جانب من مسيرة لمعارضة الكويت احتجاجا على مرسوم أميري بتغيير نظام الدوائر الانتخابية (الفرنسية-أرشيف)
فرقت قوات الأمن الكويتية الليلة مسيرة نظمت قرب السجن المركزي للتضامن مع المعارض والنائب السابق مسلم البراك. في حين تتواصل دعوات المعارضة لمقاطعة انتخابات مجلس الأمة القادمة التي فتح باب الترشح لها أمس الأربعاء.

وشارك آلاف في مسيرة التضامن حاملين ملصقا عليه صورة للبراك خلف القضبان وتحته تعليقات تطالب بإطلاق سراحه. وأمرت الشرطة الحشد بأن يتفرق ثم أطلقت القنابل المدمعة وقنابل الدخان.

وتحدثت وزارة الداخلية -في بيان صحفي- عن ضبط عدد من "مثيري الشغب والعنف والمحرضين ممن قاموا بتنظيم مسيرة طافت عدة مناطق سكنية"، وأحالتهم للتحقيق، وأضاف البيان -الذي نشرته وكالة الأنباء الكويتية- أن قوات الأمن فرقت "مثيري الشغب" بعد أن أغلقوا الشوارع واعتدوا على الشرطة بالحجارة والزجاجات.

وأكد أن أربعة من رجال القوات الخاصة تعرضوا "لمحاولة الدهس" من قبل سيارة دفع رباعي تحمل لوحات غير كويتية قبل أن تتمكن من الفرار، حيث نتجت عن ذلك إصابة أفراد القوة بإصابات مختلفة.

وذكر البيان أن أحد ضباط شرطة نجدة منطقة الجهراء تعرض أيضا لمحاولة دهس من قبل سيارة فورد تم ضبطها في إحدى المناطق القريبة.

وفي المقابل، نقلت رويترز عن مصادر من المعارضة وشهود عيان أن المسيرة التي قدر حجم المشاركين فيها بأكثر من عشرة آلاف متظاهر كانت سلمية وراجلة، ولم تستخدم فيها السيارات.

والبراك نائب برلماني سابق ينتمي للتكتل الشعبي المعارض، وهو من أكثر المنتقدين للسلطة وكبار المسؤولين فيها. ووجه البراك خطابه مباشرة لأمير الكويت صباح الأحمد الصباح منتصف هذا الشهر، في سابقة هي الأولى من نوعها في الحياة السياسية الكويتية، مثلت خرقا لسقف طالما حاولت المعارضة والسلطة المحافظة عليه.

البراك يواجه أحكاما قد تصل إلى خمس سنوات إن ثبتت عليه التهم (الفرنسية)

ثلاث تهم
وقال فريق الدفاع عن البراك أمس الأربعاء إن المدعين وجهوا ثلاث تهم للبراك مرتبطة بانتقاداته لأمير البلاد، وأمروا باحتجازه عشرة أيام لإجراء مزيد من الاستجواب.

ووفقا لمحام في فريق الدفاع عن البراك تحدث لرويترز طالبا عدم الكشف عن اسمه، فإن التهم الثلاث الموجهة للبراك هي "العيب في ذات الأمير، والمساس بمسند الإمارة، والتعدي على سلطات واختصاصات الأمير"، وأوضح المحامي أن عقوبة هذه التهم في حال ثبوتها على البراك تتراوح بين الحبس لمدة خمس سنوات كحد أقصى وسنتين وأربعة أشهر كحد أدنى.

وأخلت محكمة الجنايات قبل عطلة عيد الأضحى سبيل ثلاثة نواب سابقين وجهت لهم نفس التهم، وحددت يوم 13 من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي موعدا لمحاكمتهم، وقال المحامي إنه يحق للمحكمة أن تأمر بحبسهم من جديد في الجلسة المقبلة.

من جانب آخر، قال مصدر حكومي لرويترز إن البراك يتحمل مسؤولية مخالفة القوانين الكويتية المستندة إلى الدستور، وأضاف "هذا الدستور يحدد الواجبات والحقوق لكل المواطنين الكويتيين، ومن ضمنهم السيد البراك الذي كان اعتقاله متوقعا بعد أن خرق قوانين بلدنا الخاصة بالتشهير".

وتستعد المعارضة لتنظيم احتجاجات يوم الأحد المقبل، وتأمل أن تحظى بنفس القدر من المشاركة الكبيرة التي حظيت بها مسيرات احتجاجية نظمتها في 21 من أكتوبر/تشرين الأول المنقضي، ووصفت بأنها لم يسبق لها مثيل في الكويت.

مقاطعة الانتخابات
وفي وقت سابق أمس، أعلنت الحكومة فتح باب الترشح لانتخابات مجلس الأمة، حيث من المقرر أن يستمر تسجيل أسماء الراغبين في الترشح عشرة أيام بدأت أمس الأربعاء. وأعلن مرشحو المعارضة وغالبية القوى السياسية في الكويت مقاطعتهم لهذه الانتخابات، ودعوا الناخبين الكويتيين لمقاطعتها.

وقال مدير مكتب الجزيرة بالكويت سعد السعيدي إن من الواضح أن المقاطعة لهذه الانتخابات كبيرة، مشيرا إلى أنه لم تحضر أعداد كبيرة من المرشحين لتسجيل أسمائهم بالإدارة العامة للانتخابات بعد إعلان الحكومة فتح باب الترشح.

وأضاف أن من الواضح أن المجتمع الكويتي يرفض هذه الانتخابات، مشيرا إلى أن المراقبين يرون أن هذه المقاطعة ستؤثر بشكل كبير على نسبة التصويت.

وتحتج المعارضة الكويتية على مرسوم أميري بتغيير نظام الدوائر الانتخابية قبل الانتخابات التي ستجرى في أول ديسمبر/كانون الأول المقبل،.

وترى في محاولة السلطات تعديل الدوائر الانتخابية "انقلابا جديدا على الدستور". وتقول شخصيات معارضة إن الحكومة تريد أن تتجنب تكرار تجربة انتخابات فبراير/شباط الماضي التي أسفرت عن فوز المعارضة بالأغلبية في البرلمان، قبل أن تقضي المحكمة الدستورية بحله وإعادة برلمان عام 2009 الموالي للحكومة لأسباب إجرائية.

المصدر : الجزيرة + وكالات