جبهة العمل الإسلامي أعلنت عن إمكانية لجوئها لفعاليات أخرى كالاعتصام (رويترز-أرشيف)
أشاد حمزة منصور الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، الذارع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، في الأردن بمسيرة "إنقاذ الوطن" التي جرت فعالياتها في عمان يوم الجمعة من حيث التنظيم والعدد، معلنا تمسكهم بشعار إصلاح النظام تحت سقف الملكية. في حين أعلن الملك عبد الله الثاني عن تشكيل محكمة دستورية لتكون مرجعا لتفسير نصوص الدستور في البلاد.

وقال منصور لوكالة الأنباء الألمانية إن المسيرة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، مضيفا "فعالياتنا مرتبطة بمدى الاستجابة لمطالب الإصلاح، ووقتما تقتضي الظروف أن تكون هناك فعاليات ستكون بإذن الله، وذلك في إطار حقنا باستخدام كل وسائل التعبير التي تكفلها لنا التشريعات النافذة والمواثيق الدولية".

وحذر من استمرار تجاهل النظام لمطلب إلغاء قانون الصوت الواحد والإقدام على إجراء الانتخابات وفقا له رغم كل الفعاليات الشعبية الرافضة لذلك، وقال إن حل البرلمان لم ولن ينزع فتيل الأزمة، والحل في التوافق على قانون انتخاب وطني وجدولة خطوات إصلاحية أخرى.

وأكد أن الإصرار على إجراء الانتخابات "وفقا لقانون الصوت الواحد المجزوء استفزاز للشعب الأردني واستنساخ لمجلس النواب الذي حل قبل يومين غير مأسوف عليه"، مشيرا إلى أن إجراء الانتخابات على هذا القانون سيشكل عاملا إضافيا يزيد من زخم المسيرات الشعبية.

حمزة منصور أكد أن جبهة العمل الإسلامي لا تتعامل بلغة الصفقات مع النظام (الجزيرة-أرشيف)

وسائل متنوعة
وتابع منصور أن جبهة العمل الإسلامي تعتزم تنظيم مسيرات أخرى حاشدة ولكنها لم تحدد موعدا لها، كما أنها قد تلجأ لفعاليات أخرى كالاعتصام، وكل فعالية يحدد لها مكانها وزمانها وشعارها.

وفي رده على تساؤل حول قبول الجبهة بالمشاركة في انتخابات عامي 1993 و2003 وفقا لهذا القانون الذي يرفضونه الآن، قال إن الجبهة ترفض هذا القانون منذ عام 1993، وهي شاركت في انتخابات ذلك العام استجابة لرجاء الملك حينها على أمل أن يتم التعديل، ثم قاطعت انتخابات 1997 و2007 بعد أن اتضح لها عبثية أي مجلس نيابي ينتخب بناء على هذا القانون.

ونفى منصور الاتهامات التي توجه للجبهة بأنها كانت تتفاوض مع النظام على منحها عددا أكبر من مقاعد القائمة الوطنية وأنه لو كانت قد حصلت على النسبة التي حددتها لكانت شاركت في الانتخابات.

وشدد على أن الحزب لا يتعامل بلغة الصفقات والبيع والشراء، وقال إنه "كلام عيب يصدر عن أناس لا يعرفون حقيقة الحركة الإسلامية، فنحن من حقنا أن يكون لنا قانون انتخاب ديمقراطي لا قانون متخلف".

وأكد منصور تمسك حركته بشعار إصلاح النظام دون التحول لغيره، نافيا أن تكون هناك شعارات قد رفعت في المسيرة من قبل أنصاره تمس الملك، مؤكدا "نحن لا نزال نؤمن بإصلاح النظام تحت سقف الملكية، ولكننا نريد نظاما ديمقراطيا، شعار إسقاط النظام ليس من شعاراتنا، ولسنا مسؤولين عن الشعارات التي يرفعها غيرنا ممن يكونوا قد شاركوا في المسيرة".

 الملك عبد الله الثاني أكد أن المحكمة ستكون ضمانة لتكريس احترام الدستور والفصل بين السلطات (الأوروبية-أرشيف)

محكمة دستورية
من جهة أخرى، أنشأ ملك الأردن عبد الله الثاني محكمة دستورية تتألف من تسعة أعضاء لتكون المرجع الوحيد لتفسير نصوص الدستور وتكون هادية ومرشدة لكل سلطات المملكة، بحسب ما ورد في مرسوم ملكي صدر أمس السبت، وذلك في إطار مبادرته الإصلاحية في البلاد.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني إن "إرادة ملكية صدرت بتعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية". وعين رجل القانون البارز طاهر حكمت -الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان- رئيسا للمحكمة التي ضمت إلى جانبه ثمانية أعضاء.

وبحسب البيان فقد أدى رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية اليمين الدستورية أمام الملك، في حضور رئيس الوزراء وكبار المسؤولين.

وقال الملك عبد الله في رسالة بعث بها إلى رئيس وأعضاء المحكمة إن "إنشاء هذه المحكمة سيوفر للمواطن، عبر قنوات متعددة، أداة دستورية جديدة تعزز حماية الحقوق والحريات، مرتكزة في أدائها واجتهاداتها على تراث وطني، ومعين لا ينضب من الخبرة القضائية المتراكمة والفقه القانوني والدستوري المستنير".

وأوضح أن "المحكمة الدستورية باتت المرجع الوحيد لتفسير نصوص الدستور من خلال ما تصدره من قرارات، لتكون هادية ومرشدة لكل سلطات الدولة، ويتوجب على الجميع احترامها والالتزام بها"، مؤكدا أنها ضمانة هامة ومرجعية أساسية لتكريس مبدأ احترام الدستور، وترسيخ الفصل والتوازن بين السلطات.

من جانبه اعتبر رئيس المحكمة طاهر حكمت أن إنشاء المحكمة الدستورية يعتبر "لحظة تاريخية في مسيرة الدولة الأردنية" واستكمالا للبناء الديمقراطي ومسيرة الإصلاحات، مشيرا إلى أن المحكمة كانت هدفا عزيزا طالبت به مجموعات كبيرة من أبناء الشعب، وهي واحدة من العلامات التي تتميز بها الحياة الديمقراطية النشطة البرلمانية التي يسود فيها القانون.

المصدر : وكالات