش التحرك يبقى محدودا، "فالسلطة لا تستطيع التأثير بالقرار السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) كما لا تستطيع أن تكون شريكة فعلية في أي ترتيبات تتم بالقاهرة".

وأشار إلى أن هناك تعاملا بين مصر وقطر وتركيا وحماس وهنالك أيضا ظهير لهذا التعامل تقوده أميركا، "وكل هؤلاء غير وارد منهم التنسيق مع رام الله، لأنهم يعرفون الآن أن بالميدان قوى مختلفة مع رام الله".

واستبعد نبيل عمرو وجود أية ضغوط على السلطة من أميركا وإسرائيل لوقفت التحركات الشعبية التضامنية، وقال إن السلطة في حالة اشتباك سياسي مع أميركا.

كما أن "أميركا أوقفت مساعداتها للسلطة منذ زمن"، وبالتالي يقول عمرو "إذا كان هناك وهن بتحرك الشارع فمرده للضعف العام الذي تعيشه السلطة والانقسام والأزمات المالية المتلاحقة وانسداد الأفق السياسي".

 الششتري طالب السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل (الجزيرة)

المقاومة أساس
لكن زاهر الششتري القيادي بالجبهة الشعبية رأى أن المطلوب أكبر، وهو أن ترتقي قيادة منظمة التحرير والفصائل إلى مستوى العدوان عبر وضع إستراتيجية موحدة يكون أساسها المقاومة لردع العدوان.

ودعا منظمة التحرير والسلطة إلى تعليق كافة الإجراءات والاتفاقات مع الاحتلال وطالب بإلغاء التنسيق الأمني الذي أشار إلى أن السلطة لا تزال تسير عليه.

من جهتها دعت منى منصور النائبة في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح المحسوبة على حركة حماس إلى تحرك جماهيري أوسع وتوحيد الصفوف على أساس واحد وهو المقاومة.

وأضافت "يجب على الجهات الرسمية بالسلطة وقف الاعتقالات السياسية المستمرة رغم العدوان، ووقف التنسيق الأمني".

وقد رأى المحلل السياسي مصطفى الصواف أن تحركات الضفة -وإن خرجت عن نطاق المألوف في ظل الظروف القائمة بالضفة- المطلوب منها هو إطلاق الحريات الكاملة ليقوم الفلسطيني بالضفة بدوره دون ملاحقة أو مراقبة.

وقال للجزيرة نت إن المطلوب أكبر من المسيرات داعيا إلى مواجهة واسعة في الضفة مع المحتل للتخفيف من حدة هجومه على غزة.

معلوم أن شابين استشهدا بالضفة الغربية، وأصيب مئات بحالات اختناق وبالرصاص المطاطي والمعدني منذ بداية المواجهات التي لا تزال مستمرة.

المصدر : الجزيرة