مقتل نبيل مخلوفي قبل أسابيع في حادث سير بصحراء أزواد دفع لتعيين الأمير الجديد (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

عيّن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يحيى أبو الهمام أميرا جديدا لمنطقة الصحراء، بعد مقتل أميرها الفعلي نبيل مخلوفي (أبو علقمة) قبل أسابيع في حادث سير قرب مدينة غاوا، إحدى كبريات مدن الشمال المالي.
 
وأكدت مصادر في التنظيم الخبر للجزيرة نت، وقال قيادي بارز في القاعدة إن المشاورات التي جرت خلال الأسابيع الماضية بعد مقتل مخلوفي قادت إلى اختيار يحيى أبو الهمام قائد سرية الفرقان أميرا لمنطقة الصحراء، خلفا لأميرها السابق موسى أبو داود (جزائري).

وعُين أبو داود قبل فترة وجيزة أميرا لمنطقة الصحراء، لكنه لم يتمكن من دخولها وبقي في الجزائر نتيجة لظروف أمنية، حيث ظل نائبه أبو علقمة يقود المنطقة بشكل فعلي إلى أن توفي في حادث سير قبل أقل من شهر بصحراء أزواد.
 
والأمير الجديد لمنطقة الصحراء هو الجزائري الثلاثيني يحيى أبو الهمام واسمه الحقيقي عكاشة جمال وينحدر من مدينة الجزائر العاصمة، وهو أحد أبرز قادة التنظيم في منطقة الصحراء، واكتسب شهرة لافتة في السنوات الأخيرة بعد قيادته عددا من العمليات العسكرية ضد بعض جيوش المنطقة.
 
وتعتبر معركة حاسي سيدي (نحو 80 كلم غربي تمبكتو) بين الجيش الموريتاني وتنظيم القاعدة يوم 17 سبتمبر/أيلول 2010 إحدى أهم المعارك التي قادها أبو الهمام، وكان حينها أميرا لسرية الفرقان التي تشكل مع سرية الأنصار وكتيبتي الملثمين وطارق ابن زياد، المجموعات العسكرية المشكلة لمنطقة الصحراء.

اختيار أبو الهمام  أظهر أن التنظيم ما زال يفضل اختيار قادة المنطقة من طبقة الصف الأول ذي الخبرة والتجربة الأطول

ظرف حساس
ويأتي تعيين الأمير الجديد لمنطقة الصحراء في ظرف حساس بالنسبة للتنظيم وفي ظل أجواء حرب تعيشها المنطقة، حيث تهدد دول أفريقية وغربية بشن حملة عسكرية عليها لطرد الجماعات المسلحة منها وإعادتها إلى حوزة الدولة المالية.
 
ولم يكن واضحا ما إذا كان تنظيم القاعدة سيختار الأمير الجديد للمنطقة من الصف الأول المتمثل في قادة الكتائب والسرايا الناشطة بالمنطقة، أم أنه سيختاره هذه المرة من خارج نفس الدائرة تبعا للظروف والتطورات التي يشهدها التنظيم وتشهدها المنطقة بشكل عام.

بيد أن اختيار أبو الهمام حسم الموقف وأظهر أن التنظيم ما زال يفضل اختيار قادة المنطقة من طبقة الصف الأول ذي الخبرة والتجربة الأطول في التعاطي مع شؤون وتحديات المنطقة.
 
منطقة الصحراء
ومنطقة الصحراء هي المنطقة التاسعة في التنظيم وتسمى أيضا منطقة الجنوب، ودخلها نشطاء الجماعة السلفية للدعوة والقتال (الاسم السابق لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي) منتصف تسعينيات القرن الماضي، حين زار قائدها الأسبق خالد أبو العباس الملقب "بلعور" صحراء النيجر عام 1994 بحثا عن إمدادات السلاح فقط، قبل أن يعود إليها فيما بعد رفقة مجموعة من نحو 16 مقاتلا لتأسيس المنطقة، وكان ذلك صيف العام 2000.
 
وقد تعاقب على قيادة منطقة الصحراء عدد من قادة التنظيم، أهمهم خالد أبو العباس الذي يعتبر المؤسس الفعلي للمنطقة وأطول قادتها حتى الآن بقاء في إمارتها، ثم خلفه في قيادتها يحيى اجوادي (أبو عمار) الذي دخل الجزائر عام 2007 ولم يتمكن بعد ذلك من مغادرتها لظروف أمنية.

واستدعى ذلك تعيين موسى أبو داود خليفة لأبي عمار مطلع العام الحالي، ولكن الأخير لم يستطع هو الآخر الالتحاق بمنطقة الصحراء، فظل نائبه أبو علقمة يتولى تسيير شؤون المنطقة إلى أن توفي قبل أسابيع في حادث سير.
 
وسيكون ضمن أهم وأولى أولويات الأمير الجديد التحضير لمواجهة العمليات العسكرية التي تهدد أطراف أفريقية ودولية بشنها لإخراج القاعدة وحلفائها من الإقليم الأزوادي، كما عليه -بالتشاور مع قادة التنظيم- أن يحدد في حال عدم اندلاع الحرب سياسته تجاه الدول المجاورة، وما إذا كان سيواصل سياسة ما يشبه "التهدئة" أو "الهدنة" غير المعلنة مع دول الجوار والتي انتهجها التنظيم خلال السنة الأخيرة منذ اندلاع الحرب في الشمال المالي وطرد القوات المالية منه.

المصدر : الجزيرة