بوتين يستشهد بما حدث في ليبيا من اضطرابات بعد سقوط النظام خشية تكررها في سوريا (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الجمعة إنه ينبغي أولا الاتفاق بشأن ضمان مصالح مختلف الطوائف والقوميات في سوريا قبل البدء بالتغيير، بما في ذلك تغيير نظام الحكم. وفي الأثناء، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ لوفد المعارضة السورية في لندن إن بلاده تدرس الاعتراف رسمياً بالائتلاف الوطني السوري كممثل شرعي وحيد للشعب السوري، وإنها تناقش تقديم مساعدات عسكرية له.

وقال بوتين -في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في موسكو- إن موقف بلاده يعطي الأولوية لتحقيق اتفاق حول المستقبل، وإنه يجب أولا تفهم كيفية ضمان احترام المصالح والحقوق المشروعة لمختلف الطوائف والقوميات قبل البدء في التغيير، وليس تنحية الرئيس السوري بشار الأسد ثم التفكير في الخطوة التالية.

وأضاف الرئيس الروسي "لدينا أمثلة لعواقب مثل هذا الأسلوب لحل المشاكل في ليبيا وغيرها من الدول. إننا نعرف الذي وصلت إليه الأوضاع في ليبيا من انهيار الدولة ومقتل دبلوماسيين بما في ذلك السفير الأميركي".

الاعتراف والتسليح
ومن جهة أخرى، التقى هيغ رئيس ائتلاف المعارضة أحمد معاذ الخطيب ونائبيه رياض سيف وسهير الأتاسي، واعتبر أن توحيد المعارضة السورية تحت لواء الائتلاف "يشكل خطوة كبرى إلى الأمام"، موضحا أن بلاده تسعى لمعرفة خطط هذا الائتلاف للانتقال السياسي في سوريا، ومعرفة من الذين يعتزمون تعيينهم، وكيفية توزيع المناصب، وهل سيكون الأكراد مشاركين، وما حجم التأييد الذي يتمتع به الائتلاف داخل سوريا، مضيفا أنه قد يكون قادرا على اتخاذ قرار بشأن الاعتراف به خلال الأيام القليلة القادمة.

هيغ يستقبل الخطيب في لندن (الفرنسية)

وأوضح هيغ أن مجلس الأمن القومي البريطاني الذي اجتمع الخميس ناقش مسألة تقديم مساعدات عسكرية للمعارضة السورية، لكن بريطانيا لم تغير موقفها وستستمر فقط في تقديم مساعدات غير فتاكة.

وقالت صحيفة ديلي ميل الجمعة إن كاميرون ناقش داخل اجتماع مجلس الأمن القومي مسألة إقامة منطقة حظر طيران لحماية المدنيين في سوريا، ونقلت عن رئيس الأركان البريطاني الجنرال ديفد ريتشاردز أن قوات بريطانية يمكن أن تُنشر لمساعدة اللاجئين السوريين الذين يتدفقون على البلدان المجاورة مثل الأردن.

وأضافت الصحيفة أن أول تحرك سيأتي من قبل فرنسا من خلال إدراج خطط على جدول أعمال قمة تعقد أوائل الشهر المقبل للاتحاد الأوروبي لإعادة صياغة قرار حظر تصدير الأسلحة إلى سوريا، بغية السماح بتزويد المعارضة بأسلحة للدفاع عن النفس، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن بلاده ستبحث خلال الأسابيع القليلة المقبلة هذه المسألة.

وأشارت ديلي ميل إلى أن مسؤولاً بريطانياً بارزاً اقترح إعادة صياغة قرار الحظر وجعله أقصر وأبسط، لتسهيل تبرير تزويد المعارضة السورية بالأسلحة.

وأضافت أن مسؤولين بريطانيين أكدوا استعداد بلادهم للعمل مع حلفائها خارج هياكل الأمم المتحدة، لتجنب قيام روسيا والصين بمنع اتخاذ أي إجراء داخل مجلس الأمن الدولي حيال سوريا.

وفي سياق متصل، ذكرت الصحيفة أن رئيس وزراء بريطانيا ديفد كاميرون يخطط لتشجيع دول الخليج العربي على تقديم مخرج آمن للأسد، وأن كاميرون قد قدم هذا العرض سابقا من أجل تسهيل المرحلة الانتقالية في سوريا.

العفو الدولية: يجب أن يخضع جميع المقاتلين في سوريا للقانون الدولي (الجزيرة)

انتهاكات المعارضة
وعلى صعيد آخر، دعت منظمة العفو الدولية وزير الخارجية البريطاني إلى الضغط على المعارضة السورية من أجل المساءلة بشأن انتهاكات المعارضة المسلّحة خلال استضافته قادة الائتلاف.

وأضافت أن جماعات المعارضة المسلّحة في جميع أنحاء سوريا اتُهمت في الأشهر الأخيرة بارتكاب انتهاكات خطيرة وجرائم حرب محتملة، مما يستوجب المساءلة.

وبينما رحّبت المنظمة بتشديد هيغ على ضرورة التزام جماعات المعارضة السورية بالقانون الإنساني الدولي، أشارت إلى أنه لم يتم حتى الآن تحميلها المسؤولية عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وقال المسؤول في المنظمة كريستيان بنديكت إنه يتعيّن على هيغ أن يصر على اتخاذ إجراءات عملية -وليس مجرد كلمات منمقة- لمنع تجاوزات المعارضة، وأضاف "نريد رؤية مساءلة حقيقية يتم بموجبها اعتقال أي مقاتلين ارتكبوا انتهاكات، وفتح تحقيقات مناسبة حولها".

المصدر : وكالات