بالتزامن مع حلول الذكرى الثامنة لوفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الموافق 11 نوفمبر/تشرين الثاني نشبت خلافات بين اللجنة الفرنسية للتحقيق في ملابسات الوفاة ونظيرتها الفلسطينية قد تقود إلى تأخير أو تعطيل فتح ضريح عرفات.

وقد بدأ الفلسطينيون الليلة الماضية إحياء الذكرى الثامنة لرحيل عرفات في مهرجان مدينة رام الله بالضفة الغربية حيث أضيئت الشموع على ضريحه إيذانا ببدء فعاليات هذه الذكرى التي تحل في وقت لا يزال الغموض يلف ظروف وفاة عرفات في مستشفى بيرسي العسكري بفرنسا يوم 11  نوفمبر/تشرين الثاني 2004.
 
في هذه الأثناء أكد مصدر فلسطيني أن شقيقة الزعيم الفلسطيني الراحل أرسلت طلبا رسميا إلى المدعي العام الفلسطيني بعدم فتح قبر شقيقها لأي سبب كان، وهو ما جدد تأكيده ناصر القدوة رئيس مؤسسة ياسر عرفات وابن شقيقة الزعيم الراحل.

وقال القدوة خلال المهرجان الذي أقيم أمس في رام الله، "مؤخرا خرج علينا البعض بفكرة بغيضة، هي نبش قبر الرئيس الراحل وتدنيس قبره والمساس برمزيته"، واعتبر أن الفكرة غير مقبولة بالنسبة لنا ولا مبرر لها.

كما اعتبر رئيس مؤسسة ياسر عرفات أن المطلوب ليس مزيدا من الأدلة بل محاسبة القتلة واتخاذ موقف سياسي لذلك، موضحا أن الجميع بات مدركا تماما أن "القائد المؤسس تم اغتياله من قبل إسرائيل بالسم، والشواهد والدلائل كانت كثيرة، وتضمنت قرارات رسمية من الحكومة الإسرائيلية بإزاحة عرفات".

وأشار إلى شواهد كثيرة تضمنت أمورا عديدة بشأن حقيقة وفاة عرفات، منها التقرير الطبي الفرنسي الذي أكد أن وضع الرئيس الراحل لا يمكن تفسيره في علم الأمراض، كما أشار لوجود تأكيدات على اكتشاف مادة البولونيوم المشعة والسامة في دم عرفات.

وقال القدوة إن "الموقف الرسمي وكذلك موقف أسرة الرئيس الراحل ياسر عرفات الصغيرة، وأيضا أسرته الكبيرة وهي الشعب الفلسطيني، لا ترى خيرا وضرورة لفتح قبر عرفات، ونريد الحفاظ على رمزية رئيسنا الراحل وأن يرقد بسلام".

وسبق أن أعلن القدوة الثلاثاء الماضي أنه "من حيث المبدأ ضد فتح قبر ياسر عرفات لأخذ عينة من رفاته لعدة أسباب منها أن أخذ العينة بعد ثماني سنوات (على وفاته) قد لا يكون مفيدا طبيا للوصول إلى الحقيقة".

وأكد أنه تم أخذ عينات من جسم عرفات أثناء وجوده في مستشفى بيرسي العسكري في فرنسا بالإضافة إلى الفحوصات والتحاليل وتساءل "لماذا لا يتم الاستعانة بها؟"، مضيفا "إذا اتلفت هذه العينات فهذه قضية أخرى تثير الانتباه".

عرفات في آخر أيامه برفقة زوجته سهى (الجزيرة)

خلاف بالتحقيقات
وكشفت مصادر فلسطينية أمس عن خلافات بين اللجنة الفرنسية للتحقيق في ملابسات وفاة عرفات، وأوضحت هذه المصادر أن الخلافات تدور حول ما سمته مسائل سيادية بسبب رفض اللجنة الفرنسية الموافقة على إطلاع الجانب الفلسطيني على تفاصيل عملها قبل البدء به.

وكانت اللجنة الفرنسية قد أبلغت نظيرتها الفلسطينية أن القوانين الفرنسية تحظر عليها إشراك أي جهة أخرى في أعمال التحقيق. كما أبلغتها اعتزامها التحقيق مع شخصيات فلسطينية مرموقة، وهو ما رفضه الجانب الفلسطيني.

وأوضح مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري أنه إلى جانب هذه الأسباب فإن ما أثار استياء الجانب الفلسطيني أيضا، هو أن الفرنسيين ما زالوا يتجاهلون الرد على ثلاثة أسئلة وجهتها اللجنة الفلسطينية للجهات الفرنسية تتعلق بأسباب قيام المستشفى الذي عولج فيه عرفات بباريس بإخفاء عينات تتعلق بعرفات، وكذلك لماذا تجاهلت الجهات الفرنسية إجراء تشريح لمعرفة سبب الحالة المرضية التي وصل لها الزعيم الفلسطيني الراحل؟

وأما السؤال الثالث فهو لماذا لم تبادر فرنسا لفتح تحقيق مشابه للذي قامت به شبكة الجزيرة الإعلامية، والذي عزز فرضية أن يكون عرفات قد توفي مسموما؟ وأشار العمري إلى أن هذه الخلافات قد تؤدي لتأخير فتح ضريح عرفات، الذي كان من المقرر أن يتم في السادس والعشرين من الشهر الجاري.

يذكر أن وفدين فرنسيا وآخر سويسريا كانا قد عاينا قبر عرفات لمتابعة نظرية وفاة الرجل مسموما.

وكانت قضية وفاة عرفات قد أثيرت مجددا إثر تحقيق أنجزته قناة الجزيرة تناول معلومات كشفها المركز السويسري تفيد بوجود مادة البولونيوم السامة في ملابس لعرفات قدمتها عقيلته سهى عرفات للمختبر، وهو ما عزز فرضية أن يكون قد توفي مسموما.

يشار إلى أن محكمة فرنسية وافقت على طلب أرملة الرئيس الراحل التحقيق في سبب وفاته بينما أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية استعدادها للتعاون مع أي جهة لمعرفة السبب الحقيقي لوفاته.

وقد أعلنت سهى عرفات أرملة الزعيم الراحل، والسلطة الفلسطينية موافقتهما على أي فحوصات يمكن أن يتم اللجوء إليها خلال التحقيق في وفاة عرفات، ومن ضمن ذلك استخراج عينات من رفاته لفحصها.

المصدر : الجزيرة + وكالات