جانب من احتفالات شمال سيناء بذكرى نصر أكتوبر (الجزيرة)

أنس زكي-العريش

احتفل أهل سيناء كبقية المصريين بالذكرى الـ39 لنصر السادس من أكتوبر 1973 على إسرائيل، لكنهم يعتقدون أن احتفالهم هذا العام يحمل مذاقا مختلفا، خصوصا أنه يأتي في ظل مؤشرات على اهتمام الدولة بسيناء التي كان النصر مقدمة لتحريرها من الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد محافظ شمال سيناء عبد الفتاح حرحور في الاحتفال الرسمي بالمناسبة، أن مصر في عهدها الجديد حريصة على حماية أرض سيناء عبر التنمية والاستقرار.

وأضاف أن انتصار أكتوبر لا يزال ملهما للمصريين للعمل الجاد ومواجهة التحديات، مشيرا إلى أن تنمية سيناء تحتاج إلى روح هذا النصر من أجل البناء والتعمير وتعويض ما فات.

ووسط أجواء من الفرحة، تحدثت الجزيرة نت إلى عدد من أبناء شمال سيناء الذين أكدوا أن الاحتفال بنصر أكتوبر يجدد مشاعر الفخر بهذا الإنجاز الذي كسر الغرور الإسرائيلي وفتح الباب أمام عودة كامل أرض سيناء إلى الوطن بعد احتلالها في حرب يونيو/حزيران 1967.

تفاؤل واستعداد
من جهته قال رئيس جمعية مجاهدي سيناء الشيخ عبد الله جهامة إن احتفالات هذا العام تأتي وسط حالة من التفاؤل لدى سكان المنطقة بعثها خطاب الرئيس محمد مرسي في لقائه بشيوخ القبائل الجمعة، حيث أكد أن سيناء تشهد عبورا ثالثا من أجل التنمية يستلهم روح أكتوبر وما شهدته من عبور القوات المصرية لقناة السويس ثم خط بارليف الحصين الذي أقامه الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الشرقية للقناة.

 جهامة أكد قدرة أبناء سيناء على حمايتها بالتعاون مع قواتهم المسلحة (الجزيرة)

وتحدث للجزيرة نت عن الدور الذي قام به مجاهدو سيناء من أجل تحريرها، وأوضح أن البداية كانت عقب نكسة 1967 عندما شكل المجاهدون الذي زاد عددهم على 750 مجاهدا معظمهم من أبناء سيناء ما عرف بمنظمة سيناء العربية، وذلك بالتعاون مع الجيش المصري، وهي المنظمة التي حملت لاحقا اسم جمعية مجاهدي سيناء.

وأوضح جهامة أن هؤلاء "المجاهدين قاموا بعمليات بطولية" سواء في حرب 1973 أو في عمليات حرب الاستنزاف التي جرت في فترة ما بين النكسة والنصر، وشمل ذلك عمليات تسلل وتفجير في خطوط العدو، فضلا عن استغلال خبرتهم بالمنطقة للحصول على المعلومات ورصد مواقع الاحتلال الإسرائيلي.

ولفت إلى أن هؤلاء نالوا تكريما معنويا من الدولة تمثل في منحهم أوسمة الامتياز من الدرجة الأولى، ثم نالوا تكريما ماديا بمنحهم معاشا شهريا بسيطا، مؤكدا أنه طلب في كلمته أثناء لقاء مرسي مع أهل سيناء ضرورة الاهتمام بتكريمهم بالشكل الذي يناسب تضحياتهم.

وأضاف أن العديد من أهل سيناء قاموا ببطولات لم يكشف عنها رغم مرور نحو أربعة عقود على الحرب، وطالب وزارة الدفاع بالكشف عن بعض هذه العمليات، وأكد أن هذا سيكون ردا على من يوجهون اتهامات لأبناء سيناء بعدم الانتماء.

الخطر الوحيد
واعتبر جهامة أن إسرائيل ما زالت مصدر الخطر الوحيد على سيناء، لكنه أكد قدرة أبناء سيناء على حمايتها بالتعاون مع قواتهم المسلحة، مشيرا إلى أن العهد الجديد بدأ في إدماج أبناء سيناء والتعاون معهم من أجل بسط الأمن والاستقرار اللذين غابا عن سيناء أثناء حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك خصوصا في السنوات الأخيرة.

 يوسف أعرب عن تفاؤله بتغير نظرة النظام إلى أهل سيناء بعد الثورة (الجزيرة)

بدوره، أشاد عضو مجلس الشورى عن شمال سيناء أحمد يوسف، بالدور الذي قام به المجاهدون في الحرب ضد إسرائيل، وقال إن أكثر من 600 منهم كانوا من أبناء سيناء التي تعرضت عقب تحريرها لظلم وتهميش كبيرين من جانب نظام مبارك.

وقال يوسف إن دور أبناء سيناء أو وطنيتهم ليسا محل نقاش أو مساومة، مشيرا إلى أن إسرائيل طالما حاولت شراء ولاء أبناء القبائل في سنوات الاحتلال، لكنهم تمسكوا بوطنيتهم ورفضوا خيانة بلدهم.

كما أشاد النائب عن حزب الحرية والعدالة بما وصفه بصبر أهل سيناء على الظلم الذي تعرضوا له في السنوات الماضية، خصوصا بعد تفجيرات شرم الشيخ وطابا عام 2005، إذ تعرض الكثيرون منهم للتعذيب والمطاردة فضلا عن تشويه صورة أبناء سيناء ومحاولة وصمهم بالخيانة.

وأكد يوسف أن المخاوف من بدو سيناء ليست مبررة، وأعرب عن تفاؤله بتغير نظرة النظام إلى أهل سيناء بعد الثورة، ومشيرا إلى اتفاق مبدئي بين شيوخ القبائل ووزارة الداخلية بترشيح عدد من شباب شمال سيناء لمشاركة الشرطة في عمليات الحماية للمواقع المهمة للاستفادة من خبرتهم بالمنطقة في إعادة الأمن والاستقرار.

المصدر : الجزيرة