الإبراهيمي يعتزم زيارة روسيا والصين قبل توجهه إلى الأمم المتحدة
 
يعتزم المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي مواصلة مهمته على الرغم من فشل الهدنة بين النظام السوري والمعارضين المسلحين، وتوجه الإبراهيمي اليوم الأحد إلى فرنسا قبل زيارته هذا الأسبوع الصين وروسيا لبحث الوضع.

وقالت مصادر كانت في وداع الإبراهيمي لدى مغادرته مطار القاهرة إن من المقرر أن يلتقي خلال زيارته فرنسا التي تستمر يومين بعدد من المسؤولين الفرنسيين وممثلي المعارضة السورية لبحث آخر تطورات الوضع في سوريا وسبل التوصل إلى حل للأزمة على ضوء الهدنة والجولة التي قام بها في دول الجوار ومصر والسعودية.

وكان الإبراهيمي زار مصر في نهاية جولة شملت السعودية وتركيا وإيران والعراق والأردن ولبنان وسوريا. وخلال زيارته التي يعتزم القيام بها لاحقا إلى بكين وموسكو، سيسعى الإبراهيمي مجددا إلى إقناع قادتهما بالتراجع عن عرقلة تحرك في مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية.

وأكد دبلوماسيون أمميون أن الإبراهيمي سيعود في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل إلى مجلس الأمن الدولي بمقترحات جديدة لحمل الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة السورية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

مهمة الإبراهيمي شائكة، فعليه أن يقنع الدول الأساسية في الشرق الأوسط بعدم تزويد المتمردين بالسلاح، لكن إن كان يتوجب القيام بتحرك في مجلس الأمن فلا بد أن يكون بموافقة روسيا والصين اللتين سبق أن أعاقتا ثلاثة قرارات دولية

أفكار
وقال دبلوماسي رفيع المستوى إن الإبراهيمي "سيعود حاملا بعض الأفكار للتحرك إلى مجلس الأمن في مطلع الشهر المقبل". وصرح دبلوماسي آخر بأن "العملية السياسية لن تبدأ قبل أن يكون الأسد والمعارضة قد تقاتلا إلى حد يقتنعان معه بأنه لم يعد هناك من خيار آخر. لكنهما لم يصلا بعد إلى هذه النقطة إلا أن الإبراهيمي لديه بعض الأفكار".

وأضاف أن مهمة الإبراهيمي "شائكة، فعليه أن يقنع الدول الأساسية في الشرق الأوسط بعدم تزويد المتمردين بالسلاح، لكن إن كان يتوجب القيام بتحرك في مجلس الأمن فلا بد أن يكون بموافقة روسيا والصين اللتين سبق أن أعاقتا ثلاثة قرارات دولية، وإن عارضتا تحركا ما عندئذ ستعزز تركيا والسعودية والدول الغربية بالتأكيد مساعدتها للمعارضة".

ويرى ريتشر غوان من جامعة نيويورك أن "هناك رهانا كبيرا على أن تعزز الولايات المتحدة دعمها لمسلحي المعارضة بعد الانتخابات الرئاسية، أيا يكن الفائز. وسيتعين على الإبراهيمي ربما التريث للإفادة من ذلك".

وقال غوان "إن الابراهيمي لم يزعم مطلقا أن هناك فرصة كبيرة لنجاح وقف إطلاق النار"، معتبرا أن الدبلوماسيين في الأمم المتحدة "لن يحملوه تبعية هذا الفشل، والسوريون ربما سيكونون أقل تسامحا لكنهم بالتأكيد فقدوا آمالهم في الأمم المتحدة".

ولم تتسرب سوى معلومات قليلة بشأن الطريقة التي يزمع الإبراهيمي استخدامها، لكن في الكواليس تعد الأمم المتحدة خططا لإرسال قوة سلام أو مراقبة في حال تنفيذ الهدنة، كما تملك أيضا فرقا ومعدات إنسانية جاهزة لإرسالها إلى مدن حلب وإدلب وحمص.

ويعتبر الغربيون أن روسيا مارست ضغوطا على الأسد للموافقة على الهدنة التي "ولدت ميتة"، لكنهم لا يتوقعون أن يتخلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الرئيس السوري.

واعتبر معاذ مصطفى رئيس منظمة الطوارئ السورية -وهي منظمة غير حكومية سورية أميركية- أن "نظام دمشق ليس لديه مصلحة في إنهاء المعارك، فوقف إطلاق النار يسمح للناس بالتظاهر وسيدق ذلك ناقوس الخطر بالنسبة للنظام".
 
خروق
يذكر أن الهدنة، التي كان يفترض البدء بتنفيذها يوم الجمعة الماضي أول أيام عيد الأضحى، لم تبصر النور وتبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بتحمل المسؤولية. وانتقد المسلحون أيضا الإبراهيمي كما سبق أن فعلوا مع سلفه كوفي أنان.

وعلى غرار ما حصل بالنسبة لمسعى إعلان هدنة اقترحها كوفي أنان في أبريل/نيسان الماضي، لم يتطلب الأمر وقتا طويلا لرؤية أن سوريا ليست مستعدة لإلقاء السلاح في هذا النزاع الذي خلف خلال 19 شهرا أكثر من 35 ألف قتيل، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
 
وسُجلت خروق جديدة الأحد لليوم الثالث على التوالي للهدنة، ومنذ إعلان الهدنة في عيد الأضحى الجمعة قتل أكثر من 250 شخصا في القصف والمعارك بين قوات النظام السوري ومسلحي المعارضة بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان مما يبدد أي أمل في التوصل إلى وقف للمعارك بعد أكثر من 19 شهرا من الانتفاضة التي تحولت إلى نزاع مسلح في سوريا.

المصدر : وكالات