فاروق الشرع أصبح نائبا للرئيس السوري عام 2006 (رويترز)

اعتبرت الحكومة السورية أن اقتراح تركيا بتولي فاروق الشرع نائب الرئيس السوري بشار الأسد رئاسة حكومة انتقالية في البلاد يعكس "تخبطا وارتباكا"على المستويين السياسي والدبلوماسي. يأتي ذلك في وقت لمحت فيه المعارضة السورية إلى قبولها بالمقترح التركي للخروج من الأزمة. 

وفي تصريح بث في شريط عاجل على التلفزيون الرسمي الاثنين، قال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي "إن ما قاله أوغلو يعكس تخبطا وارتباكا سياسيا ودبلوماسيا لا يخفى على أحد" في إشارة إلى تصريح وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو الذي أكد فيه أن الشرع يمكن أن يحل محل الأسد على رأس حكومة انتقالية. 

وأضاف الوزير السوري أن تركيا ليست السلطة العثمانية، والخارجية التركية لا تسمي ولاتها في دمشق ومكة والقاهرة والقدس. ونصح الحكومة التركية "بالتخلي عن مهامها لصالح شخصيات يقبلها الشعب التركي" معتبرا أن في ذلك "مصلحة تركية حقيقية".

كما طالب الزعبي الحكومة التركية "بالتوقف عن تدمير مستقبل الشعب التركي الشقيق وعن سياستها التي أدت إلى الانخفاض الكبير لوزن تركيا النوعي".

موقف المعارضة
ويأتي موقف الحكومة السورية بعد يوم من إعلان رئيس المجلس الوطني السوري السابق برهان غليون أن جزءا من المعارضة ربما يقبل بتولي الشرع حكومة انتقالية للخروج من الأزمة الراهنة, لكنه استبعد حدوث ذلك لأسباب منها ما يتعلق بالشرع نفسه.

وصرح غليون لوكالة الأنباء الألمانية أمس أن "المعارضة يمكن أن توافق على هذا الاقتراح في حال إذا قبل الأسد فعليا التنحي عن الحكم, ولكني لا أعتقد أن الشرع الآن في هذا المنحى, أي أنه ليس قادرا على شغل هذا المنصب, أو أنه راغب في شغله".

وكان أوغلو وصف الشرع في تصريح لشبكة التلفزيون التركية العامة (تي آر تي إن) بأنه "رجل عقل وضمير، ولم يشارك بالمجازر في سوريا، ويعرف النظام السوري بشكل أفضل". وقال أوغلو إن المعارضة السورية تميل إلى قبول الشرع لقيادة المرحلة الانتقالية.

وكانت الجامعة العربية قد اقترحت ضمن مبادرة لها في يناير/كانون الثاني الماضي الشرع لقيادة المرحلة الانتقالية بدل الأسد، ووصفته حينها بأنه "رجل ينال اتفاق الجميع".

يُذكر أن المقترح التركي بتولي الشرع حكومة انتقالية يأتي في ظل التوتر الذي تشهده العلاقات بين دمشق وأنقرة منذ بدء الحركة الاحتجاجية في سوريا في مارس/آذار2011، وقد تصاعد بعد إطلاق نار وقصف متبادل على بلدة تركية الأسبوع الماضي وخلف مقتل خمسة مدنيين أتراك.

والشرع، المولود في درعا جنوبي سوريا ويعد أبرز شخصية سنية في السلطة بسوريا، شغل منصب وزير الخارجية لأكثر من 15 عاما، قبل أن يصبح نائبا للرئيس عام 2006.

وفي أغسطس/آب الماضي, سرت شائعات بانشقاق الشرع ولجوئه إلى الأردن، لكنه ظهر لاحقا في لقطات مقتضبة يستقبل وفدا إيرانيا كبيرا بدمشق. وجاء في بيان رسمي حينها أن الشرع لم يفكر مطلقا في الانشقاق, وأنه "كان منذ بداية الأزمة يعمل مع مختلف الأطراف على وقف نزيف الدماء بهدف الدخول إلى عملية سياسية في إطار حوار شامل لإنجاز مصالحة وطنية".

واقترح الشرع ليكون وسيطا في بداية الأزمة، لكن شخصيات في النظام همشته وفق دبلوماسيين أوروبيين كانوا على رأس عملهم حينها.

المصدر : الجزيرة + وكالات