معاذ الخطيب (ثاني يسار) التقى هيغ مع نائبيه رياض سيف وسهير الأتاسي بلندن أمس (الفرنسية)
في تحرك غير مسبوق لدعم المعارضة السورية، يستقبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في الإليزيه  رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة أحمد معاذ الخطيب لمناقشة "حماية المناطق المحررة"، وذلك بعد أيام من اعتراف باريس بالائتلاف ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري. وقد التقى وزير الخارجية البريطاني بوفد من الائتلاف في لندن أمس لكنه أوضح أن بلاده تريد الاطلاع على المزيد من التفاصيل عن خطط الائتلاف الجديد قبل أن تعترف به رسميا.

وأفادت الرئاسة الفرنسية بأن هولاند سيلتقي الخطيب في الإليزيه الساعة 9:15 بتوقيت غرينتش، مشيرة إلى أن الرجلين سيبحثان "وسائل وطرق ضمان حماية المناطق المحررة وتقديم المساعدات إلى اللاجئين وتشكيل حكومة موقتة".

وبعد أربعة أيام على اعتراف هولاند الثلاثاء الماضي بالائتلاف الجديد -الذي تشكل الأحد الماضي في الدوحة بعد أيام من الضغوط الدولية والعربية المكثفة- على أنه "الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري"، وكلام باريس عن ضرورة مراجعة الحظر الأوروبي على الأسلحة لتحسين مساعدة المعارضة السورية، يخطو الرئيس الفرنسي بإعلان هذا اللقاء الأول في الإليزيه خطوة إضافية غير مسبوقة بين حلفائه الرئيسيين حول العالم.

فالولايات المتحدة تعتبر الائتلاف السوري الجديد فقط "ممثلا" شرعيا للشعب السوري، وفي بريطانيا التي زارها الخطيب أمس الجمعة لم يستقبله إلا وزير الخارجية وليام هيغ، لكن رغم ذلك اعتبرت أن محادثاتها مع الخطيب "مشجعة"، وأكدت أنها قد تعلن موقفها لجهة الاعتراف بالائتلاف ممثلا وحيدا للشعب السوري "في الأيام المقبلة".

وفي الملف السوري تبرر فرنسا مقاربتها "بمسؤولية المجتمع الدولي لمواكبة الائتلاف المعارض السوري الجديد"، لكن باريس تبدو معزولة في إستراتيجيتها نظرا للتصريحات الحذرة لغالبية شركائها الأوروبيين، ناهيك عن الرد الأميركي. فحتى الآن لم يتلق الائتلاف السوري المعارض اعترافا بأنه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري إلا من فرنسا ودول الخليج وتركيا.

أما وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله فاعتبر أن على الائتلاف الالتزام مسبقا بثلاث نقاط: "التزام واضح بالديمقراطية ودولة القانون والتعددية العرقية والدينية".

video

الاعتراف والتسليح
وكان هيغ التقى رئيس ائتلاف المعارضة السورية ونائبيه رياض سيف وسهير الأتاسي، واعتبر أن توحيد المعارضة السورية تحت لواء الائتلاف "يشكل خطوة كبرى إلى الأمام"، ويمكن أن يكون "بديلا سياسيا ذا مصداقية" لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأوضح أن بلاده قبل أن تعترف بالائتلاف ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب السوري تسعى لمعرفة خطط هذا الائتلاف للانتقال السياسي في سوريا، ومعرفة من الذين يعتزمون تعيينهم، وكيفية توزيع المناصب، وهل سيكون الأكراد مشاركين، وما حجم التأييد الذي يتمتع به الائتلاف داخل سوريا، مضيفا أن لندن قد تكون قادرة على اتخاذ قرار بشأن الاعتراف به خلال الأيام القليلة القادمة.

وأوضح هيغ -إثر محادثات وصفها بالمشجعة مع وفد الائتلاف الذي وصل إلى لندن لحضور اجتماع مع ممثلي نحو عشرين دولة مانحة- أن مجلس الأمن القومي البريطاني الذي اجتمع الخميس ناقش مسألة تقديم مساعدات عسكرية للمعارضة السورية، لكن بريطانيا لم تغير موقفها وستستمر فقط في تقديم مساعدات "غير فتاكة".

وفي السياق قال الممثل البريطاني الخاص لملف المعارضة السورية جون ويلكس للجزيرة إن اجتماعات الدول المانحة في لندن مع ممثلي الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة تركزت على إنشاء مؤسسات جديدة لدى المعارضة لتسهيل المساعدة الإنسانية للشعب السوري.

وقالت صحيفة ديلي ميل الجمعة إن كاميرون ناقش داخل اجتماع مجلس الأمن القومي مسألة إقامة منطقة حظر طيران لحماية المدنيين في سوريا، ونقلت عن رئيس الأركان البريطاني الجنرال ديفد ريتشاردز أن قوات بريطانية يمكن أن تُنشر لمساعدة اللاجئين السوريين الذين يتدفقون على البلدان المجاورة مثل الأردن.

وأضافت الصحيفة أن أول تحرك سيأتي من قبل فرنسا من خلال إدراج خطط على جدول أعمال قمة تعقد أوائل الشهر المقبل للاتحاد الأوروبي لإعادة صياغة قرار حظر تصدير الأسلحة إلى سوريا بغية السماح بتزويد المعارضة بأسلحة للدفاع عن النفس، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن بلاده ستبحث خلال الأسابيع القليلة المقبلة هذه المسألة.

وأشارت ديلي ميل إلى أن مسؤولاً بريطانياً بارزاً اقترح إعادة صياغة قرار الحظر وجعله أقصر وأبسط، لتسهيل تبرير تزويد المعارضة السورية بالأسلحة.

 بوتين قال إن موقف بلاده يعطي الأولوية لتحقيق اتفاق حول المستقبل (رويترز-أرشيف)

موقف بوتين
من جانبه قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة إنه ينبغي أولا الاتفاق على ضمان مصالح مختلف الطوائف والقوميات في سوريا قبل البدء في التغيير، بما في ذلك تغيير نظام الحكم.

وأوضح بوتين -في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في موسكو- أن موقف بلاده يعطي الأولوية لتحقيق اتفاق حول المستقبل، وأنه يجب أولا تفهم كيفية ضمان احترام المصالح والحقوق المشروعة لمختلف الطوائف والقوميات قبل البدء في التغيير، وليس تنحية الرئيس السوري بشار الأسد ثم التفكير في الخطوة التالية.

وأضاف "لدينا أمثلة لعواقب مثل هذا الأسلوب لحل المشاكل في ليبيا وغيرها من الدول. إننا نعرف الحال الذي وصلت إليه الأوضاع في ليبيا من انهيار الدولة ومقتل دبلوماسيين بما في ذلك السفير الأميركي".

المصدر : الجزيرة + وكالات