عدد من الجرحى سقطوا في الغارات الأخيرة على غزة قبل يومين (رويترز)

عوض الرجوب-الخليل

رجحت أوساط أمنية إسرائيلية شن عملية عسكرية واسعة على قطاع غزة تشمل عمليات برية، ردا على إطلاق 55 قذيفة أمس على إسرائيل.

ونقلت صحيفة معاريف في خبر رئيسي لها اليوم بشأن التطورات على الحدود مع قطاع غزة تقديرات لضابط كبير في الجيش الإسرائيلي -لم تسمه- بأنه "لن يكون مفر من حملة واسعة مثلما كان في حملة الرصاص المصبوب عام 2008 لاستعادة الردع الإسرائيلي".

وأوضحت الصحيفة أن "القرار جاء بعد إطلاق نحو 55 صاروخا وقذيفة هاون خلال العيد تجاه أراض في المجلس الإقليمي إشكول"، في أعقاب هجوم للجيش الإسرائيلي على من تصفهم الصحيفة بمخربين اثنين خططا لتنفيذ عملية, فقتل أحدهما وأُصيب الآخر إصابة حرجة.

ووصفت الصحيفة إطلاق النار المشترك من كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الاسلامي بأنه "تعاون نادر، اجتذب الانتباه أكثر من رد الفعل نفسه".

ووصفت الصحيفة تبني حماس لإطلاق القذائف بـ"النادر" بعد تدهور العلاقات بين المنظمتين الإسلاميتين في السنوات الأخيرة، وتحديدا منذ سيطرة حماس على القطاع منذ عام 2007. مقتبسة تصريحات للناطق بلسان كتائب القسام قال فيها إن إطلاق النار دليل على "تنسيق على مستويات عالية بين الفصائل في إدارة المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي".

السبيل الأفضل لمنع المواجهة هو "الحوار المباشر أو غير المباشر، مع حماس وبشرط واحد، أن تستوفي الحركة شروط الرباعية، وليس شروط إسرائيل

ونقلت الصحيفة عن أوساط في جهاز الأمن قولها إن الرد المتوقع كفيل بأن يكون اقتحاما بريا للقطاع، موضحة أنه منذ بداية ولايته قدر رئيس الأركان بيني غانتس بأن في فترة ولايته لن يكون مفر من مثل هذه العملية.

واستباقا للعملية "التي لا مفر منها" يرى الكاتب بن درور يميني في نفس الصحيفة أن على إسرائيل محاورة حركة حماس شريطة قبول الأخيرة بشروط الرباعية.

تحول بطيء
ويضيف الكاتب أن الحدود مع غزة تحولت ببطء ولكن بثبات، لتكون بالضبط كما كانت عليه قبل عملية "الرصاص المصبوب" في عام 2008. وأشار إلى أنه كان يطلق بالمتوسط نحو خمسة صواريخ في اليوم، وفي السنة الماضية كان متوسط نحو صاروخ واحد في اليوم، ومنذ بداية السنة الحالية، حتى نهاية أيلول بلغ المعدل صاروخين في اليوم.

ويرى يميني أن الحرب التي زُعم أنها فاشلة في جنوب لبنان وفرت سنوات من الهدوء للشمال، والحرب الناجحة في غزة لم تمنح أسبوعا واحدا من الهدوء لسكان الجنوب.

ومقابل ما يراه الكاتب تراجعا لحزب الله بعد تفكك سوريا وضعف إيران، يقول إن الأمر بالجنوب معاكس "فوضع حماس تحسن فقط في السنوات الأخيرة. فلا جوع، ولا أزمة إنسانية، والحصار الجزئي جدا الذي فرضته إسرائيل أصبح وكأنه لم يكن لأن الحدود مع مصر، فوق الأرض وتحتها، أصبحت مفتوحة أو فالتة تماما".

ويرى الكاتب أن السبيل الأفضل لمنع المواجهة التالية هو "الحوار المباشر أو غير المباشر، مع حماس وبشرط واحد، أن تستوفي الحركة شروط الرباعية، وليس شروط إسرائيل". وذكر أن إسرائيل "ملزمة بأن تتخذ كل الوسائل، بما في ذلك تلك التي يمكن أن تتخذ صورة المصالحة، قبل أن تخرج إلى معركة قد تكون لا مفر منها حيال حماس".

ورغم استبعاده مسارعة حماس إلى "الاعتدال" أو تغير سياستها في ضوء بادرة طيبة أو دعوات علنية من إسرائيل للحوار ولمنع المواجهة، فإن الكاتب يعتقد أن الخطوة "ستمنح مفعولا أخلاقيا لقرار إسرائيلي بالخروج إلى المواجهة التالية".

المصدر : الجزيرة