محمد النجار-عمان

ردد متظاهرون أمام الديوان الملكي الأردني ليل الخميس شعارات تنادي بإسقاط النظام بشكل لافت، في أول تظاهرة من نوعها بالمملكة ترفع الشعار الذي كان يرفع بشكل فردي ومتقطع في السابق.

وهتف المئات من المتظاهرين في مسيرة وصلت لبوابة الديوان الملكي من حي الطفايلة القريب وسط العاصمة عمان بشعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، وشعارات أخرى منها "حرية من الله.. يسقط يسقط عبد الله"، وغيرها من الشعارات.

وكانت شعارات إسقاط النظام ظهرت بوضوح في المسيرات والاحتجاجات منذ بدئها مساء الثلاثاء الماضي بعد إعلان الحكومة الأردنية عن قرارات برفع الأسعار، لكن رفعها أمام الديوان الملكي وبمسيرة منظمة بدا تحولا في الحراك الأردني، وفق ما قرأه سياسيون.

وجاءت هذه التطورات بعد أن أعاد رئيس الوزراء عبد الله النسور في لقاء مع قناة الجزيرة مساء الخميس التأكيد على أن الحكومة لن تتراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات.

النسور أعاد التأكيد على أن الحكومة لن تتراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات (الجزيرة)

غضب وتفريق
واستمرت في الأردن الاحتجاجات والاضطرابات طوال يوم الخميس، حيث فرقت قوات الدرك بالقوة وباستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع محاولة المئات من الشبان الوصول لدوار الداخلية.

كما اشتبكت قوات الأمن مع الشبان في منطقة جبل الحسين التجارية التي تحولت لليلة الثانية على التوالي إلى ساحة مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.

وانتقل الشبان الغاضبون لمنطقة وسط البلد في مجمع رغدان السياحي وأعلنوا عن البدء باعتصام مفتوح حتى إسقاط قرار الحكومة برفع الأسعار.

وفرقت قوات الأمن والدرك احتجاجات في مناطق عدة من عمان أغلقت خلالها شوارع عدة من قبل المحتجين لليلة الثالثة على التوالي.

وفي إربد شمال الأردن فرقت قوات الأمن بالقوة اعتصاما كان ناشطون بدؤوه منذ يومين في ميدان وصفي التل وسط المدينة مما أدى لمواجهات بين الشرطة والدرك والمتظاهرين في المدينة الشمالية.

وكانت إربد وبالتحديد منطقة كفر أسد سجلت فجر الخميس سقوط أول قتيل باحتجاجات الأردن هو الشاب قيس العمري الذي أكد والده للجزيرة أنه لن يتسلم جثمانه حتى تتم محاكمة كل من رئيس الوزراء عبد الله النسور ومدير الأمن العام حسين المجالي.

ونفى والد الشاب أن يكون ابنه هاجم المركز الأمني للواء الوسطية بالأسلحة النارية، وقال إن ابنه أصيب أمامه برصاصة من بندقية (M16)، فيما قال مدير الأمن العام إن رجال الأمن أطلقوا النار ردا على هجوم مسلح على المركز الأمني.

وتواصلت الاحتجاجات العنيفة والمواجهات مع قوات الأمن في مناطق الجنوب الأردني، حيث شهدت مدن الكرك والطفيلة ومعان احتجاجات عنيفة أحرقت خلالها العديد من المؤسسات الرسمية والسيارات التابعة لها.

وقال مدير الأمن العام في مؤتمر صحفي عقده مساء الخميس إن الأمن سيضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه العبث بالأمن الأردني أو يقوم بحرق المؤسسات العامة.

وقالت مديرية الأمن العام في بيان لها مساء الخميس إن الأمن تعامل مع 102 حالة شغب وتظاهرة احتجاجية في الساعات الـ48 الماضية.

إصابات واعتقالات
وسجل إقليم الشمال أعلى حجم في التظاهرات حيث شهد، حسب البيان الرسمي، 29 تظاهرة، فيما شهد إقليم الوسط 27 تظاهرة، وإقليم الجنوب 20 تظاهرة، والعاصمة عمان 15، ومناطق البادية 8 تظاهرات والعقبة تظاهرتين.

وتحدث البيان عن إصابة 54 رجل أمن ودرك بالتظاهرات 17 منها بالرصاص الحي وأن حالة بعضهم سيئة.

ووفق الإحصائية الرسمية، أصيب 17 مواطنا في التظاهرات، فيما اعتقل 158 اثنان منهم من الجنسية السورية، وقالت إنه جرى إلحاق الضرر بـ15 من مباني المحافظات والمؤسسات الرسمية 3 محاكم، و5 مؤسسات مدنية وعسكرية و13 بنكا وصرافا آليا. 

المظاهرات الاحتجاجية شملت معظم أرجاء الأردن (الجزيرة)

وكانت الحكومة طلبت عبر نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية عوض خليفات من وفد من قيادة الحركة الإسلامية المساهمة بتهدئة الشارع، لكن الإسلاميين طالبوا الحكومة بالتراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات كونه هو الذي سبب موجة الاحتجاجات الغاضبة.

كما حذر رئيس الوزراء الأسبق رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح أحمد عبيدات من إعلان حالة الطوارئ في المملكة ردا على ما وصفها "الانتفاضة الشعبية".

وحذر عبيدات -الذي تولى رئاسة الحكومة وجهاز المخابرات في عهد الملك الراحل الحسين- من دخول البلاد في نفق مظلم إن استمرت الأوضاع على ما هي عليه.

ويتحدث سياسيون ومحللون عن حالة من الارتباك يعانيها مطبخ القرار في التعامل مع الانفجار الشعبي غير المسبوق واحتمال تطور الاحتجاجات إلى حالة من الثورة على النظام في الأردن.

في هذه الأثناء تحبس كل الأطراف في الحكم والمعارضة والشارع أنفاسها انتظارا لتظاهرات اليوم الجمعة التي يتوقع أن تكون كبيرة في الوقت الذي يسجل فيه الجميع غيابا للعاهل الأردني عن المشهد حتى الآن.

المصدر : الجزيرة