الاحتجاج نظم أمام البرلمان المغربي وشارك فيه خمسون ناشطا (الفرنسية-أرشيف)
فرقت قوات الأمن المغربية مساء الأحد تجمعا دعت إليه حركة 20 فبراير الشبابية للمطالبة بـ"تخفيض ميزانية البلاط الملكي"، في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر فيها المغرب.
 
وحاول ما يقارب خمسين ناشطا من الحركة بالإضافة إلى أعضاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التجمع أمام مقر البرلمان المغربي وسط العاصمة الرباط، لكن قوات الأمن "انهالت بالهراوات والرفس والشتائم" على المتجمعين، حسب ما أفاد مشاركون في هذا التجمع لوكالة الأنباء الفرنسية.

وتعرضت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خديجة رياضي مع نائبها عبد الحميد أمين "للركل والصفع" كما أصيب أحد ناشطي حركة 20 فبراير بكسر في الأنف، حسب ما أفاد ناشطون شاركوا في التجمع.

وعن أسباب تنظيم هذا النشاط، قالت خديجة الرياضي "شاركنا في هذه الوقفة للاحتجاج على ميزانية القصر الملكي المهولة التي وصلت إلى ما يقارب مليارين و600 مليون درهم (234 مليون يورو) خلال ميزانية 2013، فيما ميزانيات القطاعات الاجتماعية والثقافية جد ضعيفة".

وأضافت رياضي في تصريح للفرنسية "القيام بوقفة احتجاجية في المغرب لا يحتاج لتصريح قانوني ولا إلى ترخيص شرط ألا تعرقل حركة السير".

مشروع قانون موازنة 2013 خصص للقصر الملكي حوالي 234 مليون يورو (الفرنسية)

ميزانية القصر
وما زال مشروع قانون موازنة 2013 قيد النقاش في البرلمان المغربي.

وبحسب موقع وزارة المالية المغربي، فقد خُصص للقصر الملكي ملياران و576 مليونا و769 ألف درهم (234 مليون يورو).

وتعادل هذه الميزانية سبعة ملايين درهم يوميا (635 ألف يورو)، أو ما يفوق محليا أكثر من ضعف مجموع ميزانية وزارتي الثقافة (حوالى 52 مليون يورو)، والتضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية (63 مليون يورو).

وقال حمزة محفوظ، الناشط في حركة 20 فبراير -الذي تعرض للضرب على الرأس والرجلين- إن "الأمر لا يتعلق فقط بميزانية القصر الملكي المبالغ فيها، والتي تعد من الميزانية الأكثر تكلفة في العالم، بل نطالب أيضا بالفصل بين السلطة والثورة".

وأضاف محفوظ "هذا المطلب يعد من المطالب الرئيسية لحركة 20 فبراير، والكثير من الفاعلين الاقتصاديين، للحد من هيمنة الملك على الاقتصاد الوطني، إضافة إلى هيمنته السياسية التي لم تستطع معها الحكومة الحالية سوى أن تكون ظلا له".

وقد سبق لرئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران أن دعا المغاربة إلى شد الحزام لمواجهة الصعوبات المالية التي تواجهه البلاد، والتي كان من تداعياتها رفع الحكومة في يونيو/حزيران الماضي أسعار المحروقات.

 بنكيران دعا المغاربة إلى التقشف وربط الأحزمة (دويتشه فيلله-أرشيف)

المغرب وإسبانيا
كما أصدر رئيس الحكومة المغربية قرارا يهدف للتقشف في المصاريف بمختلف القطاعات الوزارية، في وقت سيحقق فيه المغرب نموا لن يجاوز 3% حسب الأرقام الرسمية، بعدما حقق طيلة السنوات الأخيرة نموا يتراوح بين 4% و5%.

وتساءل محفوظ "لماذا لا يتم تخفيض ميزانية البلاط على غرار ما فعل ملك إسبانيا الذي تنازل عن جزء من مخصصاته ومخصصات أعضاء العائلة المالكة والعاملين في القصر الملكي أسوة بباقي موظفي الدولة الذين شملهم قرار الحكومة بتخفيض رواتبهم؟".

وبالإضافة إلى تجمع الرباط، نظم تجمع مشابه في مدينة مراكش (وسط)، قامت قوات الأمن بتفريقه بالطريقة نفسها، حسب النشطاء.

وتقدر ميزانية القصر الملكي الإسباني بـ110 ملايين درهم مغربي (حوالي 10 ملايين يورو) في حين أن مخصصات الملك الإسباني السنوية لا تتجاوز 300 مليون سنتيم مغربي (272 ألف يورو)، كما ورد على موقع وزارة الاقتصاد الإسبانية.

يشار إلى أن حركة 20 فبراير ظهرت في بداية سنة 2011، في سياق الربيع العربي، وتطالب بإصلاحات جذرية على مستوى السياسة والاقتصاد، وعلى رأسها إقامة نظام ملكي برلماني في المغرب.

المصدر : الفرنسية