الهاجس الأمني كان حاضرا بقوة على أجواء أداء الحكومة الليبية لليمين الدستورية (الجزيرة)
أدت أول حكومة منتخبة في ليبيا اليمين القانونية اليوم الأربعاء في ظل إجراءات أمنية مشددة ومخاوف بشأن قدرتها على أداء مهتمها في غياب عدد من عناصرها الذين كانوا موضوع احتجاجات وتساؤلات بشأن مؤهلاتهم وتاريخهم السياسي.

وأدى وزراء الحكومة الجديدة اليمين القانونية في قاعة المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، متعهدين بحماية البلاد.

وفي مؤشر على استمرار حالة الاضطراب في البلاد لم يحضر ثمانية من الوزراء الـ27 الذين اختارهم رئيس الوزراء علي زيدان بعد أن أثار بعض أعضاء المؤتمر تساؤلات بشأن مؤهلاتهم.

ورفضت لجنة النزاهة والوطنية ترشيحات وزراء الكهرباء والتعليم العالي والعلاقات مع المؤتمر والداخلية بسبب تاريخهم المثير للجدل بما في ذلك علاقاتهم المزعومة مع نظام القذافي.

ولم تصدر بعد القرارات الخاصة بترشيحات أربعة وزراء آخرين لحقائب الشؤون الخارجية والزراعة والشؤون الاجتماعية والشؤون الدينية.

وقال عضو المؤتمر محمد الحضيري إن البلاد لا يمكنها تحمل التأخير أكثر من ذلك، ومن ثم تحتاج إلى أن تؤدي هذه الحكومة اليمين وأن تتسلم السلطة، وأضاف أنه إلى أن يسلم قرار اللجنة فإن تلك الحقائب سيتولاها نواب الوزراء إلى أن يوجد بديل لهم.

وأقر المؤتمر الوطني في ليبيا تشكيلة الحكومة التي اقترحها زيدان في 31 أكتوبر/تشرين الأول بعد أن رفضت حكومة سلفه، لكن قائمة الأعضاء أثارت احتجاجات عنيفة خارج المؤتمر، مما أدى
إلى تأجيل انعقاده في وقت سابق.

وتجمع أفراد مليشيات سابقة بأسلحتهم خارج المبنى وأطلقوا النار في الهواء وفي مرحلة ما حاولوا اقتحام مبنى المؤتمر مطالبين بإبعاد الأعضاء المتهمين بأنهم من الموالين للقذافي.

ولتجنب تفجر أعمال عنف مماثلة الأربعاء أحاطت قوات الجيش الوطني بمقر المؤتمر ووقفت على أهبة الاستعداد مستخدمة شاحنات صغيرة عليها مدافع مضادة للطائرات.

الشارع الليبي شهد مظاهرات كثيرة مؤخرا بعضهما احتجاجا على بعض الوزراء (الجزيرة)

قانون التظاهر
من جهة أخرى أعلن المؤتمر الوطني العام بدء سريان "قانون التظاهر" الذي يؤطر التظاهرات في ليبيا وينص على عقوبات بالسجن، وذلك بعد تعدد الحوادث في محيط مقر المجلس.

وقال المتحدث باسم المؤتمر الوطني العام عمر حميدان إن القانون تبناه المجلس بسبب "الوضع الاستثنائي" الذي تمر به ليبيا، واعتبر أنه لا يهدف إلى التضييق على "حق التظاهر المضمون بالقانون"، بل إلى التصدي للفوضى و"تأطير التظاهرات كما هو الشأن في باقي دول العالم".

وحسب نص القانون، على منظمي أي مظاهرة إبلاغ السلطات المختصة قبل 48 ساعة بتاريخ ومكان التجمع. وأي مخالفة لهذا الإجراء تعرض صاحبها لعقوبة السجن لفترة قد تصل إلى ستة أشهر وغرامة يمكن أن تبلغ 5000 دينار (حوالي 4000 دولار). وينص القانون على تشديد العقوبة إذا كان المتظاهر مسلحا.

وردا على سؤال بشأن آلية تطبيق القانون الجديد قال حميدان إن السلطة التنفيذية "مسؤولة عن تطبيق القانون وستحاسب على أي تقصير".

ويأتي تبني هذا القانون بعد اقتحام مقر المؤتمر الوطني العام عدة مرات من قبل متظاهرين -أحيانا مسلحين- احتجاجا على قرارات المجلس أو ضد الحكومة. وتم بحث أمن المقر والنواب مرارا دون التوصل إلى قرار حاسم.

المصدر : الجزيرة + وكالات