شهد اليوم الأخير من الهدنة المعلنة في سوريا غارات جوية وصفت بأنها الأعنف على مواقع في العاصمة دمشق, بينما قتل ثمانون شخصا في أنحاء متفرقة, في تأكيد لفشل وانهيار الهدنة التي اقترحها مبعوث السلام الأممي الأخضر الإبراهيمي.

وتحدث سكان دمشق عن غارات جوية مكثفة على ضواحي القابون وزملكا وعربين الليلة الماضية، اليوم الاثنين، والتي قالوا إنها كانت الأعنف منذ أن قصفت الطائرات والمروحيات للمرة الأولى مناطق مؤيدة للمعارضة بالعاصمة السورية في أغسطس/آب.

وجاءت الغارات الجوية على دمشق بعد ما تحدث سكان عن محاولات فاشلة لاقتحام المناطق الشرقية من المدينة. وتحدث ناشطون عن انتشار الدبابات حول حارة الشوام لكنها لم تتمكن من الدخول.

ونقلت رويترز عن الناشط بالمعارضة معاذ الشامي أن أكثر من مائة مبنى دمرت وبعضها سوي بالأرض, مشيرا إلى أنه شاهد ثلاث غارات جوية على ضاحية حرستا الشمالية الشرقية وحدها. وذكر أن أحياء بأكملها هجرها سكانها.

وقال الشامي "حتى أعمدة الكهرباء أصيبت وسقطت على الأرض في برك من الماء الناجمة عن انفجار مواسير المياه". وأضاف "لا يوجد طعام ولا ماء ولا كهرباء حتى أن قناصة الجيش النظامي حاصروا مستشفى حرستا العام". كما قال الشامي إن مقاتلي الجيش السوري الحر ما زالوا يسيطرون على معظم المنطقة لكن أسلحتهم المضادة للطائرات لا تستطيع إصابة الطائرات الحربية.

التلفزيون الرسمي اتهم من سماهم الإرهابيين بتنفيذ تفجير جنوب دمشق (الأوروبية)

في هذه الأثناء, أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن نحو ثمانين سوريا قتلوا اليوم الاثنين في أنحاء متفرقة من البلاد. وتحدث المرصد عن مقتل ما لا يقل عن 24 من القوات النظامية إثر استهداف آليات بتفجير عبوات ناسفة واشتباكات في عدة محافظات.

تفجيرات متجددة
جاء ذلك بينما انفجرت سيارة مفخخة عصر اليوم في منطقة الحجر الأسود في جنوب دمشق، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي، مشيرا إلى وقوع ضحايا بين قتيل وجريح.

ويأتي هذا الانفجار بعد ساعات على انفجار سيارة أخرى وقع في مدينة جرمانا قرب العاصمة أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 67 آخرين بجروح، طبقا لحصيلة وكالة الأنباء الرسمية. كما أوقع الانفجار أضرارا كبيرة في مبان سكنية ومحال تجارية.

وقد شهدت جرمانا، وهي منطقة تقطنها غالبية مسيحية ودرزية محسوبة إجمالا على النظام, انفجارا في 28 أغسطس/آب أوقع 27 قتيلا، وآخر في الثالث من سبتمبر/أيلول سقط فيه خمسة قتلى.

ويأتي التفجيران في اليوم الرابع لعيد الأضحى الذي أعلن جيش الأسد خلاله الالتزام بهدنة بناء على اقتراح من المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي. كذلك أعلنت أبرز مجموعات المعارضة التزامها, إلا أن الهدنة انهارت منذ اليوم الأول.

ومنذ إعلان الهدنة في أول أيام العيد الجمعة، قتل أكثر من 350 شخصا في القصف والمعارك وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقد تبادل الجانبان الاتهام بخرق هدنة العيد التي انهارت سريعا, حيث ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن مقاتلي المعارضة لم يحترموا الهدنة قط. وتحدثت عن خروقات في دير الزور لليوم الرابع على التوالي.

واتهمت الوكالة الرسمية "المجموعات الإرهابية في ريف دمشق" بمواصلة "خرق إعلان وقف العمليات العسكرية". كما تحدث المصادر الحكومية عن هجمات للمعارضة في حلب ومدينة حمص بوسط البلاد.

المصدر : وكالات