مسيرة سابقة لأحزاب قومية ويسارية بوسط عمان

محمد النجار-عمان

أعلنت خمسة أحزاب قومية ويسارية معارضة اليوم السبت مشاركتها في الانتخابات البرلمانية المقبلة، في موقف مشابه لموقفها في انتخابات عام 2010 التي حل ملك الأردن عبد الله الثاني البرلمان المنبثق منها الشهر الماضي.

وقررت أحزاب الشعب الديمقراطي (حشد) والشيوعي الأردني والبعث الاشتراكي والبعث التقدمي والحركة القومية، المنضوية ضمن ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية، المشاركة في الانتخابات المقررة نهاية شهر يناير/كانون الثاني المقبل.

في المقابل أكد حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي أحد أحزاب الائتلاف مقاطعة الانتخابات، وهو الموقف الذي كان حزب جبهة العمل الإسلامي المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين قد اتخذه سابقا إلى جانب عشرات الحراكات الشعبية المطالبة بالإصلاح التي ولدت مع الربيع العربي قبل نحو عامين.

وجاء موقف الأحزاب الخمسة في اجتماع عقد اليوم وشكل خروجا على موقف الجبهة الوطنية للإصلاح برئاسة أحمد عبيدات التي تشارك فيها الأحزاب الخمسة، حيث كانت الجبهة قد أعلنت مقاطعتها للانتخابات المقبلة.

وحازت الأحزاب الخمسة على مقعد واحد في البرلمان الماضي، لكنها عبرت عن أملها زيادة حصتها في البرلمان المقبل الذي خصص 27 مقعدا للتنافس على أساس القوائم من أصل 150 هي عدد نواب مجلس النواب المقبل وفق قانون الانتخابات الذي أدخلت عليه تعديلات لم تشمل الصوت الواحد الذي أدى إلى مقاطعة قوى سياسية رئيسية.

عبلة أبو علبة: الأحزاب الخمسة تتجه لتشكيل قائمة للمنافسة في الانتخابات المقبلة على القائمة الموحدة، وتركت الباب مفتوحا أمام الدخول في ائتلافات مع قوى وشخصيات تقدمية أعلنت المشاركة في الانتخابات

مبررات الموقف
وقالت النائبة السابقة والأمينة العامة لحزب الشعب الديمقراطي (حشد) عبلة أبو علبة للجزيرة نت إن موقف الأحزاب الخمسة جاء انطلاقا من برنامج معارض للسياسات الرسمية للإصلاح.

وأشارت إلى أن الموقف انطلق من كون تعديلات قانون الانتخاب كانت طفيفة، إضافة للسياسات الاقتصادية التي يعاني منها المواطن.

وتحدثت عن أن المشاركة تهدف "لإعلاء الصوت المعارض وضرورة تنظيمه وطرح سياسات بديلة تقترب من مصالح الناس وكافة فئات المجتمع من تحت قبة البرلمان".

ورفضت البرلمانية السابقة أن يكون موقف الأحزاب الخمسة متوافقا مع السياسات الرسمية التي تواجه مقاطعة قوى رئيسية للانتخابات، أو أن يكون بهدف مخالفة موقف القوى المقاطعة وخاصة جماعة الإخوان المسلمين.

وتابعت "نحن نعيش ظرفا سياسيا دقيقا جدا ونحترم حق الاختلاف ونحترم بالذات موقف من قاطعوا الانتخابات، لكننا نرى أن لكل حزب أن يعبر بالطريقة التي يراها مناسبة عن تصديه لتحقيق الإصلاح المنشود".

وعما إذا كان موقف هذه الأحزاب المخالف لقرار الجبهة الوطنية للإصلاح هو إعلان خروج منها، قالت عبلة "الجبهة الوطنية تسرعت كثيرا في إعلان موقف المقاطعة وكان الأصل انتظار موقف الكيانات الحزبية المشاركة فيها لأن من حق كل حزب أن يتخذ الموقف الذي يراه مناسبا لسياساته".

وكشفت أن الأحزاب الخمسة تتجه لتشكيل قائمة للمنافسة في الانتخابات المقبلة على القائمة الموحدة، وأشارت إلى ترك الباب مفتوحا للتوسع أو الدخول في ائتلافات مع "قوى وشخصيات تقدمية أعلنت المشاركة في الانتخابات".

ذياب: قاطعنا كي لا نشارك في وأد الإصلاح تحت ذريعة المعارضة من داخل البرلمان

حزب الوحدة
وفي إطار مواز شكّل موقف حزب الوحدة الشعبية اليساري تأكيدا على موقفه المقاطع للانتخابات، الذي جاء استمرارا لمقاطعته انتخابات عام 2010 رغم مشاركة شركائه اليساريين والقوميين.

وعن السبب وراء الإصرار على المقاطعة قال الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب للجزيرة نت إن "الحكم يريد من هذه الانتخابات والإصرار على إجرائها في هذا التوقيت ووفق قانون الصوت الواحد، قطع الطريق على مبررات الإصلاح والحراك الشعبي والشبابي المطالب به".

واعتبر ذياب أن الحزب أكد موقف المقاطعة "حتى لا نشارك في عملية وأد الإصلاح تحت ذريعة المعارضة من داخل البرلمان". وأضاف أن "هناك مزاجا شعبيا واسعا لا يرى ضرورة لهذه الانتخابات لكونها تسير وفق ذات القواعد التي جرت بها الانتخابات السابقة ولن تحدث تغييرا يذكر".

وعن مدى تأثير موقف حزب الوحدة على بقاء ائتلافه مع الأحزاب القومية واليسارية قال ذياب إن هذا الاختلاف "سيترك بلا شك آثاره على الائتلاف"، لكنه استدرك قائلا "توافقنا مع شركائنا على تحييد الائتلاف عن الانتخابات كمرحلة يمكن معالجتها مستقبلا والإبقاء على التنسيق ولو بحدوده الدنيا".

وانتقد السياسي المعارض استمرار الحكم في توجهه نحو الانتخابات، وقال "واضح جدا أن مكونات الحكم لا تدرك جيدا حجم الاحتقان في الشارع الذي يعانيه المواطن الأردني خاصة مع استمرار إدارة الظهر للإصلاح ولمطالب الناس بمعالجة الأزمة الاقتصادية دون المساس بأوضاعهم التي باتت على حافة الهاوية، إضافة للمخاطر الأمنية والسياسية والاقتصادية التي يواجهها الأردن جراء الأزمة السورية".

وختم بالدعوة لتأجيل الانتخابات "كونها القرار السليم"، ثم الدخول بحوار حول قانون الانتخابات والبحث عن بدائل للأزمة الاقتصادية "لا تمس جيب المواطن".

المصدر : الجزيرة