أعمدة الدخان تتصاعد من المواقع التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (الأوروبية)

قصف الطيران الحربي الإسرائيلي فجر اليوم مقر رئاسة وزراء الحكومة المقالة في قطاع غزة، إثر سلسلة من الغارات الليلية استهدفت إحداها مقر الشرطة الفلسطينية غرب مدينة غزة، مما إلى دمار كبير في المبنى.

وقال مراسل الجزيرة وائل الدحدوح إن القصف طال مناطق مختلفة من قطاع غزة، وإن مقر رئاسة الحكومة أصيب وتضررت المنازل القريبة منه في إحدى الغارات، ولكن دون الإشارة إلى إصابات بشرية.

وكانت غارة قبل ذلك قد استهدفت مقر الشرطة الرئيسي غرب مدينة غزة، وأدت إلى تدمير كبير في المقر، كما استهدفت سلسلة أخرى من الغارات منطقة الأنفاق وحي الزيتون والمنطقة الوسطى وخان يونس، كما يستمر تحليق الطائرات، لاسيما طائرات الاستطلاع.

وقد استأنف الطيران الإسرائيلي غاراته بعد فترة هدوء وجيزة عند منتصف الليل، واستهدف مناطق متعددة في القطاع، كما قصف منزلا ومسجدا بغارة أصيب فيها خمسة أشخاص، استشهد أحدهم في وقت لاحق متأثرا بجراحه.

وتأتي هذه الغارات بعد فترة هدوء حذر شهدها القطاع بعد يوم استشهد فيه 12 شخصا بالقطاع، مما أوصل عدد الشهداء -حسب المتحدث باسم وزارة الصحة في الحكومة الفلسطينية المقالة أشرف القدرة- إلى 31 ونحو 300 جريح، بينهم 62 طفلا، و42 امرأة، منذ بدء الهجوم الإسرائيلي مساء الأربعاء الماضي باغتيال قائد كتائب القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أحمد الجعبري.

وفي وقت متأخر من الليلة الماضية، استشهد قائد متأثرا بجروح أصيب بها في غارة على حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وأوضحت سرايا القدس الجناح المسلح للجهاد الإسلامي أن الشهيد هو أيمن سلامة (26 عاما) أحد قادة الوحدة الصاروخية في لواء غزة.

أطفال ونساء راحوا ضحية العدوان الإسرائيلي (الأوروبية)

وفي وقت سابق استشهد أربعة فلسطينيين، بينهم شقيقان أحدهما قائد ميداني في كتائب القسام في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله بمخيم المغازي وسط قطاع غزة.

كما استشهد فلسطيني وأصيب آخران بجروح "حرجة" في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مساء أمس سيارة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وفقا لوزارة الصحة في حكومة حماس.

وصباح الجمعة استشهد فلسطينيان في غارة جوية إسرائيلية على شمال قطاع غزة أثناء زيارة رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، حسبما أعلنه القدرة. إلا أن إسرائيل نفت أن تكون شنت أي غارة حينها، وبعد وقت قصير استشهدت المواطنة تحرير سليمان والمواطن محمد سليمان متأثريْن بجروح أصيبا بها في غارة إسرائيلية على بلدة بيت لاهيا الجمعة".

كما استشهد المواطن إسماعيل قنديل وأصيب آخر بجروح متوسطة في غارة على مدينة خان يونس جنوب القطاع. وفي شرق مدينة غزة التي تعرضت لعدة غارات شنتها المقاتلات الحربية الإسرائيلية عصر الجمعة، تم انتشال جثة مواطن فلسطيني استشهد في إحدى الغارات.

وقال مراسل الجزيرة في غزة وائل الدحدوح إن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية واصلت تحليقها في سماء غزة الليلة الماضية.

ومن جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة أنه دمر موقعا في قطاع غزة تستخدمه حركة حماس في إنتاج طائرات عسكرية من دون طيار. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن "أجهزة استخباراتنا اكتشفت برنامج إنتاج الطائرات من دون طيار التابعة لحماس، وتم تدمير كل هذه الأجهزة".

وأظهرت مشاهد من تسجيل فيديو صوره الطيران الإسرائيلي تجربة لطائرة من دون طيار تحلق فوق مسار قريب من حظيرة طائرات كبيرة في مدينة غزة واقعة بين مبان سكنية عدة. 

دبابات إسرائيلية على مشارف غزة  (الفرنسية)

حشد
وفي ساعة متأخرة من الليلة الماضية، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعبئة نحو 75 ألف جندي احتياطي، ممهدا الطريق أمام احتمال اجتياح بري لغزة.

وجاءت الموافقة بعد جلسة عقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استمرت أربع ساعات مع مجموعة من كبار وزراء حكومته في تل أبيب بشأن توسيع الهجوم العسكري، في حين تم استطلاع آراء باقي الوزراء بشأن رفع مستوى التعبئة عبر الهاتف.
 
وقالت مصادر إسرائيلية إنهم قرروا تعبئة ما يصل إلى 75 ألف جندي احتياطي، وهو ما يزيد مرتين عن العدد الذي وافقت الحكومة على استدعائه بعد بدء الهجوم، ولا يعني القرار أنه سيتم استدعاء كل هذا العدد للخدمة.

وفي علامة أخرى على أن نتنياهو ربما يمهد الطريق أمام القيام بعملية برية، أعلن الجيش الإسرائيلي إغلاق ثلاث طرق حول قطاع غزة مخصصة لحركة المرور المدنية تؤدي إلى القطاع أو تحاذيه، وشوهدت دبابات ومدافع قرب منطقة الحدود أمس، وقال الجيش إنه استدعى بالفعل 16 ألف جندي احتياطي للخدمة الفعلية.

صاروخ على القدس
ويأتي قرار الحشد بعد إطلاق الفلسطينيين صاروخا تجاه القدس لأول مرة منذ عشرات السنين، وتعرض تل أبيب أيضا لهجوم صاروخي لليوم الثاني، وأعلنت حماس مسؤوليتها عن إطلاق تلك الصواريخ.
 
وردا على سؤال بشأن حشد القوات الإسرائيلية من أجل غزو محتمل للقطاع، قال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس "ينبغي للإسرائيليين إدراك النتائج الخطيرة لمثل هذا الهجوم، وينبغي أن يحضروا معهم أكفانهم".

في هذه الأثناء، اتفقت الفصائل الفلسطينية -في ختام اجتماع لها بغزة مساء أمس- على مواصلة التصدي للهجمات الإسرائيلية على غزة، والاستمرار في دعم المقاومة، معتبرة أنها لا تشعر بأي جدية لدى إسرائيل لإبرام أي تهدئة.

وقال أبو زهري -في مؤتمر صحفي عقب انتهاء الاجتماع- إن حركته تلقت عدداً من الاتصالات من جهات عديدة وأطراف مختلفة من أجل إبرام تهدئة، مضيفاً "اتفقنا مع الفصائل على أن الاحتلال ليست لديه الجدية لإبرام التهدئة".

المصدر : الجزيرة + وكالات