من اعتصام دوار الداخلية مساء الثلاثاء بالعاصمة الأردنية عمان (الجزيرة)

حمل أمين عام جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور حكومة رئيس الوزراء عبد الله النسور مسؤولية الاحتجاجات المناهضة لرفع الأسعار التي اجتاحت مدن الأردن وطالب بالعودة عنها وبتشكيل حكومة إنقاذ وطني.

وقال في تصريحات للجزيرة اليوم إن حكومة النسور أخطأت خطأ فادحا "في التوقيت حيث جاء قرار الرفع في مطلع فصل الشتاء وبين يدي الانتخابات النيابية" مضيفا أنها "أخطأت حين أساءت الظن بالشعب الأردني. كان يفترض أن تعرف أن الشعب الأردني لا يسكت على الظلم والتجويع".

وقال "ليس هنالك شريحة واحدة استطاعت أن تقبل خطته. وأن تقبل المسوغات والتبريرات التي كانت تقدمها حكومته لرفع الأسعار" مشددا على أن "المطلب الآن هو في إلغاء هذه الخطة والقرارات".

ومضى منصور إلى القول "حكومة النسور وأي حكومة تشكل على هذه الصورة لا يمكن أن تعالج مشاكل البلد. البلد يحتاج إلى حكومة إنقاذ وطني يتم التوافق عليها بين الملك ومقومات الشعب الأردني".

فض الاعتصام
وكان مراسل الجزيرة قد أفاد بأن الأمن الأردني فض اليوم اعتصامات عند دوار الداخلية في العاصمة عمان، كما اعتقل عشرات المحتجين. وذلك بعد أن شهدت مدن أردنية احتجاجات واسعة ضد قرار الحكومة إلغاء دعم أسعار المشتقات النفطية مساء أمس.

وكان الآلاف من الأردنيين قد خرجوا في مدن ومناطق عدة من الشمال إلى الجنوب فور إعلان الحكومة الأردنية برئاسة عبد الله النسور موجة رفع أسعار شملت مشتقات النفط الأساسية بنسب غير مسبوقة.

حمزة منصور أمين عام جبهة العمل الإسلامي (الجزيرة)
وهتف بعض المتظاهرين بشكل لافت بـ"إسقاط النظام"، في حين شهدت مظاهرات أعمال شغب وتصعيدا لافتا، ولا سيما في مدن معان والكرك في الجنوب، والرمثا والمفرق الحدوديتين مع سوريا.

كما أعلنت نقابة المعلمين عقد اجتماع طارئ لها صباح اليوم الأربعاء، وسط تسريبات عن أن النقابة تتجه إلى الإعلان عن الإضراب العام.

ورفعت الحكومة الأسعار بنسب تراوحت بين 55% للغاز المنزلي، و25% للكاز والسولار، و12% للبنزين، وهي المشتقات الأكثر استعمالا بالنسبة للعائلات الأردنية في الطهي والتدفئة في الشتاء، والمواصلات وخاصة النقل العام الذي قررت الحكومة تعديل أسعاره اعتبارا من الأسبوع المقبل.

وفور إعلان قرار رفع الأسعار بعد ظهور رئيس الوزراء على التلفزيون الأردني مساء الثلاثاء للحديث عن مبررات الرفع، ولتحذير قوى سياسية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين من استغلال القرار بعد أن اتهمها بـ"تجييش الشارع"، تجمع الآلاف عند دوار الداخلية وسط عمان وأغلقوه تماما، وسط حضور أمني كبير.

إسقاط النظام
وهتف المتظاهرون الغاضبون بشعارات ذات سقف عال طالبت بإسقاط حكومة عبد الله النسور، وسمع لأول مرة في عمان وبشكل متقطع هتافات تطالب بـ"إسقاط النظام"، وهو ما يعتبر تحولا في سقف الشعارات الأردنية منذ عامين.

كما سمع من الهتافات "حرية للأبد.. غصب عنك عبد الله"، و"شعب الأردن ما ينضام.. حتى لو أسقط نظام"، و"حرية حرية.. مش مكارم ملكية".

وأعلن المشاركون في اعتصام الداخلية استمرارهم بشكل مفتوح حتى تتراجع الحكومة عن القرارات.

وفي الكرك، رشق المئات من المواطنين مبنى المحافظة بالحجارة، وحاول بعضهم اقتحامه وسط إطلاق الغاز المدمع، كما شهدت المدينة احتجاجات أغلقت فيها شوارع رئيسية.

وعمت المظاهرات بعض المناطق في محافظة الكرك وخاصة منطقة المزار الجنوبي التي خرجت فيها مسيرة غاضبة فور إعلان قرار رفع الأسعار.

وكان أبرز احتجاجات مساء الثلاثاء ذلك الذي وقع في محافظة معان (250 كم جنوب عمان)، وأغلق المتظاهرون فيه كافة الشوارع بالإطارات المشتعلة وحاويات النفايات، وسط هتافات غير مسبوقة نالت من الملك بشكل مباشر.

وأعلن المتظاهرون في معان إضرابا عاما في المدينة الأربعاء، وسط حالة من الغليان في صفوف المتظاهرين الغاضبين. كما أغلق المتظاهرون الغاضبون شوارع في مدينة الطفيلة التي تشهد أبرز الحراكات الشعبية المطالبة بالإصلاح منذ عام ونصف العام.

وفي إربد شمالي المملكة، تجمع المئات على دوار وصفي التل وسط المدينة وأعلنوا اعتصاما مفتوحا ضد قرار رفع الأسعار، وسمعت في الاعتصام هتافات لافتة ذات سقف مرتفع، وحاول محتجون إحراق محطات وقود، في حين أغلقت شوارع عدة في المحافظة بالإطارات المشتعلة.

وفي الرمثا أقصى شمالي المملكة على الحدود مع سوريا، أغلق متظاهرون الشوارع بالإطارات المشتعلة، وسط حالة من الغضب شهدتها المدينة التي تعتبر أهم مركز للاجئين السوريين في المملكة، لكونها محاذية لمحافظة درعا السورية.

وعمت المظاهرات مناطق أخرى متفرقة، وسط حالة شديدة من الاحتقان والانتشار الأمني، وقد كان لافتا عدم تفريق الأمن للمسيرات، في مشهد فسره كثيرون بعدم الرغبة في الصدام مع الشارع المحتقن والغاضب. وشهدت عدة مظاهرات حرق بطاقات الاقتراع المعدة للانتخابات المقررة مطلع العام المقبل.

المصدر : الجزيرة