طالبت قوى سياسية عراقية الحكومة العراقية بتوضيح موقفها من صفقة السلاح الروسية، بعد إقرار مستشار لرئيس الوزراء نوري المالكي بأن شبهات فساد طالت الصفقة التي تبلغ قيمتها 4.2 مليارات دولار.

فقد دعت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي الحكومة العراقية بإعلان كل ما يحيط بالصفقة للمواطنين وأبدت استغرابها من التناقض في تصريحات المسؤولين في هذا الشأن.

ومن جهته أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن إطلاق حملة شعبية للكشف عمّن وصفهم بالمفسدين في صفقة السلاح، وأكد وجود فساد في الصفقة يعادل 8% من قيمة العقد.

وبدورها طالبت لجنة النزاهة البرلمانية وزارتي الخارجية والدفاع بكشف أسماء الضالعين في الصفقة.

أمّا المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ فقد طالب رئيس الوزراء بإجراء تحقيق شامل في صفقة السلاح الروسية وتبرئة اسمه المتداول ظلما، على حد تعبيره.

من ناحيته قال محافظ نينوى أثيل النجيفي  إنه يجب التحقيق في القضية، مع الأخذ في الاعتبار ما ستلحقه بمصداقية العراق أمام العالم وسمعته الدولية، بحسب تعبيره.

فتح تحقيق
وفي وقت سابق أمس السبت كشف علي الموسوي مستشار المالكي أن الأخير قرر فتح تحقيق في شبهات فساد رافقت التوقيع على صفقة السلاح.

المالكي أمر بعد عودته من موسكو بإلغاء الصقفة وفتح تحقيق بشبهات فساد شابتها (الأوروبية-أرشيف)

ورفض الموسوي المستشار الإعلامي للمالكي الكشف عن اسم أي مسؤول متورط بهذا الملف في الوقت الحالي، أو تقديم أي تفاصيل عن شبهات الفساد التي تحيط بالصفقة.

وأوضح الموسوي أن المالكي قرر بعد عودته من موسكو، ونظرا لبعض شبهات الفساد التي شابت الصفقة، إلغاء الصفقة وإعادة النظر فيها بصورة كاملة ابتداء من التعاقد والأسلحة ونوعيتها إلى اللجنة المشرفة على العقود.

وأشار إلى أن الحكومة تجري مفاوضات جديدة مع موسكو تتعلق بنوعيات أسلحة أحدث وطريقة تعاقد جديدة.

وكانت موسكو أعلنت خلال زيارة المالكي بالتاسع من الشهر الماضي توقيع عقود تسلح مع العراق بقيمة تفوق 4.2 مليارات دولار لتصبح بذلك -في حال تمت الصفقة- مجددا أحد أكبر مزودي هذه الدولة بالسلاح بعد الولايات المتحدة.

وذكرت مصادر مقربة من المالكي لصحيفة الحياة اللندنية -لم يفصح عنها- أن مجموعة من كبار المسؤولين المحيطين برئيس الوزراء متورطون بتلك الصفقة عبر رشى وصلت إلى مائتي مليون دولار كان من المقرر أن يدفعها وسطاء لهم.

وأضافت المصادر أن المجموعة المتورطة بالصفقة حصلت على مبالغ أولية مقابل التوقيع، على أن يتم الحصول على المبلغ الباقي فور بدء العراق بسداد المبلغ الكلي.

وأكدت أن صفقة أبرمت بالتوقيت نفسه لشراء أسلحة وطائرات تدريب تشيكية بقيمة نحو مليار دولار قد تلغى خلال الأيام المقبلة لأنها أبرمت عبر المجموعة نفسها المتورطة بالصفقة الروسية.

مسؤولية الوزير
وقالت صحيفة فيدوموستي الروسية، بوقت سابق من هذا العام، إن الاتفاقات الروسية تشمل ثلاثين مروحية قتالية من طراز "إماي 28 أناي" و42 قاذفة صواريخ متنقلة.

في المقابل أكد وزير الدفاع العراقي بالوكالة سعدون الدليمي أن الصفقة لم تلغ، مضيفا أنه إذا كانت هناك شبهات في صفقة الأسلحة "أتحملها شخصيا".

وأوضح الدليمي أن الوفد الرسمي برئاسته لم يذهب إلى شركة خاصة أو وكيل أو طرف بل تفاوض مع الروس، وعاد ومعه عروض مالية وفنية، وعندما تأتي وزارة الدفاع بعروض تذهب إلى لجنة التسليح وهي من يبت بالأمر.

وأضاف أن هذه اللجنة لم تبت بالأمر حتى الآن، مؤكدا أنه لم يكن هناك توقيع عقد "ولم نحول دينارا ولم نتفق بشكل نهائي، وإنما عروض مثلها مثل غيرها".

وتابع "أقول لمن يسعى لإيقاف هذه الصفقة، إنها لم تتوقف أبدا" مشيرا إلى أن "رئيس الوزراء منزعج شخصيا ويدرك ما هي النوايا وراء هذه الضجة".

المصدر : الجزيرة + وكالات